بعد أن كشفت الإحصائيات أن ما يترجم في الوطن العربي، لا يتعدى 400 عنوان فقط، معظمها مترجم عن اللغة الانجليزية، جاء مشروع «كلمة» للترجمة، التابع لهيئة أبوظبي للثقافة والتراث، ليسد هذا الفراغ من الكتب الغربية، مع الاهتمام بتنويع العناوين المترجمة، والاهتمام بإبداعات لغات جديدة التي كانت غائبة عن المكتبة العربية.

ولمعرفة آخر التطورات التي تشهدها «كلمة» قال الدكتور علي بن تميم مدير مشروع «كلمة» للترجمة في تصريح خاص لـ «البيان»:

في بداية إصدارات مشروع «كلمة» قدمنا ترجمات من عيون الأدب الكلاسيكي، ولاقت تفاعلا ممتازا، وبعد أن شارف بعضها على الانتهاء، ستقوم «كلمة» بطباعتها من جديد.

وفي محاولة لسد العجز الذي تعاني منه «كلمة» كنتيجة لنقص المترجمين عن اللغة الصينية واليابانية وهو ما انعكس بالتالي على إصدارات تمثل أدب وكتب تلك البلدان قال د. بن تميم: نعد لسلسة مهمة، من الأدب في الشرق، وهو نتاج الصين واليابان، فقد تم اختيار عشرة أعمال لكتاب معاصرين يمثلون المشهد الثقافي في الصين تمثيلا واضحا، فهم كُتاب من الجيل الجديد، وسنستعين ببعض المترجمين لترجمته هذه الكتب عن اللغة الأصلية، والذي لا نستطيع أن نترجمه عن اللغة الأصيلة سوف نترجمه عن الانجليزية والفرنسية.

وكما هو معلوم لدى الجميع الآلية الأولى التي اتبعتها كلمة في نشر الكتب والتي تعتمد في أغلبها على دور النشر العربية التي يتم التعاقد معها، لكن هناك بعض التعديلات للمراحل المقبلة قال عنها مدير المشروع: من المعروف أن مشروع «كلمة» يهدف إلى خلق حركة ترجمة، لها عدة أقطاب، وهو التواصل مع المترجمين، ودور النشر العربية، والأجنبية، ولقد بدأنا بصيغ جديدة جدا سوف نعمل عليها، فقد نشرت كلمة بشكل منفرد 24 عنوانا، ونختار أيضاً 100 عنوان سيتم نشره عن طريق «كلمة» و100 عنوان آخر سنتعاون فيها مع دور نشر عربية.

وبالنسبة للكتب المتخصصة التي أصدرت كلمة العديد منها أوضح د.بن تميم نسعى من خلال «كلمة» إلى ترجمة العديد من الكتب التي لا يمكن ترجمتها عن طريق دور النشر العربية، وذلك بسبب المعوقات المادية، ولأنها أيضاً تحتاج إلى جهد أكاديمي وفكري كبير، ومن هذا المنطلق لا نستطيع إهمال الكتب المتخصصة التي تتصل بالجامعات والأبحاث، والتي تقتصر على شريحة محدودة من الناس، وتحتاج بالتالي إلى مترجمين متخصصين.

ونحاكي بإصدارات أخرى شرائح متعددة في المجتمع مثل الأطفال، كما نعمل الآن على إطلاق بادرة للناشئة، وكتب أخرى كما هو معتاد للقارئ العادي تلبي حاجاته، وهو ما يتماشى مع مشروع «كلمة» الذي لا يهدف إلى التجارة بقدر تلبية احتياجات القارئ العربي، ومن هذا المنطلق أن العمل على الكتب المتخصصة هو مسألة أساسية، فمن خلال الكتب العلمية والمعرفية، نستطيع إدخال الكثير من المصطلحات الهامة إلى اللغة العربية.

«لماذا سيكون القرن 21 قرناً أوروبياً»

صدرت عن مشروع «كلمة» للترجمة التابع لهيئة أبوظبي للثقافة والتراث ترجمة كتاب مارك ليونارد «لماذا سيكون القرن 21 قرناً أوروبياً»، والكتاب الذي يقع في 180 صفحة يشرح «موقع أوروبا في العالم، ويراجع الماضي وينظر للمستقبل، ويؤكد في دفاعه عن أوروبا أنها قادرة على صياغة عالم جديد وأفضل».

ويتطرق الكتاب إلى «تبدو أوروبا ميتة إذا ما نظر إليها بعيون أميركية، لكن بالمقابل ـ كما يرى ـ المؤلف فإن أميركا باعها محدود وقاصر، وبوسع أميركا أن ترشو وتخوف لا بل أن تفرض إراداتها على أي بقعة في العالم، لكن ما أن تدير ظهرها للذين استخدمت معهم هذه الوسائل حتى تتضاءل قوتها وتأفل، أما أوروبا فإنها على عكس أميركا باعها طويل وقوي وقيمها تنتشر من ألبانيا في القارة الأوروبية حتى زامبيا في افريقيا.

ويضع الكتاب القارئ أمام «تحد بأن ننظر إلى أوروبا ليس كأخطبوط من البيروقراطية والتنظيمات، إنما ننظر إليها كنموذج ثوري للمستقبل، ليس بمقدورنا أن ننسى بأن أوروبا قد تأسست لحمايتنا من الحرب، وأنها المفتاح الذي يفتح الباب أمام الديمقراطية للانتشار».

ترجم الكتاب إلى اللغة العربية أحمد محمود عجاج كاتب ومترجم لبناني. أمّا مؤلف الكتاب فهو مارك ليونارد، مدير قسم السياسة الخارجية في مركز الإصلاحات الأوروبية، عمل مارك في المركز على مواضيع تتعلق بالعلاقات على جانبي الأطلسي والشرق الأوسط.

أبوظبي ـ عبير يونس