يعكس مهرجان ليوا للرطب الاهتمام بالنخلة التي لازمت الإنسان في منطقة الخليج منذ القدم، فمنها يتغذى الإنسان ومنها يبني بيته ويستظل بظلها عند الهجير، وقد كرمها الله سبحانه وتعالى بذكرها في القرآن الكريم.
ومن هنا جاءت فعاليات المهرجان الخامس، الذي تنظمه هيئة ابوظبي للثقافة والتراث تحت رعاية سمو الشيخ منصور بن زايد آل نهيان نائب رئيس مجلس الوزراء وزير شؤون الرئاسة، للعناية بالنخلة وتكريما لعطائها المستمر من الرطب والتمور التي تمثل غذاء الإنسان والحيوان على مر العصور. ولكن مع وصول المهرجان إلى دورته الخامسة، هل من الممكن أن يصاحبه تحول جوهري كبير، بأن تتحول ليوا إلى سوق مركزي للتمور في الدولة استفادة من موقعها المثالي وخاصة على صعيد الإنتاج، وتصبح الإمارات مركزا عالميا لتسويق التمور، كما طرح أحد المنتجين؟.
سعيا نحو إلقاء الضوء عن طبيعة المهرجان والاستعدادات له وفعالياته المتنوعة، والرؤية المستقبلية، استطلعت البيان آراء عدد من والمسؤولين عن التنظيم والمزارعين المشاركين في أحداثه، فكانت لنا اللقاءات التالية.
حول فعاليات المرجان قال عبيد خلفان المزروعي، مدير مهرجان الرطب: إن الاستعدادات تجري على قدم وساق في موقع الحدث الكبير بليوا مهد الآباء والأجداد، بالتعاون مع بيوتات الخبرة ومتابعة من هيئة ابوظبي للثقافة والتراث.
وقد وضع برنامجا حافلا لاستقبال الزوار من داخل وخارج الدولة، والمشاركين في فعاليات المهرجان التي سوف تنطلق في موعدها المحدد بإذن الله، وهو السابع عشر من يوليو الجاري بعد الانتهاء من كافة التجهيزات اللوجستية، ونحن نتوقع أن يستقبل المهرجان هذا العام أكثر من 4 آلاف زائر ومشارك ومشاركة من مختلف مناطق الدولة ومن خارجها.
وأشار المزروعي إلى أن ليوا بدأت تتجمل من خلال نشر ألوان الزينة وعلم الدولة والأنوار المعلقة على مدخل المدينة وعلى الدور والشوارع، والاهتمام بنظافة وترتيب الشوارع المؤدية للمهرجان، وذلك لاستقبال زوار المهرجان في ثوب جديد يهدف إلى تكريس أن حب النخلة في القلوب.
وكشف المزروعي أن هناك مفاجآت كبيرة، وفعاليات مصاحبة للمسابقة الكبرى للرطب في انتظار الزوار والجمهور بكافة فئاته، سوف تلبي رغبات الأطفال والعائلات بما يوفر لهم أجواء الاستمتاع في المهرجان، حيث خصص للأطفال ألعاب كهربائية وأنشطة للتسلية والترفيه وللكبار مسابقات علمية وثقافية وتراثية مختارة.
وقال: إن هناك أنشطة أخرى مصاحبة، منها سوق للرطب للبيع والشراء، وسوق تراثي تعرض فيه المشغولات اليدوية المنتجة من النخلة المباركة من سعفها وجذعها، بحيث يكون كل المعروض مصنوعا من أجزاء النخلة لكي يتماشى مع هدف المهرجان لإحياء تراث الأجداد، وتكريما للنخلة التي أعطت بفضل الله الكثير لأهل المنطقة منذ القدم وحتى اليوم، ومازالت تعطي من خيراتها الوفيرة.
مسابقة النخبة
وأشار إلى إن فعاليات المهرجان تضمن مسابقة النخبة، وتشمل أربعة أنواع من الرطب وهي (ابومعان والدباس والفرضي والخلاص)، ومسابقة مفتوحة لجميع المزارعين وجميع الأصناف الأخرى، المسموح بها في حدود من عشرة أصناف إلى خمسة عشر صنفا، كما تقرر إقامة مسابقة لأجمل عرض تراثي.
وأوضح المزروعي بان استقبال المشاركين في المسابقة الكبرى للرطب ستكون في نفس يوم التحكيم لكل فئة من فئات الرطب، وذلك في خيمة خصصت لاستلام الرطب من المزارعين، حيث ينقل منها مباشرة إلى جزء آخر للفرز والتحكيم، ويكون ذلك الجزء متاحا للرؤية والمتابعة من جانب صاحب الرطب والجمهور للمرور على أنواع الرطب ومشاهدة إجراءات التحكيم. مؤكدا على أن عملية التحكيم ستتم وفق إجراءات وضوابط دقيقة، من خلال وضع أرقام سرية على سلال الرطب حتى لا يعلم احد ملكية السلة بهدف ضمان الشفافية الكاملة.
وقال المزروعي: إن الافتتاح سيكون في الساعة العاشرة من صباح يوم الجمعة السابع عشر من يوليو، وتستمر الفعاليات في كل يوم على فترتين صباحية ومسائية حتى الساعة العاشرة مساء.
ووجه المزروعي الشكر إلى كافة الجهات الحكومية والمؤسسات والشركات الخاصة المتعاونة والمشاركة في فعاليات المهرجان، مشيرا إلى توفير النواحي الأمنية والوقائية والاحترازية بالتعاون والتنسيق مع مديرية شرطة المنطقة الغربية وإدارة الدفاع المدني بالغربية وتنظيم حركة المرور.
بورصة عالمية للتمور
حول أهمية المهرجان في دعم عجلة التنمية، قال محمد سهيل بن عفصان المزروعي، صاحب مصنع لتعبئة وتغليف التمور بليوا: أن منطقة ليوا تعتبر اكبر منطقة لإنتاج التمور، وهذا الإنتاج يؤهلها لأن تكون مركزا أو بورصة عالمية لبيع وشراء التمور على مدار العام، بمعنى أنه للوصول لهذه الغاية لابد من أن تتوفر أولا البنية التحتية للاستفادة من التمور، باعتبارها واحدة من الموارد الاقتصادية التي يمكن أن تلعب دورا مهما في الاقتصاد الإماراتي، ومشيرا إلى أن المملكة العربية السعودية قد هيئت البنية التحتية لإنتاجها من التمور وأنشأت مركزا لتسويق إنتاجهم من التمور للعالم وقد نجحوا في ذلك.
وقال نحن لدينا مقومات تمنحنا المنافسة في سوق التمور، وذلك من خلال الاستفادة من الفترة الزمنية لحصاد الإنتاج من التمور بفارق شهر بينا وبين السعودية، كما تتفاوت الفترات الزمنية في إنتاج التمور بين دول المنطقة والدول العربية، وأضاف، ومن الممكن استغلال هذه الفروقات الزمنية لإنشاء مركزا لتسويق التمور ويكون مقره ليوا، لأنه يتوفر لدينا الأصناف الممتازة القادرة على المنافسة إذا وفرت البنية التحتية، من مخازن لحفظ التمور مبردة، وساحات صحية لاستلام التمور من المزارعين، وذلك من أجل خدمة المزارع في تسويق إنتاجه من التمور على مدار العام.
مهرجان حيوي
وحول فعاليات المهرجان قال المزروعي: إنني انتهز هذه الفرصة وأقدم التهنئة إلى سمو الشيخ حمدان بن زايد آل نهيان، لتولية منصب ممثل الحاكم في المنطقة الغربية، وأتوقع أن يكون قدومه للمنطقة فأل خير لازدهارها، وأن يحظي المهرجان برعاية كريمة من قيادتنا الرشيدة، خاصة وإنني اعتبره مهرجانا حيويا لمزارعي الدولة وأهالي المنطقة الغربية بشكل خاص، حيث إن فعاليات المهرجان تلعب دورا كبيرا في تحويل الأنظار إلى المنطقة، سواء على المستوى المحلي أو العالمي، كما بدأ المهرجان يأخذ مكانة عالمية مع اهتمام وسائل الإعلام.
وقال: نحن كمزارعين ومصنعين نطالب بالمزيد من الاهتمام بالتمور، لأنها تدخل في دائرة التصنيع وهي مطلوبة في الأسواق أكثر من الرطب.
وأضاف: نحن نعرف أن إنتاج التمور السنوي يمر على مراحل، حيث تبدأ سلطنة عمان بالإنتاج وتليها دولة الإمارات ثم السعودية، وتتفاوت فترات الإنتاج من دولة لأخرى حتى نصل إلى دول المغرب العربي، ومن خلال هذه الفترات الزمنية يمكن لدولة الإمارات الاستفادة منها في تسويق منتجاتها بشكل جيد، من خلال إنشاء مركز عالمي لتسويق التمور كما ذكرت يكون في ليوا بالمنطقة الغربية، على أن تبدأ الفكرة بتقديم دعوات لكبار المصنعين والتجار في العالم لزيارة المنطقة للاستفادة من الإنتاج في هذه الفترة والتي تنفرد بها الدولة.
وقال: إن مصنعه يعتبر أول مركز لتعبئة وتجارة التمور من نوعه على مستوى الدولة، حيث يقدم خدمات مباشرة للمزارعين من خلال تعبئة منتجاتهم في عبوات خاصة تستخدم للاستغلال التجاري والشخصي، أو عبوات تقدم كهدايا وأخرى بغرض الصدقات، كما يغذي المصنع الأسواق الحرة والجمعيات التعاونية إلى جانب التصدير إلى الخارج.
المهرجان يمجد النخلة
أشاد سعيد سالم المزروعي، أحد المنتجين المشاركين، بفعاليات المهرجان، وتوقع أن تكون الدورة الخامسة أفضل من المهرجانات السابقة لاهتمامها بالجانب التراثي، والذي يركز على الأعمال اليدوية المشتقة من النخلة من رطب وسعف وخوص، وهذا يعطي النخلة أفضلية خاصة وهي المعنية في المقام الأول بالمهرجان مما يشجع المزارع على الاعتناء بها ورعاية نخيله، وشكر القائمين على المهرجان وعلى هذه الأفكار الجديدة التي تمجد النخلة المباركة.
وقال: إنني أتمنى من اللجنة المنظمة إن تعلن عن شروط المسابقة قبل وقت كاف حتى يتسنى لنا تجهيز مزارعنا وإعدادها للمسابقة مما يؤهلنا لتحقيق الفوز الذي أتمناه للجميع. وأشار إلى انه شارك في جميع المهرجانات السابقة وهو في أتم الاستعداد حاليا للدخول في المسابقة الخامسة.
الموقع والتجهيزات
قال خميس محمد جزلان المزروعي، مدير موقع مهرجان الرطب: إن التجهيزات في الموقع بدأت منذ شهر مايو الماضي، بوضع مخطط شامل لمرافق المهرجان بعد استشارات هندسية مع جهات مختصة، وذلك حتى يكون الموقع مناسبا والحدث الذي يعد الأهم على مستوى المنطقة.
وأشار إلى أن مساحة الموقع تم توسعتها وتم نصب أربعة خيام رئيسية مساحة الواحدة 40,80 متر2، منها خيمة رئيسية لاستلام الرطب من المزارعين وللفرز والعرض والتحكيم، وخيمة رئيسية وتضم 140 محلا للسوق الشعبي، والذي يشتمل على المشغولات والحرف اليدوية والتراثية لسيدات الأعمال، وخيمة خصصت لعروض الشركات والدوائر الحكومية، وخصص جزء منها لسوق الرطب، وخيمة لألعاب الأطفال والأنشطة المصاحبة للمهرجان.
كما تم تخصيص أربعة خيام مساحة الواحدة 40,20 م2 إضافية، منها خيمة للضيافة والمركز الإعلامي، وخيمة لمسجد المهرجان، وخيمة خصصت كمطاعم وكافيتريات. كما ألحق بالموقع العديد من المرافق الخدمية من حمامات ومواقف للسيارات خارج الموقع ومواقف لكبار الشخصيات.
المنطقة الغربية - عبدالله محمود

