محظور، على أصحاب القلوب المقفرة عدم الدخول، وعلى من يحمل تذكرة الجمال أن يأخذ مكانه أمام الكلمات.
رغم علمي أن النهاية ستكون بهذا الشكل إلا أني انتظرتها وترقبت مقدمها بكل ما تحمل من صقيع آت على أكف النار.
حاول أن تتماسك وتلملم ذهولك ودع نبرة الشفقة تودع كلماتك ولا تَقُل سوف تتجاوزين مرحلة الصدمة وسوف تصلين إلى الضفة الأخرى!
نعم وصلت، وها أنا أتنفس من جديد بعد الغرق بك.
لقد منحتني من دون أن تعرف شعلة الاحتراق وجعلتني أعيش لهفة لقائك
أحببت أيام الانتظار، وإنني خلدتك في ذاكرة البشر دون أن يعرفوا من أنت، إذن لقد ولدت على يدي، وسوف ترحل كما جئت ملتحف بحروفي التي غطيتك بها لحظة الميلاد، يا طفلي كم سأشتاق لك.
من فضلك لا تتعمد حرقي في هذه اللحظات، يكفي كل هذا العمر وأنا أنير لك دروب أفكارك.
أحب كلماتك بالرغم من لمعة النكران التي تحيطها.
أستعذب نغمة الشك لديك، وأعرف أن كل أحلامك سيأتيها يوم وتبصر طريقها من لون عيوني، من ابتسامة أودعتها في شرخ الجدار الذي أعياه شغب الطفولة.
ذات وقت ربما بعيد حينما لم يكن أحد ما يسأل الأشجار عن حكاياتها، وكان الماء ينسج طريقه، كل شيء في تلك الحياة كان لنا،لا أثنين لهما أجنحة من غناء، في لحظة ارتدى الغمام سواد رحيله، وشق البرق صدر السماء، هكذا ودعتني.. هكذا انتهينا، روح تسربت من عيون الغيم، توارت قبل الفرح بلحظات.
كلما قلت بدأت الحياة من دونك تختنق الأنفاس في صدري والكلمات.
كلما هممت بالابتسام يأتي وجهك بنظرة اللوم التي أتقنت تفاصيلها
رغم ذلك أدعوك للعودة من جديد، وأرجع إلى بيت نفسي معاتبة!
من جديد أيتها الحزينة، مرة أخرى تعاودين البكاء، مرة أخرى تعصرين ثوب الدمع فوق خد السحاب.
لا أريد أن يكون كلامي محط إعجاب، لأني في قرارة نفسي اشعر برضى وأشعر بكل حرف يلسعُني ليستقر على ورقة يعلم الله مستقرها.
هنا الفترة التي يسعد قلمي الإبحار فيها، قبل البدء من حقك أن تعرف انك سر إبداعي بل إنك أعمق الأسرار، ولا يمكن فك رموزها حتى وإن لاح منها خيط الحقيقة، أيها الباحثون عني أنا لست سوى نبض لقلبه.
أعترف، وليس تحت تهديد الغياب، أني لا استحق كل هذه القسوة، لا أستحق أن تمارس القتل على هذا القلب.
لم تترك لي الخيار ولا حتى لحظة أجمع بها شتات الروح.. أشعر بعمري يتهيأ للتحليق بعيدا عني، فهو لم يعد بحاجة لي.
كما تريد، لن أدعوك لحفلة الفراق تعرفني أخاف عليك من ضيوفها!
كما لا يمكنني احتمال وجودك في كل زوايا المكان وألا أتنحى لك.
وأعترف إني لن أكتبك لأني لا أستطيع وضعك في سطور معدودة، وأنت من حروف أخرى!
كم أنا آسفة لأني لن أفي بعهدي.
هذا المساء بكيتك بحرقة، فتيقنت أنني ممنوعة من دخول أقبية النسيان، اعذرني لم أقدر.
أريد أن أقول لك، انتظرتك أن تأتي الليلة الماضية إلى أحلامي، تركت لك نافذة غرفتي مفتوحة تغطيها ستائر لهفتي، مارست النوم بخبث الأنثى وتركتك تتسلل إلى بطاقات رسائلي ويدك تعبث بألوان الزهور وتبني أعشاش القوافي تركت لك حرية الاختباء في رسالة أخيرة تعرف مكانها
تحت وسادتي!
هل لي أن أعرف إلى أين تأخذني. أصبحت أشك انني أنا، أريد العودة إليَّ. أرشدني من فضلك إلى طريق الرجوع، كل العناوين التي أعرف مكتوب عليها أنت.
انتظر، لا ترحل، مازال هناك المزيد، لكني أشعر بشوق، وكأن لنا رجوعا جديدا!
أسماء السامرائي ـ دبي