قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «ما نقص مال من صدقة، ولا زاد الله عبداً بعفو إلاّ عِزّاً ولا تواضع أحد لله إلا رفعه الله». والواجب على العاقل لزوم التواضع ومجانبة التكبر، ولو لم يكن في التواضع خصلة تحمد إلا أن المرء كلما كثر تواضعه ازداد بذلك رفعة لكان الواجب عليه ألا يتزيا بغيره.

والتواضع اثنان: أحدهما محمود والآخر مذموم.

والتواضع المحمود: ترك التطاول على عباد الله، والإزراء بهم، والتواضع المذموم: هو تواضع المرء لذي الدنيا رغبة في دنياه.

وقال أبو حاتم ـ رضي الله عنه ـ: التواضع يرفع للمرء قدراً، ويعظم له خطراً، ويزيده نبلاً.

والتواضع لله عز وجل على ضربين: أحدهما: تواضع العبد لربه عندما يأتي من الطاعات غير معجب بفعله، ولا راء له عنده حالة توجب بها أسباب الولاية، إلا أن يكون المولى عز وجل هو الذي يتفضل عليه بذلك، وهذا التواضع هو السبب الدافع لنفس العجب عن الطاعات.

والتواضع الآخر: هو ازدراء المرء نفسه واستحقاره إياها عند ذكره ما قارف من المآثم حتى لا يرى أحداً من العالم إلا ويرى نفسه دونه في الطاعات وفوقه في الجنايات.

ولا يمتنع من التواضع أحد، والتواضع يكسب السلامة، ويورث الألفة، ويرفع الحقد، ويذهب الصَّد، وثمرة التواضع المحبة، كما أن ثمرة القناعة الراحة، وإن تواضع الشريف يزيد في شرفه، كما أن تكبر الوضيع يزيد في ضعته، وجزى الله من قال:

ولا تمش فوق الأرض إلا تواضعاً

فكم تحتها قوم هم منك أرفع

فإن كنت في عز وخير ومنعةٍ

فكم مات من قوم هم منك أمنع

إبراهيم الشيخ عبدالرحمن الغفلي ـ عجمان