كيف لي أن أبدأ ـ عساي أقول، وروما جعلتني في قمة الذهول. نعم قمة الذهول، كيف ولا وأنا من حلمت بحضور النهائي فتحقق حلمي، وجاءت المصادفة بأن جمعتني بمكان إقامة لاعبي (البرشا) حيث اقامتي لا يكاد يبعد إقامتي عنهم سوى ب40 مترا.

لكن المفاجأة الأعظم ما كانت تخفيه لي روما في تلك الليلة لا يكاد يصدقه العقل، نعم ما كانت تخفيه! كيف لا، وأنا من حضرت النهائي وتغنيت بالفوز في وسط الجمهور الخرافي، جمهور المتعة.. جمهور البلوغرانا لأجد نفسي بعد ساعة ونصف بالتمام والكمال بين لاعبي (البرشا). في الاحتفالية التي أقيمت في قصر Villa Aurelia.. تلك التي لن أتردد في أن أطلق عليها ليلة من ليالي ألف ليلة وليلة، بل وكانت ليلة من ليالي الأنس في فيينا. عفوا ليلة من ليالي (البرشا) في روما.

نعم اخواني، أكاد أصدق الثلاثية لأني عايشتها مدة 3 أسابيع قبل النهائي، وحتى في ظل الغيابات. كيف لا.. أنا الوحيد ربما من راهن على أنه سوف يسجل هدفا في النهائي حتى في عز صيامه عن التسجيل في نهائي الكأس.

وآخر أسابيع الليغا. ولكن ما صعب عليَّ تصديقه هو تواجدي وسط هذا الكم الهائل من النجوم الذين سيذكرهم التاريخ على أنهم أحرزوا الثلاثية الأروع.

على مر الأزمان. تواجدي معهم في مكان واحد وهم في أوج فرحهم بعد إحراز النهائي، ولا يخفى عليكم انه في صبيحة النهائي. وصلتني رسالة SMS من أعز صديق (محمد) الذي أعتبره أول من أطلق على (ميسي) لقب ميسيدونا يقول فيها

«صباح البطولة، بالأمس كنت متخوفاً، وأما اليوم فأنا كلي لها.. أشعر أن البطولة أقرب ما تكون لنا، لقد شعرت بإحساس البطل وسأذهب لأمتع نفسي، والنصر قادم بأذن الله، فأنا أكاد أجزم أجزم بأنه لن يكون نصراً عادياً، بل سيكون له دوي كدوي انتصارات الإغريق.

إنها الروح الكتالونية تدب في أوصالي، من الرائع أن تكون عظيماً، ولكن أن تكون أعظم العظماء فهذا شي لا تدركه إلا الروح.. نعم.. فأنت برشلوني وروحك كتلونية قف وانظر إلى الأفق فأنت البطل.» بعد تلك الرسالة أحسست بتضاعف روح النصر الكتلوني. أجل فلقد حركت ما كان يجب أن يتحرك بعد صافرة الحكم.. معلناً فوز (البرشا).. أحسست بسعادة غامرة.. وكأنني أرى المسيرات في شوارع روما باللونين الأحمر والأزرق. فكم جميل أن تحضر نهائي الأبطال والأجمل أن يفوز فريقك على حامل اللقب.. وقمة الجمال الفوز بسيمفونية من الإبداع والإمتاع لتجد أوروبا بأكملها تصفق لك وترى صاحبة الأذنيين.. أكثر من هم في الأوليمبكو فرحاً.

كيف لا.. وها هي قد عانقت من تحب وتهوى، لتكون هي ثالث بطولاته هذا الموسم.. بعد الكأس والليغا، يكاد لا يختلف اثنان على أننا عانقنا السماء بأفراحنا نحن الكتلونيين، ولكن يجب العلم بأن هذه الأفراح لا تكاد تعادل ذره في ما أصاب الحاقدين من إحباط وتحسر وخيبة أمل وأخص بالذكر أولئك الذين لا يعلمون ما هو لون (تي شيرت مانشستر).. وجلسوا ليشجعوه فقط لأنه خصم البرشا وقد راهنوا على خسارة البرشا للنهائي متحججين بأن (كل من واجهناهم في دوري الأبطال، لا يعادلون قوة مانشستر !!! مانشستر بطل النسخة الماضية

مانشستر فيرغسون.. مانشستر كريستيانو رونالدو نعم كريستيانو رونالدو الذي تعاطف معه الحكم كثيرا. لما بدر منه من سوء سلوك.

أعتقد أن الحاقدين ظلموا أنفسهم قبل أن يظلموا تلك الفرق التي قابلناها، وذلك ما كان واضحا وضوح الشمس من خلال مواضيعهم ومشاركاتهم.. حيث أذكر.. إن لم تخني الذاكرة.. أن أحدهم أقسم بأن يصفق للبرشا إذا فاز في النهائي الحمدلله أنها جاءت على التصفيق ولم تأت على شيء آخر.. وإلا لكانت العواقب وخيمة!

وفي الختام لا يسعني إلا أن أقول لقد أبدعت.. فأمتعت.. فأقنعت يا بلوغرانا..أحرزت ثلاثية تاريخية..هز دويها جنبات القارة العجوز بأكملها..تحيا برشلونة تحيا كتالونيا..ولا عزاء للحاقدين..شكراً روما.. أمسيتك كانت الأروع في حياتي !

جمعة عبدالله الفلاسي ـ دبي