جلست كعادتي في المطعم، وحين أقول كعادتي أعني بأني زبونة دائمة ومخلصة لهذا المكان الرائع الذي يعمل فيه كادر يستقبلك بوجه بشوش وبترحاب مستمر وبخدمة مميزة، فحتى جدرانه مزودة بأرفف للكتب اتخذت أشكالا ومنحنيات مختلفة أضفت على المكان قيمة جمالية وثقافية. المكان مقصدا لكل الفئات والجنسيات، منهم طلبة الجامعات ورجال الأعمال والأسر.

استرعى انتباهي مجموعة من السيدات اجتمعن على إحدى طاولات المطعم، وقد اعتلت وجوههن نظرات السخرية يعقبها الضحك والقهقهة بصوت عال. الغريب أن إحداهن بدت وكأنها سيدة المكان أو صاحبة المجلس، فلم تكن تترك الزبائن دون مشاركتهم أحاديثهم ومن دون دعوة، تساءلت عمن تكون لتبدو وكأنها تعرف تفاصيل المكان.

إلا أن تكرار الموقف شد انتباهي، خاصة مع نظرة ازدراء الزبائن لها بعد استدارتها عنهم، واستخفافهم بمداخلتها، في حين كانت تبدو في قمة السعادة والثقة والشعور بالنصر.

فتملكني الفضول بسبب هذا التصرف الصادر من سيدة، تصرف يستنكره العرف والعادات والتقاليد والاتيكيت أيضا. ولكي أرضي فضولي استحضرت جانبي الصحفي وكم كانت صدمتي حين علمت أنها زبونة غير مرغوب بها أصلا، لأنها تسعى للانتقام من المدير الذي لم يبد اهتماما خاصا بها، بل عاملها كزبونة، فعمدت إلى تأليب نفوس الزبائن في محاولة للتأثير على أرباح المحل، ولم تكتف بذلك بل تقدمت بشكاوى كيدية ضد المطعم عند الجهات المعنية.

وأتساءل ما الذي يجبر إنسانا على ارتياد مكان غير مرحب به فيه؟ ولم التسبب بالتشويش والإزعاج للآخرين بهدف الانتقام؟ الحقيقة أن السيدة تدفع لارتكاب هفوة تكون ذريعة لها لطلب تعويض مادي حسب القاعدة القائلة: (تعلم القانون جيداً حتى تعرف كيف تخالفه)!

nahed_hmood@yahoo.com