النوخذة هو ربان السفينة الشراعية قديما، وهو الأكثر دراية بالمسالك البحرية، ويملك قدرة كبيرة على استخدام الوسائل الملاحية، والتي كانت في الماضي بسيطة ومتواضعة، إذ كان يعتمد بالدرجة الأساسية على خبراته وتجاربه في البحر، ودول الخليج عامة والإمارات خاصة فيها نواخذة عاصروا أجيال طويلة ومنهم من صنع اسما له في المنطقة، لكثرة أسفاره إلى الموانئ القريبة، ومواجهته خطر الرياح والأمواج والأعطال المفاجئة وهو في عمق البحر.

ويعرف النوخذة بصفات كثيرة، فهو صاحب القرار الأول أثناء مواجهة الأخطار، والمسؤول عن سلامة البحارة، وهو أيضا رجل حكيم وعادل، وهو الأمين على بضاعة التجار. عادل محمد بالرميثة هو واحد من النواخذة الذين عاصروا زمن آبائهم، وعمل نوخذة وهو في سن العاشرة، عندما كان يرافق أباه في البحر، وتمتد سفرتهم لأكثر من ثلاثة شهور، ومن هذه الرحلات الطويلة تكونت لديه فكرة عن البحر وأخطاره وهو في هذا العمر، كان كل ذلك في عصر ما قبل النفط، فالبحر كان مصدراً للغذاء والرزق لأهل الإمارات. بالرميثة الذي أنشأ ناديا بدبي عام 1994 مشتملا على كافة الأنشطة الرياضية والثقافية والتعليمية، لم تغب عن ناظريه تلك الحقبة من الزمن، الذي عاش فيها الآباء والأجداد على مهنة البحر والغوص والسفر البعيد.

وكيف أن الأبناء في تلك المرحلة لم يكن لديهم نشاط صيفي، وإنما كان نشاطاهم الوحيد هو الذهاب مع الآباء إلى أعماق البحر، واليوم بهذا النادي أراد أن يخلق جيلا جديدا يسير على نهج الأولين، ينهل من خبراتهم وتجاربهم ويستمد من ماضيهم الجميل أجمل الصور. لذلك جاءت فكرة نواخذة دبي، الفكرة التي رأى سمو الشيخ ماجد بن محمد بن راشد آل مكتوم رئيس مجلس إدارة هيئة دبي للثقافة والفنون أنها الأقرب تجسيدا لهؤلاء الطلاب. بناء الشخصية القيادية: وللاطلاع على تفاصيل أكثر على هذا البرنامج حدثنا عادل بالرميثة قائلا: الفكرة الأساسية من البرنامج هي أن نقدم نموذجا فريدا من الطلاب في الأخلاق والتربية والسلوك الحسن، إضافة إلى تأهيلهم رياضيا وثقافيا، مستمدين من جيل الماضي الألفة والمحبة التي كانت تجمع بين أهل «الفريج» الواحد، ومستمدين من «النواخذة» في الماضي صبرهم وجلدهم وتحملهم اخطار البحر والحياة. انها وبعبارة واحدة نريد أن نخلق في روح هؤلاء الطلاب، كيف يكون مفيدا ومطيعا لأسرته وكيف يقوم بواجبه في مجتمعه، وكيف يحمي وطنه من خلال حبه للوطن وتفانيه في خدمته، إذن البرنامج يقوم على جوانب ثلاثة مهمة هي السلوكية والمهارية والعلمية، وجميعها تصب في غرس روح القيادة في نفوس الطلاب، الذين ضربوا أروع الأمثلة في الاستجابة وسرعة الانضمام للبرنامج.

وأضاف: كنا قد وضعنا كافة الترتيبات لنحو 150 طالبا فقط، وفوجئنا في اليوم الأول من التسجيل بوجود 200 طالبا، وقبلناهم جميعا لنعود بعد ذلك لتعديل البرنامج بإضافة فقرات وأنشطة وزيادة عدد المشرفين والمراقبين.

واليوم يتضمن برنامج نواخذة دبي العديد من الأنشطة الصيفية والفعاليات المختلفة، منها الدورات العلمية وتشتمل على دورة كمبيوتر فيلاإس دي إللالا وهي دورات معتمدة من اليونسكو، إلى جانب دورات في حفظ القرآن الكريم، وتعلم القواعد الأساسية للغوص والغوص بالاسطوانات، ودورة في صيد الأسماك على الطبيعة حيث أخذنا الطلاب في رحلة إلى الطويلة، وطلبنا منهم تطبيق أسلوب الصيد وفعلا قاموا بها بالشكل الطيب، بل واصطادوا الأسماك بالقراقير التي وضعوها في البحر.

وأوضح أنه في مجال تطبيق نموذج النواخذة، والذي هو شعار البرنامج، سوف يقوم الطلاب بزيارة قرية الغوص للتعرف على عمل النوخذة قديما، كما سيقوم أحد النواخذة القدامي بتقديم تجربته للطلاب، كما يشمل البرنامج دورة في التخطيط للحياة وورش عمل للخارطة الذهنية ودورات في القراءة وحفظ القرآن.

والبرنامج الرياضي يشتمل على العاب التايكواندو والجمباز واللياقة البدنية والسباحة وكرة القدم، كما يتضمن نواخذة دبي البرنامج الترفيهي والبرنامج المصاحب، من خلال الرحلات الداخلية لمدينة مدهش واستراحة الشواب والطويلة والرحلات الخارجية من خلال أداء العمرة، والعديد من الدورات التربوية والشرعية والقيادية والإدارية، التي تؤهل الطالب لان يكون قياديا.

ويستمر البرنامج إلى العشرين من أغسطس القادم، ويشارك فيه العديد من الفئات العمرية المختلفة ابتداء من سن السادسة حتى الثامنة عشرة، مقسمين إلى مجموعات حسب الفئات العمرية، صف أول وثاني مشترك، وصف ثالث ورابع مشترك، وصف خامس وسادس مشترك، وصف للمرحلة الإعدادية، وآخر للمرحلة الثانوية، ويكون البرنامج أيام الأحد والثلاثاء والخميس من كل أسبوع من الساعة الرابعة عصرا حتى التاسعة والنصف مساء.

توقعات أولية

ويواصل بالرميثة حديثه قائلا: تقييم الطلاب سيكون شهريا وهناك تقييم نهائي بعد انتهاء البرنامج، وأتوقع في نهاية البرنامج أن يكون هناك نسبة 10% من الطلاب الذي سيحوزون على نسبة 100% من تحصيلهم الكلي طبعا هذه توقعات، و90% ستوزع على النسب المختلفة ولكن أقل نسبة لن تقل عن 40%.

وان كنت أتمنى أن يحصد جميع الطلاب النسب العالية، فالطلاب جاءوا وهم في حماس كبير، والاهم من ذلك هو التعاون الذي وجدناه من أولياء الأمور، فقد وضعوا كل ثقتهم بإدارة النادي وهم سعداء جدا يالامكانات والفعاليات التي وضعت لأبنائهم.

وهذه الثقة الكبيرة التي وجدناها من الآباء، سوف تساعدنا في العام القادم على استقبال عنصر الطالبات الذي أرى أنه من حقهن ممارسة كافة الفعاليات التي يحصل عليها الطالب، لذلك من ابتداء من العام القادم سوف يكون هناك جناح خاص للطالبات، وسوف يكون لهن مشرفات ومدربات، والتوسع هذا لن يكون على حساب الطلاب، وإنما سيكون استكمالا لبرامج النادي واستيعابه للجنسين، البرامج الصيفية للطالبات سوف يكون شاملا رياضيا وثقافيا وسيكون لهن برامج رحلاتهن الداخلية والخارجية.

نواخذة دبي

يقول الطالب محمد عبدالله محمد خميس: نواخذة دبي سوف يعني لنا الكثير، ففي النادي يتم التركيز على بناء الشخصية القيادية، من خلال تعلم المهارات ومختلف العلوم وتغذية الجسم بالتربية البدنية، ونحن هنا وقبل أي شيء نتعلم سلوكيات التعامل مع الآخرين، لان بناء الشخصية يأتي من خلال احترام الذات أولا.

ويقول الطالب جابر جمال خلفان: كافة المواد الرياضية والفكرية والأدبية، بل والحلق الدينية والدروس الرياضية، نتعلمها هنا في النادي، فقط علينا نحن أن نكرس جهدنا لاستيعاب هذه الدروس، والخروج بنتائج جيدة، فالهدف هنا هو بناء الشخصية القوية والمحافظة على عاداتها وتقاليدها، خاصة وان إدارة النادي تقدم لنا صور جميلة من نماذج الأولين في تعاملهم وتآزرهم وتراحمهم فيما بينهم.

ويضيف الطالب عبدالله عمر محمد قائلا: برنامج نواخذة دبي يعد من البرامج المكتملة والمقدمة بطريقة علمية ومفيدة، وكل فقرات البرنامج تكمن في بناء شخصية الإنسان القوية القائمة على احترام الذات واحترام الآخرين، واعتقد أن شخصية النوخذة يكمن فيها هذا الاعتقاد كما أنها تحمل من الصفات القيادية الكثير.

الطالب راشد حسين سليمان المرزوقي يضيف قائلا: صورة جميلة أن يجتمع هذا العدد من الطلاب من مختلف المدارس ومن مراحل دراسية تبدأ من الابتدائي وحتى الثانوي، والأجمل هو برنامج نواخذة دبي الذي يقدم صورة جميلة عن الفعاليات والأنشطة المتنوعة، عن شخصي أقول إنني سوف أكرس كل وقتي لهذا البرنامج حتى أخرج بشخصية قيادية مؤهلة.

ويقول سالم زكريا الفلاسي: أنا من أبناء نادي بالرميثة، أستطيع القول أن في هذا النادي تكونت شخصيتي الرياضية، وحققت حلم من أحلام حياتي عندما مثلث دولة الإمارات في بطولة عربية أقيمت بمصر بداية العام الجاري، وحصلت على الميدالية البرونزية، وهذا شرف كبير للنادي أولا.

الكابتن طارق علي مدرب التايكواندو بالنادي يقول: فن التايكواندو من الفنون القتالية الكورية وتعني أسلوب القبضة والقدم، وهو فن قتالي مشابه للكاراتيه والكونغ فو، واشتهر التايكواندو ببراعة لاعبيه في القتال بأرجلهم واستخدام الركلات العالية.

وهو يعتمد أساسا على استخدام الأرجل خاصة الركلات العالية والطائرة واستخدام الأيدي بصورة أقل كاللكمات وضربات سيف اليد وضربات الكوع والصدات، ويختلف ممارس التايكواندو عن لاعب الكاراتيه في أن ركلاته أعلى وضرباته الطائرة أكثر، ونحن هنا نقوم بتدريب الطلاب على هذا النوع من الرياضة لكي نهذب فيهم أخلاقهم ونغرس فيهم الثقة بالنفس وليس استعمالها مع الآخرين.

جميل محسن