جمعت ندوة الثقافة والعلوم في دبي أول من أمس، في فضاء مسرحها،ثلاثة من الأصوات الشعرية المميزة في الساحة الشعبية الخليجية، حيث لبى القطري علي بن معيض المري والسعودي عبد الله بن عبيان والاماراتي خليفة بن مصبح الكعبي، دعوة لإحياء أمسية شعرية ضمن فعالية فيلامتعة العقللالا التي يشرف عليها برنامد فيلاوطنيلالا ضمن الأننشطة المتنوعة لمهرجان فيلامفاجآت صيف دبيلالا.

وتناوب الشعراء الثلاثة على منبر الأمسية التي قدم لها الشاعر الاماراتي محمود نور، وألقوا بعضاً من نتاجهم الشعري، الذي يمكن وصفه بالشعر الدفاق والرشيق كونه ينطلق من حناجر شابة، أظهرت تمكنها من الذهاب عميقا في تقنية اختيار واستخدام الألفاظ والمفردات الشعبية القادرة على ملامسة هموم الناس بشفافية عز نظيرها، في زمن يسيطر فيه النمط الاستهلاكي على معظم الفنون.

والملاحظ أن الشعراء الثلاثة، نأوا بأنفسهم عن إعطاء قصائدهم أي عناوين وكانت قراءاتهم الشعرية تلج إلى كلمات القصيدة مباشرة من دون أي مقدمات أو عناوين، ومرد ذلك قد يكون مرتبطاً باعتبارات تتعلق بطغيان المضامين الشعرية وقوة المعاني التي تنتفي في حضرتها ضرورات، تفرض على الشاعر اختيار عناوين لقصائده.

واللافت هو الحضور الكثيف لجمهور جمعته مفردة الشعر، وما تحمله من مضامين رقيقة شفافة، لكن ليس مستكينة بل هادرة تدخل إلى القلوب من دون استئذان، لا سيما وأنها تأتي على متن سفينة الموروث الشعبي الساكن في وجدان أهل بلدان الخليج، والراسخ في عقولهم في ظل مجموعة من التحديات الكبرى، التي تفرضها رياح العولمة وما تجلبه معها من شوائب غير مستحبة.

جاءت مشاركات الشعراء الثلاثة متناغمة و منسجمة، وكأنها تكمل بعضها بعضاً، جاءت لتعبر عن هموم المجتمع عموما وجيل الشباب فيه على وجه الخصوص، فكان للحب والغزل حضوره مثلما كان للوطن ببعديه القطري والقومي حضوراً لافتاً، ربما طغى على هموم الشباب الجزئية، ما انعكس بوضوح من خلال تناول أبرز أوجاع الوطن العربي التي سببتها حروب وصراعات لا تعكس مصالح الناس بقدر ما تعكس مصالح تلك القوى المستعمرة القادمة من وراء البحار.

في هذا السياق، جاءت صرخة الشاعر عبد الله بن عبيان، عندما أنشد:لالا يا خليج ايش فيك شارد فكر، قلي ويش جرالكلالا، وفي السياق ذاته، ارتحلت كلمات الشاعر خليفة بن مصبح الكعبي عندما حلق بجمهوره في إحدى قصائده التي أخذت شكل رسالة إلى صديق سوداني اسمه عبد الحكيم ويدعوه فيها إلى السفر إلى واشنطن، والوقوف على ما يجري هناك في لغة تطغى عليها روح التهكم أو الكوميديا السوداء، كما لم تخرج عن هذا السياق إحدى مشاركات الشاعر علي بن معيض المري،التي خاطب من خلالها الحكام العرب وجاء فيها على ذكر أسماء سياسية دمغت الحقبة السابقة مثل صدام حسين وجورج دبليو بوش، من دون نسيان الرئيس الأميركي الحالي باراك حسين أوباما.

لكن هذا الجانب السياسي البارز في قصائد الشعراء الثلاثة، لا يعني إغفال جوانب حياتية أخرى مثل المجتمع والحب والصداقة والبطولة والنخوة والكرم والعطاء، التي كانت حاضرة بقوة ايضاً.

وفي ختام الأمسية،التي حظيت على تفاعل الجمهور وتصفيقه، قام بلال البدور المدير التنفيذي لشؤون الثقافة والفنون في وزارة الثقافة والشباب وتنمية المجتمع، وسلطان صقر السويدي عضو المجلس الوطني الاتحادي وخالد المعشي من برنامج فيلاوطنيلالا بتقديم هدايا تذكارية للشعراء الثلاثة.

دبي - باسل أبو حمدة