بينما يحاول الرئيس الفرنسي نيكولا ساركوزي إظهار نفسه على صفحات موقع «فيسبوك» على أنه قارئ دؤوب وجلود، تذكره وسائل الإعلام بحالة «الجهل» المزعومة التي يعاني منها، وسط زخم ما يرشح من معلومات عن إصدارات دور النشر الجديدة، التي يبرز من بينها رواية جديدة للكاتبة البلجيكية أميلي نوثوب، ونص سياسي لخصم ساركوزي نفسه في الانتخابات الأخيرة فرانسوا بايرو.
فلقد أعلن ساركوزي من خلال «فيسبوك» أنه انتهى من قراءة رواية «بيير وجان» للكاتب الفرنسي غي دو موباسان، وهو يدعو للسهر مع الروائي الفرنسي ميشيل هويلبيك، وقراءة سيلين وآخرين. لكن لا أحد يأخذ كلام الرئيس على محمل الجد والناس يضحكون من «ثورته الثقافية» المعلنة. فلقد ذكرت صحيفة «لوموند» الفرنسية أن ساركوزي يشعر بالحاجة لجعل معاصريه يعرفون بأنه أقل افتقارا للثقافة، مما كان يتبجح ويدعي من دون أن يدرك، بأن السلوك بهذه الطريقة، ينطوي على مقدار ما لديه من عيوب.
صحيح أن صورة الرئيس في فرنسا معرضة للاهتزاز عادة، إلا أنه لا يمكن أن يكون أكثر من مؤامرة أو دسيسة قاسية إلا بقدر كيفية بذله قصارى جهده في هذا الميدان. فالرئيس القارئ يراجع أعمالا كلاسيكية من بينها سيرة الكاتب والسينمائي الفرنسي كلود لازمان، التي تقع في 558 صفحة مشوقة، بيد أنها لا تزال تعتبر 558 صفحة طويلة، يروي فيها لانزمان سيرته بشكل رائع وعندما يبلغ عمره 83 عاما ينهي بالقول: ليس لدي أدنى فكرة عن ماهية الشيخوخة. لكن المغسل الثقافي الذي يخضع ساركوزي نفسه له وصورته لا يقول إذا كان قد قرأ إصدارات جديدة مثل «التعسف في استعمال السلطة» لفرانسوا بايرو، منافسه في الانتخابات الرئاسية الأخيرة، الذي كتب أهجيه شديدة اللهجة ضد السياسة «الأوليغاركية» للرئيس وتواطئه فيما يتعلق بالسلطات الاقتصادية وعبادة الثروة والتباهي.
في غضون ذلك، تنظر فرنسا إلى الأمام، والناس لم تضع في الحقيبة الكتاب الذي تنوي اصطحابه معها أثناء العطلة الصيفية، حيث من المنتظر صدور 700 رواية جدية في فرنسا، من بينها كتاب رائع لمونتبيلير جان ماري سيفيستر، الذي أعلن أنه سيمتنع عن استقبال ممثلي دور النشر، لكنه يواصل الذهاب إلى المواعيد المعتادة في أوساط هذه الصناعة.
الكتاب الجديد لفيدريك بيغبيدير سيكون مغايرا تماما للكتب الذي سبقته، ورواية أميلي نوثوب الجديدة، في المقابل، ربما تكون مشابهة لنفسها ولرواياتها الأخرى كما يحدث دائما. دار «غاليمار» ستنشر خمسة كتب تشكل بداية مشوار مؤلفين جدد. كما سيعود إلى الواجهة ما يسمون بالفلاسفة الجدد، حيث يبرز ألين فينكيلكراوت بنصه الذي يدور حول تسعة كتب جديدة عن حياته، وباسكال بروكنر مع بحثه حول متناقضة الحب ولوك فيري مع «محاربة اللامنطقية».
يذكر أن ساركوزي كان قد أصدر كتابا من تأليفه حمل عنوان «سويا» وذلك في غمار معركة الانتخابات الرئاسية والدخول إلى قصر الإليزيه.
إعداد ـ باسل أبوحمدة
