في مثل هذا الوقت من كل عام اعتادت مؤشرات محطات الأرصاد الجوية على تسجيل ارتفاع ملحوظ في درجات الحرارة، والتي تتجاوز في بعض الأحيان حدود 50 درجة مئوية، الأمر الذي يهدد بإيقاع العديد من الإصابات نتيجة للتعرض المباشر ولفترات طويلة للحرارة العالية، وبحسب الإحصائيات فإن العمال هم أكثر شرائح المجتمع تعرضا لمثل هذه الإصابات، والتي تؤدي بدورها إلى التأثير على الصحة العامة وإنتاجية العمل.
ونتيجة لذلك بدأت وزارة العمل قبل خمس سنوات بتطبيق قرار حظر العمل تحت أشعة الشمس وقت الظهيرة، كمحاولة لحماية أكبر عدد ممكن من العمال المتواجدين في مئات المواقع الإنشائية المنتشرة بالدولة، ومع حلول فصل الصيف فقد نظمت هيئة الصحة في أبو ظبي بالتعاون مع وزارة العمل حملة «السلامة في الطقس الحار»، والتي تهدف إلى تعزيز الوعي بصحة وسلامة العمال الذين يتعرضون لدرجات حرارة شديدة خلال شهري يوليو وأغسطس تحديدا. وحول هذه الحملة قال دارين جوبرت مستشار أول صحة مهنية في هيئة الصحة بأبوظبي: عمدت هيئة الصحة في أبوظبي إلى وضع برنامج خاص لحماية العمال من الانعكاسات السلبية للعمل في الطقس الحار بهدف تجنب الحالات المرضية الناجمة عن العمل في الطقس الحار، ويركز برنامج الحملة على توعية وتثقيف العمال والمشرفين عليهم وكذلك أصحاب العمل حول السبل الكفيلة بمواجهة أعراض الإجهاد الحراري وكيفية معالجتها من خلال اتخاذ التدابير الوقائية اللازمة في أماكن العمل للحفاظ على سلامة وصحة العمال.
كما تم تطوير مواد البرنامج بناء على دراسات علمية قام بها فريق من جامعة الإمارات وجامعة أسترالية تحت رعاية الهيئة، وقد تم تنفيذه داخل الدولة على مدار السنتين الماضيتين بالتعاون مع شركات محلية عديدة، حيث عملت هذه الدراسات على توثيق الظروف البيئية في أماكن عمل متباينة، وكذلك ردود الفعل الفيزيولوجية للعمال في ظل هذه الظروف، وبناءً على نتائج الدراسة قامت الهيئة بتطوير عدد من الإرشادات لإدارة العمل في الطقس الحار. وكذلك مؤشر الإجهاد الحراري لبيئة العمل الخاص بمنطقة الخليج والذي يمكننا من احتساب الحدود الحرارية، بالإضافة إلى إعداد رسائل ومواد بسيطة تستهدف مختلف فئات العمال بهدف رفع مستوى الوعي لديهم بكافة مخاطر العمل في الطقس الحار، والأعراض المرافقة له وكيفية الوقاية من الأمراض الناجمة عنه، كما تم تنظيم دورات تدريبية لموظفي الصحة والسلامة في شركتين إحداهما في قطاع العقارات، والأخرى في قطاع الغاز والبترول، للتحقق من فعالية المواد المتعلقة بهذا البرنامج ومدى تجاوب العمال مع الحملة في قطاعي العقارات والبترول.
ويواصل قائلا: تحاول الهيئة من خلال حملتها هذه التعامل مع ظروف العمل في الظروف والبيئات ذات درجات حرارة شديدة، ولذلك قامت الهيئة بإعداد وثائق وأقراص فيديو رقمية سمعية وبصرية وملصقات وكتيبات تثقيفية توضح الإجراءات الواجب اتخاذها في مثل هذه الحالات، وتعمل هذه الوثائق على تدريب العاملين لمواجهة الحالات الطارئة التي قد تقع بسبب الحرارة الشديدة، بالإضافة إلى تزويد الشركات الصغيرة التي تضم 25 إلى 50 موظفاً، ببراد مياه سعة 10 لترات، وتستهدف حملة «السلامة في الطقس الحار» كل من موظفي الصحة والسلامة والمشرفين والعمال، وذلك لمساهمتها في نشر التوعية حول الأعراض الصحية الناجمة عن العمل في الطقس الحار وكيفية تفاديها، ودعت الهيئة من خلال حملتها جميع الشركات وأصحاب الأعمال للمساهمة في الحملة من خلال التسجيل بالبرنامج عن طريق موقع الهيئة الإلكتروني.
وقال أيضا: تمثل شدة حرارة الطقس أحد أهم المشكلات الصحية التي نواجهها في موسم الصيف، حيث تسبب ارتفاعاً ملحوظاً في نسب الحوادث والإصابات بين المتأثرين بارتفاع درجة الحرارة، وذلك قد يؤدي التعرض للحر الشديد في حالة عدم اتخاذ التدابير الوقائية اللازمة إلى الوفاة، وبلا شك أن أصحاب العمل يتحملون مسؤولية حماية العمال والحفاظ على سلامتهم أثناء العمل في الطقس الحار كما ينص القانون الاتحادي رقم 8 الصادر في العام 1980. في المقابل، قد يؤدي التعرض لحرارة الجو لساعات طويلة إلى حدوث الإجهاد الحراري الجسماني والعقلي والذي تتمثل أعراضه في فقدان التوازن والقدرة على التركيز، والدوار وفقدان الوعي، والطفح الجلدي، وصداع وآلام في الجسم، وللوقاية منها ننصح باتخاذ الإجراءات التي تتضمن ارتداء الملابس الواقية مثل بنطال وقمصان قطنية بأكمام طويلة، وأحذية مغلقة أو ذات سيقان طويلة وخوذات، وعدم لبس القناع أو الكمامة، بالإضافة إلى الحصول على وقت استراحة كاف وتناول الوجبات الرئيسية، فضلا عن ضرورة المحافظة على مستوى السوائل في الجسم، لأن العمل في الظروف الحارة يتطلب تناول لترين من الماء كل ساعتين، ومنذ قيام الهيئة بتطبيق قرار حظر العمل تحت أشعة الشمس وقت الظهيرة، تمكنت وزارة العمل من تحقيق مستويات عالية من النجاح أكدها التزام الشركات والمنشآت بهذا القرار الذي جاء في إطار حماية العمال وعدم تعرضهم لضربات الشمس، الأمر الذي انعكس ايجابيا على صورة الدولة في العالم، وحول العلاقة بين قرار حظر العمل وحملة «السلامة في الطقس الحار».
وقال جوبرت: تحظى الحملة بدعم كامل من وزارة العمل، فإلى جانب ما توفره من معلومات لأصحاب الأعمال والعمال حول مخاطر العمل في الطقس الحار خلال الصيف وكيفية الوقاية من الأمراض الناجمة عنه، فهي تتيح الكثير من الوسائل العملية البسيطة التي من شأنها حماية العمال من التعرض للحرارة خلال الصيف، ولابد من تجديد الحملة مع كل موسم صيف، وذلك بهدف نشر الوعي حول مخاطر العمل في الطقس الحار وكيفية الحفاظ على صحة العمال وسلامتهم في ظروف العمل شديدة الحرارة، واعتقد أن الحملة ملائمة لجميع إمارات الدولة، بل ودول مجلس التعاون الخليجي، لاشتراكها في ذات الطقس، وعلى جميع الشركات في الإمارات ودول مجلس التعاون الخليجي التسجيل في برنامج هيئة الصحة بأبوظبي المجاني والذي يستهدف جميع أماكن العمل التي يتعرض فيها العمال إلى ظروف الطقس شديد الحرارة، فالحملة تستهدف جميع العاملين في القطاع الزراعي والمواصلات، وشركات الغاز والبترول.
وكذلك عمال البناء، وتوصيات الوقاية ملائمة لجميع العاملين خلال الصيف، وإذا قام أصحاب الأعمال بتوزيع المواد التثقيفية على العاملين وتم وضع الملصقات في مجمعات العمال وأماكن عملهم، وعرض المواد التثقيفية المسجلة بلغات مختلفة على العاملين، وبالتأكيد أن العمال سيتفهمون ظروف الطقس الحار الذي تشهده الدولة خلال فصل الصيف، وسيتعرفون من خلالها على الإجراءات البسيطة التي يمكن اتخاذها لتجنب الأمراض الناجمة عن الحرارة، مما يساهم في حماية صحتهم وخفض عدد الحالات التي تحتاج للرعاية الطبية نتيجة لتأثرها بالحرارة، كما أن هذه الاحتياطات ستساعد في زيادة الإنتاجية.
إضاءة
.تشجيع العمال على تعويض الماء المفقود بفعل التعرق، وذلك من خلال إضافة الملح إلى الطعام في موسم الحر، وتجنب تناول حبوب الملح، وشرب الماء خلال الوجبات، والحد من تناول المشروبات الغازية لاحتوائها على كميات سكر عالية، وكذلك الحد من تناول المشروبات التي تحتوي على الكافيين مثل القهوة، الشاي، ومشروبات الطاقة، وذلك لأن الكافيين يؤدي لفقدان السوائل من الجسم.
يؤدي التعرض للحر الشديد إلى إحداث اضطرابات صحية مختلفة ومن أبرزها: الطفح الجلدي الذي يظهر على شكل بقع حمراء تسبب الشعور بالوخز عند التعرض للحر الشديد، والتشنجات العضلية التي تسبب تصلب العضلات خاصة عند الساقين والذراعين والصدر والظهر، والإنهاك الحراري الذي يظهر بعد جهد كبير في العمل، ويرافقه دوار وعدم وضوح في الرؤية، وغياب عن الوعي، ونبض ضعيف، وانخفاض في ضغط الدم ودرجة الحرارة، وصداع وغيرها.
ضربة الشمس والتي تعتبر الأكثر خطورة بين كل الأعراض الناجمة عن الحر الشديد وتظهر بعد إجهاد العمل لساعات طويلة وسط مناخ حار، وتتمثل أعراضها في ارتفاع حرارة الجسم، وجفاف البشرة، وخلل في عمل الجهاز العصبي، بالإضافة إلى الصداع، والدوار، وغيرها.
غسان خروب


