وصلتني رسالة يعرض عليّ كاتِبها أن أنَفذ طَلبات المجهول، ولأنني منذ الصرخة الأولى وأنا أقول نعم، فلا ضير أن أكمل رحلتي مع تنفيذ المطالب.
مطلوب أن أترقب وصول انتظار لا يجيء، أن أفتش صناديق البريد التي أعرف والتي لا أعرف لِمن، هي رُبَما ضَمْت رسالَتُك التي ضاعت مِنك في إغفاءة لك في مَكانٍ ما، ومعها نَسيتَ إنني مُنذ أقدم عُصُورِ ذاكرتي وأنا أترقب وصولها، هل تذكر كيف كانت رائعة؟
مَطلوب أن أتعلم كيف أحفظ كل العناوين بكل لغات البشر لربما تصل أخبارك إلى أحَدِهم ويصيبهم ما يصيبني من فرح حاول أن تتصور كيف أكون حينها.
مطلوب أن اقرأ كل كلمة لم ولن تصلني أن أستنشق حبرها أضمد جرحها، أجمع كل شعور حروفها كورق الخريف المتعب، أسمع معي صوتها وهي تلفظنا.
مطلوب أن أراك بين السطور ترسم دروب موعدنا الذي لا يعرف ما هو معنى الوقت، ويجهل الأماكن لأنه لن يعرفنا في عتمة صمتنا، حاول أن تمسك معي يده، فقد أعياه البحث الطويل عنا.
مطلوب أن أكتب لك كل يوم قصيدة انتظار أصف لك وجه الساعات وكيف غطى جبينها الحزن بلونه القاتم.
مطلوب أن أتوسل الحياة أن تمنحني بعض الصبر لمواصلة احتمال الآتي، وأن العق جرحي بسكوت مؤلم، وأن أخدع نفسي بأن الأنثى يجب أن تبقى هادئة فمن المحرمات أن أقول إني أشتاق لك!
هل خطر على بالك كيف أكون في لحظات غيابك، ما أكتب في لحظة نشترك فيها بالتفكير.
حاول أن تجرب هذا الشعور، اترك كل فصول حياتك تمارس طبيعتها بعيداً عنك.
قم من كسل الانتظار وافتح نافذة قلبك اخترق وجه الندى، خذ مكانك بين يديه، حاول أن تسافر في قارب الذكرى.
دع برد الهواء يلسع صبرك، اترك يومك يمارس طقوسه اليومية لا تمارس دور الأب معه فقد شب الطفل عن حضن أبيه.
أيها المطلوب، هل عليّ أن أعتاش على بقايا ذاكرتي، وأن أبقى في كهف صمتي أتوسد حجارة خوفي، أزرع بباب لهفتي سنبلة لا ماء لها ولا تراب يغطي جذور حياتها، وأنت فوق كبريائك ترقب فوهة الكهف بكل قسوة، وترى كيف يتكسر حجره ليسد آخر ثقب للأمل.
قل إلى أين تجر هذه الأنا؟ فلا شتاء لها لينام طفل الحلم هانئاً بدفء الحكايات، ولا ربيع يدعي وسامة أيامه وهو يكابر من أجل ألا يثير صيفاً ثرثاراً بحكايات الآخرين، لأن الخريف فقد ذاكرته وسوف ينقل ما بقي منه إلى جانب أسوار المطلوب.
هكذا أيها المطلوب سأبقى أنفذ أوامر مجهولك الذي لن يصل وهو المطلوب.
أسماء السامرائي ـ دبي
