تكريما للشاعر ربيع بن ياقوت بمناسبة صدور ديوانه الجديد «حصاد العمر» نظم مركز الشارقة للشعر الشعبي أول من أمس أمسية ثقافية احتفاءً بالكتاب الذي طبع على نفقة صاحب السمو الشيخ حميد بن راشد النعيمي عضو المجلس الأعلى حاكم عجمان وأصدره النادي الوطني للثقافة والفنون بإمارة عجمان.
تخللت الاحتفالية فقرات وكلمات قدمها عدد من الشعراء اشادت بفارس الامسية الشاعر ربيع بن ياقوت، داعين الله عز وجل ان يتم عليه نعمة الشفاء والعودة سريعا الى مسرح الشعر الشعبي الذي كان يصول ويجول فيه قبل ان يسكت صوته. وأوضح عبدالعزيز المسلم مدير ادارة التراث والشؤون الثقافية في دائرة الثقافة والاعلام بالشارقة في كلمة ترحيبية انه التقى بالشاعر ربيع بن ياقوت لاول مرة في العام 1983 في بيته بعجمان من خلال اول مشروع ثقافي ميداني أكلف به من قبل الدائرة، ويومها تحدثنا حديث الاب للابن واعطاني مجموعة من الاوراق التي كتبت بخط اليد تحتوي على مجموعة من روائعه الشعرية، ولكن للاسف لم يكتب لهذا المشروع ان يكتمل ويطبع في كتاب. واشار المسلم الى اننا كنا دائما نتحدث عن جمهور الشعر فلنذكركم بان جمهور امسيات الشاعر ربيع بن ياقوت كان من أميز ما يمكن وصفه من جمهور مثقف ذواق، كان الحضور للشاعر ربيع حشودا محبة شغوفة بالشعر والحكمة والطرفة الشاعرة والناقد الاجتماعي البناء، موضحا ان جميع الصحف والمجلات التي تصدر داخل الدولة كانت نافذة اخرى للثقافة الشعبية والابداع الاماراتي الاصيل، لذا كانت تلك المنابر تتنافس على نشر نتاج بن ياقوت بتمييز خاص واخراج فريد، ومن اهم أولئك كان الأديب الراحل حمد بوشهاب الذي كان يفرد مساحة خاصة في صفحته الشعرية في جريدة «البيان» تحت عنوان (فاكهة البيان) لشاعرنا ربيع بن ياقوت.
وأثنى عبدالعزيز المسلم على الجهد الكبير الذي قام به الشاعر والاعلامي راشد شرار في التنظيم والاعداد لهذا الحفل، وجهوده واعضاء مركز الشارقة للشعر الشعبي في اعداد هذه المجموعة الشعرية الشاملة للشاعر ربيع بن ياقوت، وتقدم المسلم بالشكر والتقدير الى صاحب السمو الشيخ حميد بن راشد النعيمي عضو المجلس الأعلى حاكم عجمان على اهتمامه بالشعر والشعراء وتكرمه بتحمل نفقات هذا الإصدار المهم، والشكر الموصول الى النادي الوطني للثقافة والفنون في عجمان على جهودهم في اظهار هذا الابداع المميز، ثم القى قصيدة للشاعر ربيع بن ياقوت بعنوان «خلف زايد» الذي اهداها الى صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة.
ومن جانبه أكد الشاعر والاعلامي راشد شرار مدير مركز الشارقة للشعر الشعبي الى ان احتفالنا اليوم يأتي تكريما للشاعر ربيع بن ياقوت احد اعلام الامارات البارزين في مجال الشعر الشعبي، الذي تتلمذ على يديه اجيال عديدة وتغنى بشعره كوكبة من الفنانون وزود المكتبة الثقافية بالعديد من القصائد الشعرية، لذا فهو تاريخ طويل من العطاء، مشيرا الى انني بالرغم من ظروفي الصحية التي منعتني من التواصل معه لفترة الا انني كنت دائم التفكير في ضرورة تكريم هذا الشاعر بشكل يليق به وبما قدمه من ابداع يفخر به ابناء هذا الوطن.
واوضح شرار ان الشاعر ربيع بن ياقوت عاش معاناة الامس، وشاهد ايام العز والرخاء، وبين الحقبتين استمتعنا بخلاصة ابداعاته، انه واحد من الشعراء المخضرمين المميزين الذي فتحت لهم الابواب في كل محفل ومجمع وفتحت لهم الاذان في كل شدو وهمس.
والقى الشاعر راشد شرار قصيدة بعنوان «ربيع» تحكي قصة آخر لقاء جمع بينهما من خلال مكالمة هاتفية، حيث قال فيها:
تدري وش آخر كلمة قلتها لي؟
ناديتني «راشد» قبل يسكت الصوت
سكت ما تدري وتعلم بحالي
اصبحك دونك حي متلبس الموت
حظي بدونك صاحبي ما صفي لي
لا طاب لي شرب ولا طاب لي قوت
ياليت لي قدره ع صرف الليالي
ما كان خليت السوالف لك سكوت
كما القى الشاعر عبيد بن طروق النعيمي مدير عام النادي الوطني للثقافة والفنون بعجمان كلمة شكر فيها دائرة الثقافة والاعلام بالشارقة ممثلة في مركز الشارقة للشعر الشعبي وعلى رأسها الشاعر والاعلامي راشد شرار بتعاونه في اصدار هذا الديوان للشاعر ربيع بن ياقوت الذي طبع بتوجيهات سامية من صاحب السمو حاكم عجمان، لما يمثله صاحب هذا الديوان من مكانة مرموقة، لذا امر سموه بجمع جميع اعماله في هذا الديوان، ثم القى قصيدة للشاعر بن ياقوت بعنوان «كرهت العيشة». ثم القى الشاعر والاعلامي محمد البريكي المسؤول الفني في مركز الشارقة للشعر الشعبي قصيدة بعنوان «ربيع» مهداة الى الشاعر ربيع بن ياقوت قال فيها:
تأخذ الدنيا عمرنا ولا تراعي شوره
وابن آدم في يدين الوقت مثل الكوره
مرة يضرب شمال ومرة بيمينه
وان بقى تبقى واذا روح بقت معموره
بس نحنا بعض الاحيان انتناسى العشره
والمشاغل عذرنا وهي دايم مشكوره
كما القى قصيدة ثانية غزلية للشاعر ربيع بن ياقوت بعنوان «ليتني ياصاح».
وفي ختام الحفل قام عبدالله العويس وعبدالعزيز المسلم يرافقهما الشاعر راشد شرار بتكريم الشاعر ربيع بن ياقوت، حيث تم اهداؤه نسخة من الديوان الجديد على شكل درع تذكارية.
ديوان «حصاد العمر» جمعه وأعده الشاعر عبيد بن طروق النعيمي، ومتابعة وتنسيق محمد عبدالسميع يوسف، وراجعه ودققه الشاعر محمد عبدالله البريكي، والشاعرة مريم النقبي، واشرف عليه الشاعر والاعلامي راشد شرار.
الشاعر في سطور
ولد الشاعر ربيع بن ياقوت جوهر في عجمان عام 1920م تقريباً. تعلم واكتسب الخبرات من الحياة ومعاناتها. دخل البحر صغيرا بصحبة والده حتى ألف البحر وعمل وليداً. عاش في الكويت ثماني عشرة سنة، وهناك كتب أول قصيدة. تولى الشاعر فترة مسؤولية إدارة جمعية الفنون الشعبية بعجمان، واهتم خلال تلك الفترة بالتأكيد على دور الجمعية في خدمة التراث، فوضع البرامج لتعليم الشباب جانب من فنون آباءهم وأجدادهم إيماناً بضرورة تكاتف كل المؤسسات في حماية الموروث الشعبي.
اتسم بن ياقوت بالجرأة والشجاعة والصراحة والصدق والإخلاص. وتأثر بالشعراء راشد بن صفوان وراشد بن ثاني .اشتهر بالقصائد الاجتماعية التي تعرّض فيها لمشاكل المجتمع وقضاياه بأسلوب تمتزج فيه لذعة النقد بحلاوة الفكاهة. وتناول القضايا العربية والقومية، مستخدماً الكلمة النبطية والشعبية في التعبير عن مشاعره.
فاكهة «البيان»
معظم الصحف والمجلات التي تصدر داخل الدولة كانت تتنافس على نشر نتاج ربيع بن ياقوت بتميز خاص واخراج فريد، وكان الاديب الراحل حمد بوشهاب يفرد مساحة خاصة في صفحته الشعرية في جريدة «البيان» تحت عنوان (فاكهة البيان) للشاعر المكرم.
الشارقة ـ فهمي عبدالعزيز

