من غير تخطيط وجد نفسه يخطو خطوات جادة نحو احتراف التصوير وامتهانه، بعدما كانت هواية مميزة تتداعب خياله وتدعوه نحو التميز والإبداع، في إطار فن أخذ يستأثر على حياة ووجدان العديد من الناس. غير آبه فيما قد يكتنف طريقه من صعوبات وعراقيل، فقرر أن ينتهج أسلوبا يختلف عن أشكال التصوير المعروفة.
فبلا شك لا أحد يفاجئ من تمرّسه على مستوى الصورة الفوتوغرافيّة، فهذا الرجل متعدّد المواهب، له إحساس عميق بالصّورة وعوالمها من خلال عمله خلف الكاميرا في تلفزيون الشارقة. حديثنا يدور حول المصور الفوتوغرافي عمر سليمان النقبي، الذي كان لنا معه هذا الحوار اكتشفنا من خلاله كيف يتفاعل مع الصورة الفوتوغرافية والبورتريه ومع الواقع اليومي، الحدث والهم، والحلم. ونسلط من بين سطوره الضوء على بداياته وتجربته الفنية ورحلته مع الكاميرا. * كيف بدأت التصوير الفوتوغرافي وأتقنت هذا الفن؟ ـ علاقتي بالكاميرا كانت جيدة، فقد بدأت التصوير كهواية جادة، فلم أخطط أبدا لدخول هذا العالم المثير. إلا أن عشقي لهذا الفن وتعلقي به جاء بناء على خلفية عملي كمصور فيديو في تلفزيون الشارقة. فقد عمدت إلى تنميته وصقله، ووسعت من معرفتي به وبفنونه بمجهود فردي من خلال القراءة والالتحاق بالورش الفنية التي خضعت لها داخل الدولة وخارجها، وعن طريقها أدركت أساسيات وخصائص وأنواع وفنون التصوير الفوتوغرافي، والعديد من الأمور التي كنت أجهلها، والآن تكونت لدي خبرة لا بأس فيها حول أسس التصوير وقدرتي على تنفيذ فنونه المختلفة وبالنتيجة المطلوبة.
* وما الذي يميز أسلوبك في الصورة الفوتوغرافية؟ * ربما لا يوجد لدي أسلوب يميزني عن الآخرين أو باقي المصورين، إلا أني دائما أحاول أن تكون أعمالي على مستوى فني يرضيني أنا شخصيا، فعندما تخرج الصورة إلى النور وأشاهد ما تحاكيه وتناظره في عيون الناس هنا أكون قد حققت ما أصبو إليه، وهو إخراج ما هو أبعد من الصورة. فأنا أتأني دائما في اختيار المواضيع التي أرغب في تصويرها بعناية، وأسعى إلى تحديد النقاط المهمة فيها ومن ثم أحاول إخراجها بأفضل تكوين فني. * هل يلقى فن التصوير الفوتوغرافي اهتماما كبيرا في الإمارات؟ ـ تبذل الجهات الراعية للفنون دورا مشهودا ومقدرا، وقد بدأ هذا الاهتمام حقيقة مؤخرا مع الثورة التقنية التي يشهدها عالم التصوير، حيث لم تعد هذه الهواية حكرا على فئة دون أخرى، بل صارت في متناول الجميع، وأنا من هذا المنبر أوجه كلمة شكر لكل من يرعى ويشرف على هذا الفن الراقي في الدولة.
* ما هي الصعوبات التي واجهتك في بداية ممارستك التصوير؟ ـ قد تكون بدايات مشاكل المصور التقليدية مع العائلة، فمازال مجتمعنا ينظر إلى التصوير على أنه مضيعة للوقت والمال، هذا إلى جانب أن تنمية هذه الموهبة تمت بجهود فردية، ولكن محاولة النجاح والجهد والسعي كانت أهم العوامل التي ساعدت على دفع اليأس وعلى تخطي العقبات والعراقيل التي تحول دون التميز والإبداع. * هل هناك دعم رسمي وخاص للمصورين؟ ـ في الحقيقة الدعم مازال خجولا، ولكن هناك بعض الجهات الحكومية والمحلية والخاصة بدأت تتحرك مؤخرا في اتجاه دعم المصورين، وتمنح مساحة لهذا الفن الذي لا يقل شأنا عن باقي أنواع الفنون الأخرى.
تبادر إلى أسماعنا بأنك تقوم ببيع إنتاجك الخاص؟ فكيف يتم ذلك وبناء على ماذا؟
نظرا لكثرة الفعاليات والمناسبات وزيادة الطلب في سوق الدعاية والاعلان على الصور ذات الطابع المحلي وخاصة التراثية منها، فقد توالت علي الطلبات من جهات مختلفة تطلب مني حقوق أعمالي، لدرجة أن بعض صوري تم طلبها من جهتين رسميتين، وذلك سببه والحمد لله المستوى الفني العالي الذي أحاول تقديمه في أعمالي، ولامسه الآخرون وترك صدى لديهم. فصوري قريبة من الواقع لذا ترى هناك ترابطا بين وحي الأفكار والواقع في الصورة.
وما هي الأسعار التي تحددها في بيع لوحاتك الفنية؟
أحاول دائما وضع أسعار تحترم عملي ليس حبا بالمكاسب المادية، ولكن تقديرا مني لجهدي والوقت الذي أبذله في إخراج أعمالي الفنية بأبهى صورة.
طرأت تقنيات لإخراج الصورة ومعالجتها كبرنامج «الفوتو شوب».. فهل تلجأ لاستخدامها؟
في بعض الأحيان ألجأ إلى استخدام برنامج «الفوتو شوب» لأنها مكملة لعملية التصوير، فهي بمثابة معمل لتحميض الصور، من خلال عمليات التعديل والقص والتجديد وغيرها من الأمور الفنية.
ماذا علمتك هواية التصوير؟ وأين تمارس هذه الهواية؟
علمتني هوايتي الصبر والتحمل، وأن أكون جميلا وأنيقا في تصرفاتي ورؤيتي فكل ما تراه عيني جميل أحب أن تلتقطه عدستي. وقد تكون هذه الهواية الوحيدة التي تمارس في جميع الأماكن وفي كل الظروف.
تشهد الإمارات نقلة نوعية في تقنية التصوير الفوتوغرافي.. فهل هي كفيلة بصناعة مصورين محترفين؟
قد يساهم توفر التقنية في ذلك إلى حد ما، ولا أنكر وجود مصورين متميزين في هذا المجال، ولكنها برأيي تبقى ناقصة في بعض الجوانب، وخصوصا إذا لم يترافق معها إدراك عميق لفن التصوير ومبادئه وأسسه، إلى جانب متابعة التطور الحاصل فيه بشكل مستمر، بالإضافة لتوافر الحس الفني لدى هواة التصوير.
لماذا برز هذا الفن بصورة كبيرة مؤخرا وخصوصا في الإمارات؟
هناك في الحقيقة عدة أسباب، منها إدراك المجتمع لأهمية الصورة في توثيق الحدث، فالصورة تعمل على إبراز الأحداث والمناسبات وتوضيحها لتخلدها في الذاكرة الزمنية والبشرية، إلى جانب إيمان وسائل الإعلام بأن الخبر بدون صورة هو خبر ناقص، فهي تبقى شاهد عيان دائما وأبدا، كل هذا بالإضافة الى توفر التقنية بين أيدي طلابها.
هل تتابع ما ينجزه الآخرون من انتاجات فنية ؟
بكل تأكيد، فمن الضروري للفنان متابعة نتاجات الآخرين الفنية على الصعيد المحلي والعالمي على حد سواء.
ما هو سقف طموحاتك؟ وما هي أنشطتك المستقبلية في مجال التصوير؟
لا سقف لطموحات الفنان، وكل ما ينجزه ما هو إلا خطوة إضافية في مسيرته الفنية التي دائما ما تنبض بالعطاء.
ما نصيحتك لكل من يملك موهبة التصوير ويمارسها كهواية وينوي احترافه؟
أقول لهم سواء كانوا هواة أو محترفين، بأن كل المبدعين بدأوا هواة، ولكنهم اجتهدوا وثابروا وصبروا، مهما كلفهم الأمر الكثير من الوقت والجهد والعناء، حتى وصلوا إلى مبتغاهم.
خورفكان - ناهد مبارك



