في الماضي كانت الوردة والكلمة الحلوة، لها مفعول السحر وترضي شريكة الحياة إذا ما حصل سوء تفاهم، وتعبير صادق بين الأصدقاء والأوفياء، واليوم اختلف الأمر.. لا الكلمة ولا الوردة تؤثران، ولا حتى الهدية البسيطة تحرك مشاعر وأحاسيس الآخر، فالظروف الاجتماعية والاقتصادية ألغت من قاموسها العواطف الجياشة، وحلت محلها الحاجات المادية وأصبحت الهدية القيمة هي المطلوب في الوقت الراهن، لما لها من تأثير نفسي واجتماعي، والهدية.

كما نعرف لها قيمة ودلالات ومعان، تختلف باختلاف نوع وشكل وقيمة الهدية، إلا أن الحياة المادية التي نعيشها اليوم طغت فيها المادة على الكثير من نواحي حياتنا، وخاصة العلاقة الإنسانية بين الطرفين والعلاقات الاجتماعية بشكل عام، وفي ظل المتغيرات الاقتصادية والمالية، ومتطلبات الحياة العصرية، تغيرت أحلام الناس وتبدلت أحوالهم، ولكن تبقى الهدية في مجتمع الإمارات رمزا للمحبة والصداقة والعلاقة الاجتماعية، وقد تطورت من الهدية البسيطة المتواضعة إلى هدايا ثمينة وباهظة الثمن، فمجتمع الإمارات اليوم يشعر بأن للهدية معنى ورمزا كبيرين، في هذا الاستطلاع نتعرف على آراء شباب وفتيات، لهم تجارب في تبادل الهدايا، التي باتت عندهم تقليداً متواصلاً في كل الظروف.

الأحاسيس لا تتغير... تقول فاطمة إسماعيل: في العادة أفضل اختيار الهدايا ذات الطابع الكلاسيكي، التي تحمل دلالة رمزية للمناسبة، وأول من أفكر في إعطائه هدية بمناسبة عزيزة هي أمي الغالية التي تستحق مني في كل يوم هدية، ثم أفراد عائلتي، وبالنسبة للأصدقاء أحب أن أختار لهم الهدايا الغريبة والمضحكة، وبطاقات التهنئة التي تحمل أمنيات وأحلاما مختلفة، وتغمرني سعادة كبيرة عندما أتلقى هدية من صديقة عزيزة أو من خطيبي الذي دائما ما يهديني هدية جميلة. ولكن إذا أردت أن تعرف شعوري في تبادل الهدايا بين الناس، أقول لك انه تقليد جميل يقوي الروابط بين الأفراد والمجتمعات، فالزوجة تسعد كثيرا عندما تتلقى هدية من زوجها، والام تنظر إلى هدايا أبنائها بنظرة غاية في الحنية، ويتكون في داخلها إحساس بأن أبناءها لم ينسوها، وكذا الأمر بالنسبة للخطيب أو الصديق، إذن الهدية لها انعكاسات ايجابية، وهي لم تتأثر بالأجواء التي نعيشها اليوم، فبالرغم من غمامة الأزمة المالية العالمية، إلا أن الأحاسيس لم تتغير.

وردة عطرة... وتضيف يسرى مبجر قائلة: اختيار الهدية عندي يتوقف على أكثر من عامل، وهو الذي يحدد نوعها وحجمها وثمنها، كذلك جنس الشخص الذي سوف أقدم له الهدية، وهل هو رجل أم امرأة، قريب أم صديق، فهناك من الهدايا ما يصلح لأفراد الأسرة ولا يصلح للأصدقاء، وكذا العكس، إلا أني شخصيا أحب أن أفرق بين الهدية والشخص الذي سوف أهديه، فأنا مثلا أفكر كيف يمكن أن يفسر الشخص هديتي، وهل ستكون هذه الهدية ذات مغزى عنده، فالتعبير اليوم يفسر كثيرا ويؤول بصورة مختلفة، حتى الكلمة الجميلة والوردة العطرة، لابد أن يكون لهما تفسيرات كثيرة. لذلك من المهم الاختيار، وأؤكد على الاختيار الدقيق لنوعية الهدية، التي لم تتأثر بالمناخ الاقتصادي العالمي، فنحن هنا نتحدث عن هدية رمزية، أما الهدايا الغالية الثمن والتي تهدى الى الأكثر قربا من القلب، فهي لا شك لها تأثير كبير بين الشخص الذي أهدى والشخص الذي أهديت له، والأهم عندي الهدية الرمزية التي تترك إحساسا صادقا بين الطرفين.

هدايا ثمينة

تمنى إبراهيم لها رأي أخر حيث تقول: تزوجت منذ أشهر قليلة، وأشعر بأن زوجي عطوف وحنون جدا، بل وكريم معي في كل شيء حتى في مشاعره نحوي، التي يترجمها الى صور رومانسية من خلال الهدايا المختلفة التي يهديني إياها في أوقات متقاربة، وحقيقة هذه الهدايا تترك لدي مشاعر جميلة، وأحاسيس حلوة، فهدية رخيصة الثمن تكون بين الطرفين المتفاهمين غالية القيمة، وبصراحة أنا أحب دائما الهدايا وارتاح جدا للهدايا التي توحي بالحياة، مثل الهواتف الجوالة والأساور الفضية الثمينة.

وتقول ندى عبدالله: اعتادت الناس أن تتبادل الهدايا، التي هي تقليد راق من المجاملة أو التودد الى طرف آخر، وفي اعتقادي هي تبادل مشاعر وأحاسيس صادقة، خاصة الهدايا التي تحمل دلالات عميقة، شخصيا لا أنظر الى القيمة المادية للهدية، وإنما لقيمتها المعنوية، ولذلك أحرص على تبادل الهدايا مع أفراد الأسرة والأصدقاء.

وأحرص على الاختيار الدقيق للهدية ومدلولها، وفي الوقت الحاضر ما زالت الناس تتبادل الهدايا وتجدها فرصة لتجديد العلاقة، عن نفسي شخصيا أفضل هدية العطور بمختلف أنواعها، فالعطرألاأحتاجه في أي وقت وفي كل زمان، ومن أهداني إياه سوف يظل في الذاكرة، فلا ننسى أن العطر مرتبط بالإنسان، وبالتالي ستبقى الهدية مرتبطة بصاحبها، وفي اعتقادي أن المرأة تحب نوعين من الهدايا العطور الجميلة والذهب.

تبادل مشاعر

تقول ألفت منصور: الهدايا للأطفال أكثر تأثيرا منها في الكبار، فالطفل يفرح كثيرا حين تهديه لعبة أو شيئا يحبه، وهنا تكون ردة الفعل أقوى منها عند الكبار، وبالنسبة لي كلما وجدت فرصة في النزول للسوق، أحب أن أختار هدية أو أكثر لطفلي الاثنين، فهما متعلقان كثيرا بالهدايا وينتظرانها في المناسبات المختلفة وفي غير المناسبات، والهدية بالنسبة لي ليس شرطا أن تكون غالية الثمن، فنزهة قصيرة أو عشاء خارج البيت، مع الزوج والأبناء، ممكن تكون أغلى وأجمل من كل هدية.

وفاء شاهين تبدي رأي أخر: ليس المهم عندي، أن تكون الهدية غالية الثمن، بقدر ما تكون لائقة ومناسبة لي، فالمناسبة تكون ضرورية جدا، ولكن أحيانا تتلقى هدية، وفي اعتقادك بأنه لا يوجد مناسبة لها، وما أن تتمعن بنوع وشكل الهدية حتى تشعر أن لها أكثر من مناسبة، وأعتقد انه من الضروري أن يتبادل الناس الهدايا، فهي من الأمور المستحبة والتي تخلق مؤدة ومحبة بينك وبين الآخرين.

رأي علم النفس

أستاذ علم النفس فادي كامل يقول عن تبادل الهدايا: على مر السنين والناس تتبادل الهدايا في مختلف المناسبات، فالتهادي سلوك جيد ومعاملة حسنة، خاصة إذا ما ظلت في إطار الود والحب الذي يجمع بين الناس، والهدية مهما كانت بسيطة فإنها تشعر المهدى إليه أن له مكانة مميزة في حياة من يهديه، وهي بالنسبة للأنثى تكون قيمتها أكثر خاصة إذا كانت مقدمة من خطيب أو زوج أو ابن، وبالنسبة للمرأة المتزوجة كلما جاءتها الهدية من الزوج بعد سنوات من زواجهما كانت لها قيمة أكبر، ومعنى يحمل الكثير من المشاعر التي تؤثر بالإيجاب على حياة الزوجين، كما أن الأم تقدر كثيرا الهدية التي يقدمها لها أولادها، وأيضا ذلك ينطبق على الأب الذي يشعر بوجوده كلما أهداه أبناؤه هدية حتى لو كان ثمنها بسيطا وقليلا.

تطور

للهدية و قع كبير في نفوس الإماراتيين

هل تغير وقع وتأثير الهدية علي نفوس الإماراتيين، في ضوء المتغيرات والتطورات الكبيرة المصاحبة لحجم وشكل وطبيعة الهدية حاليا؟ يقول احمد سعيد خالد، أحد شباب الدولة: اعتقد أنني لا اختلف عن الكثيرين إن يكن معظم شباب الإمارات في مدى حبي لتبادل الهدايا وخاصة مع أصدقائي، خاصة وهي تعبير عما تكون عليه الصداقة، وفي الوقت الحاضر أرى أن الهدية أصبح لها وقع كبير في نفوس الإماراتيين، فقد انتقلت من مجرد الهدايا الرمزية والبسيطة إلى هدايا غالية الثمن مختلفة الاحجام، بل هناك تبادل أكبر في الهدايا وتطور أكبر في تعاطيها، فالمولود مثلاً يحظى بالهدية والأم كذلك، كما أن الفتيات يتبادلن الهدايا في مختلف المناسبات، والحال نفسه مع الأصدقاء كل يهدي صديقه بحسب قدره ومكانته، واعتقد أن التطور سيتواصل ولن يتوقف عند حدود.

جميل محسن