أعلن الشاعر والأديب الإماراتي محمد أحمد السويدي عن إطلاق أكبر موقع إلكتروني تفاعلي، يهتم بحياة وأشعار وأسفار الشاعر أبو الطيب المتنبي، ويقدم الموقع بالصور والخرائط واللوحات خطاً جغرافياً زمنياً لهذا الشاعر الكبير، الذي وصفه السويدي بالمسافر الكبير الذي لم يستقر منذ ولادته في بادية السماوة العراقية، حتى مصرعه في دير العاقول في العراق، مشيراً إلى أن الاستعدادات جارية للاحتفال بمرور 11 قرناً على ولادة المتنبي. وأعلن السويدي عن إصدار مجلة الرحلة في الخريف المقبل بعد صدور عددها التجريبي العام الماضي واطلاع المهتمين عليه، وهي تعنى بكل ما له علاقة بأدب الرحلات العربية.
السويدي كان يتحدث في المؤتمر الصحافي الذي عقدته دارة السويدي الثقافية في أبوظبي بحضور السفيرين الصيني والتركي لدى الإمارات، لمناسبة مرور 5 سنوات على ندوة الرحالة العرب والمسلمين، وجائزة ابن بطوطة للأدب الجغرافي التي تمنحها الدارة سنوياً في أدب الرحلة.
وأضاف قائلاً: لقد حاولنا وما زلنا مستمرين في إبقاء الشمعة التي أوقدناها حين أطلقنا مشروعنا الثقافي ارتياد الآفاق مضيئة بوجه العواصف والرياح التي تجتاح منطقتنا، والتي تعمل جهدها لتغيير ملامح ذاكرتنا الثقافية والإنسانية والتاريخية بشتى الوسائل، وها نحن اليوم نقف تحية لكل مثقف وباحث وأديب عربي رافقنا في رحلتنا التي قطعنا فيها آلاف الأميال الزمنية، لتقديم كنوز أجدادنا المعرفية للأجيال العربية الحالية، ووإيصال إرثنا المعرفي الحقيقي الذي حاولت بعض التيارات طمسه وتغيير ملامحه.
ثم توجه السويدي بالكلام إلى السفيرين الصيني والتركي، مشيراً إلى المشتركات التاريخية الثقافية بين المنطقة العربية والصين وتركيا، والملامح المشتركة التي تجمع الثقافة العربية بهاتين الثقافتين العريقتين. وأوضح إلى أن مشروع ارتياد الآفاق كان قد أقام احتفالية كبيرة إحياءً لذكرى الأدميرال الصيني المسلم شين خيه، الذي ترك إرثاً كبيراً من رحلات بحرية جاب في أثنائها مناطق مختلفة من العالم، كما أن دارة السويدي الثقافية كانت قد أرسلت رحلات عدة إلى قونية التركية للكتابة عن المتصوف الشاعر جلال الدين الرومي الملقب ب مولانا، لاستكشاف جوانب من واقع المنطقة من خلال حياة هذا الشاعر العظيم.
وكشف السويدي عن أن دارة السويدي الثقافية وجهت رسائل إلى جميع المؤسسات التعليمية العربية والجامعات، لدعوتها من الاستفادة من التراكم المهم، الذي أنجزه ارتياد الآفاق من كتابات وبحوث ومؤلفات وتزويدها بها، وإتاحة الجهد البحثي للدارة لجميع المهتمين والطلبة من كافة الأقطار العربية.
وأشار إلى اتجاه المشروع نحو المنطقة الخليجية والإمارات، عبر مساندة ودعم عشرات الرحلات البحثية داخل الإمارات وخارجها من قبل أدباء وباحثين للكتابة عن 100 موقع إماراتي، تم تحديدها مسبقاً وأن المؤلفات بهذا الصدد قيد الطباعة وستنشر قريباً، ومن بينها كتاب رحلة قام بها الأديب الأردني أمجد ناصر داخل إمارة أبوظبي.
ثم قدم الشاعر السوري نوري الجراح المشرف على مشروع ارتياد الآفاق نبذة عن ندوة الرحالة العرب والمسلمين الخامسة، التي أقيمت أخيراً في المغرب برعاية العاهل المغربي الملك محمد السادس، وأشار الجراح إلى النجاح الكبير الذي حققته هذه الندوة والذي ظهر عبر خطوات عدة، لعل من أهمها الشروع بإقامة صرح معماري ثقافي كبير في طنجة يحتفي بالرحالة الشهير ابن بطوطة، وكل ما له علاقة بإرث هذا الرحالة والدراسات التي أقيمت حوله شرقاً وغرباً، ويكون بمثابة الملتقى الذي يجتمع تحت ظله جميع الباحثين والدارسين للرحلات من البلاد العربية.
وأضاف الجراح: إن مشروع ارتياد الآفاق أكبر من الجغرافيا بمعناها الحرفي، بل هو اشتباك الجغرافيا العربية مع الآخر، وقد أقيمت ندوات الرحالة العرب والمسلمين في 3 عواصم عربية، وأسهمت في سد الفجوة التي كانت تعاني منها الثقافة والمكتبة العربية في عالم الرحلات، وكل ما يتصل بها من دراسات. وأشار الجراح إلى أن أهمية المشروع تكمن في كونه يقدم العالم العربي والعالم بأكمله بعيون عربية وشرقية، لا كما يحاول الآخرون تقديمه بما في كتابات الآخر من تشويه للصور والحقائق لأجندات مختلفة.
وقال الجراح: صدر عن جائزة ابن بطوطة حتى الآن 31 كتاباً تمثل كنوزاً أدبية ومعرفية في مختلف مجالات الرحلة، واحتفينا هذا العام في ندوة المغرب بظهور الطبعة الصينية الأولى لرحلة ابن بطوطة، كما أننا نضع اللمسات الأخيرة لرحلة ابن بطوطة بخمسة مجلدات حديثة مزودة بالخرائط والصور والتوضيحات، بتحقيق حديث للمحقق المغربي عبد الهادي التازي، وصدر عن مشروع ارتياد الآفاق منذ ظهوره عام 2000، أكثر من 150 كتاباً في أدب الرحلات وما يدور في فلكها.
واستطرد الجراح في الحديث عن المشاريع المستقبلية لارتياد الآفاق مشيراً إلى تخصيص جزء من المشروع، لما عرّفه بمنطقة الشعر العربي التي بيّن أنها تختص بتجوال ورحلات الشعراء القدامى، وعلى رأسهم امرؤ القيس الذي وصل إلى القسطنطينية في تجواله الوجودي.
جوائز
فاز سبعة من الكتاب والباحثين العرب بجائزة ابن بطوطة هذا العام، وهم: عبد الكريم الأشتر من سوريا، عبد الرحيم بنحادة من المغرب، عبد الرحمن مزودي من العراق، خالد النجار من تونس، حسين شاويش من فلسطين، مصطفى واعراب من المغرب، وتحسين يقين من فلسطين، ويعتبر الكتاب المغاربة الأوفر حظاً في حصد الجوائز في دورات الجائزة بسنواتها الخمس حيث نالها 12 كاتباً مغربياً من بين 29 كاتبا عربيا.
أبوظبي ـ محمد الأنصاري
