مشروع «الشعاب المرجانية الكروية» على الساحل الشرقي، الذي أطلقه مؤخرا فندق ومنتجع لو ميريديان العقة، وشهد نقل 14 بنية مرجانية اصطناعية إلى شواطئ الفجيرة قبالة الفندق، يمثل جزءا من المشروع الدولي لإعادة تأهيل الشعاب المرجانية والحياة البحرية حول العالم، وقد خططت إدارة الفندق لتنفيذ هذا المشروع منذ زمن، وهم كما صرح باترك أنطاكي، المدير العام للفندق، فخورين بإنجاز المشروع بنجاح كما كان متوقع له، ولكنه لا يعد المشروع الأول من نوعه في الساحل.
حيث سبق أن قامت بلدية دبا الفجيرة من قبل بزرع 400 شعبة مرجانية على شكل قبب إسمنتية في أربع أماكن، لتشكل محمية طبيعية للحياة البحرية على شواطئ الساحل الشرقي، وذلك بسبب الأضرار الجسيمة التي تعرضت لها شواطئ الساحل الشرقي من جراء إعصار جونو الذي ضرب المنطقة في 5 يونيو 2007، محدثا أضرارا بالغة بالواجهة الشاطئية للمنتجع على وجه الخصوص ومجمل السواحل الشرقية في العموم. كما أن أحداث المد الأحمر، والتلوث النفطي التي عانت منها المنطقة الشرقية مؤخرا لعبت دورا كبيرا في قتل العديد من الأحياء البحرية والمرجانية التي كانت تزين قيعان الساحل، الأمر الذي انعكس أثره سلبيا على قطاع السياحة البحرية بالمنطقة، وقلل من مواقع الغوص السياحية في الدولة بشكل عام، حيث أصبحت مؤخرا قليلة جدا ومحدودة. مما دفع بالسياح إلى تكرار زياراتهم للمناطق الغنية بالشعاب المرجانية الخاصة بالغوص.
وأوضح باتريك أنطاكي ان مشروع زرع الشعاب المرجانية الذي نفذه الفندق، سيتم تقييم نتائجه بعد مرور من ستة أشهر إلى سنة من قبل كل من إدارة فندق لو ميريديان العقة، وبلدية دبا الفجيرة، حيث سيتم استقصاء نسبة النمو، وبالتالي توسعة محيط المنطقة، إذ ان المنطقة تتسم بأنها رملية، وبالتالي من الصعب زراعة الشعاب المرجانية الاصطناعية فيها. وتعتبر الإمارات بتنفيذها هذه المشاريع على سواحلها واحدة من بين 59 دولة فقط في العالم أقامت هذه المشاريع، وذلك تحت إشراف وتنظيم من الهيئة الدولية الغير حكومية التي تعرف باسم رييف بول فاونديشن.
توسعه مستقبلية... وذكر باترك: أن مشروع الحاجز المرجاني الاصطناعي سيخضع لتوسعة مستقبلية إذا ما أثمرت نتائج تقييمه عن النجاح المأمول المتمثل في تكون الشعاب المرجانية، حيث يدرس الفندق ومنذ فترة طويلة القيام بعمليات إغراق قوارب وطائرات قديمة بهدف تحويلها إلى شعاب مرجانية اصطناعية، إلا أن هذا المشروع سيأخذ وقته الكافي حتى ينفذ بطريقة آمنه وصديقة للبيئة. كما أكد باتريك أنطاكي أن هذه المبادرة الخاصة بالشعاب المرجانية الاصطناعية ستهدف إلى زراعة ما بين 40 إلى 60 شعبة إسمنتية تبلغ تكلفة الواحدة منها ما يقارب الألف درهم أي ما يعادل 270 دولارا أميركيا، والمتوقع الانتهاء من هذا المشروع مع نهاية فصل الصيف الحالي.
الهدف الرئيسي
ويعد الهدف السياحي الأساسي من هذا المشروع، هو الحفاظ على الجمال الساحر لشواطئ الساحل الشرقي، والذي يعتبر من أهم عوامل الجذب والاستقطاب السياحي في الفجيرة، كما انه جاء من باب الحرص على حماية هذه الطبيعة الخلابة والحفاظ على نظافتها، ومن أجل ذلك يقول باتريك أنطاكي: إننا نحرص على المشاركة بشكل منتظم في جميع المشاريع التي تسهم في الحفاظ على البيئة والحياة البحرية.
فقد شاركنا خلال شهر نوفمبر من العام الماضي في حملة النظافة العربية، ونحن نقوم، بالتعاون مع بلدية دبا الفجيرة ومراكز الغوص وجمعية الصيادين وبشكل دوري، بحملات تنظيف الشواطئ والمحميات البحرية في الجبال المحيطة، ونأمل أن يساهم مشروع الشعاب المرجانية الاصطناعية في إيجاد حياة بحرية متنوعة في المنطقة.
وأكد في هذا الإطار الدكتور إبراهيم عبد الله الجمادي، متخصص في قضايا البيئة من وزارة البيئة والمياه: أن مشروع الشعاب المرجانية الاصطناعي يساعد على تنمية الثروة السمكية في المناطق الخالية من الأسماك (البياض)، ويضمن استدامتها للأجيال القادمة.
كما يحافظ على المخزون السمكي لبعض الأنواع الاقتصادية محليا مثل سمك الهامور ويضاعفها، فضلا عن أن هذه الحواجز المرجانية تشكل مع الزمن مخزون حيوي للأسماك والمرجان واللافقاريات التي تنمو وتتكاثر مع بعضها البعض لتساعد الباحثين وغيرهم على إجراء الأبحاث العلمية عليها.
واعتبر الجمادي: أن الكهوف الأسمنتية المعالجة ضد الملوحة هي الأفضل من بين الأنواع الأخرى المصنوعة من الطابوق والصخور والأخشاب وغيرها. مشيرا إلى إنها تشكل مكانا مناسبا لاستيطان الكائنات الحية البحرية الدقيقة، والتي تكون غذاء للأسماك واللافقاريات البحرية.
الموقع
وأوضح مسؤولو فندق لو ميريديان العقه، المسؤول عن هذا المشروع: أن وزن كل شعبة من هذه الشعاب المرجانية الاصطناعية يبلغ من 500 كلغ إلى 5,2 طن ، وقد تم نقلها باستخدام الرافعات لمسافة قريبة من الشاطئ، مستغلين في ذلك فترة المد المنخفض للبحر تحضيراً لنقلها إلى البحر عن طريق تعويمها وسحبها بالقوارب إلى مسافة 500 متر من شاطئ الفندق.
وتم زرع هذه الشعاب الاصطناعية على عمق 15 مترا قبالة شاطئ الفندق، لخلق بيئة بحرية مميزة، كما تم توزيعها بشكل متوازي على طول شاطئ الفندق البالغ 230 مترا، بمساعدة عدد من نزلاء وموظفي الفندق وسكان الفجيرة، الذين جمعهم العمل بروح الفريق الواحد. كما تم وضع عوامات فوق أماكن الشعاب المرجانية مباشرة لتحديد أماكنها بسهولة وإمكانية مراقبة مراحل تطورها ونموها بسهولة.
المساهمون في المشروع
وأشارت إدارة الفندق بالفجيرة إلى أن المشروع جاء بالتعاون مع مركز البوم للغوص، وبلدية دبا الفجيرة التي ساعدت على توفير 6 من هذه الشعاب المرجانية الاصطناعية، وشركة «إيكو» المتخصصة في إعادة تدوير المنتجات البلاستيكية في جبل علي ساهمت بواحدة من هذه الشعاب الاصطناعية، كما ساهمت كل من شركة الفجيرة الوطنية للمقاولات والنقل، وشركة سيجي للإسمنت بـ 11 من هذه الشعاب الاصطناعية.
شروط خاصة
وفي الوقت الذي تميل فيه الأغلبية إلى أهمية تأييد هذه المشاريع، لتكاثر الأحياء البحرية ومساهمتها في تنشيط السياحة في المنطقة، إلا أن هناك وجهة نظر مخالفة ولا ترى في هذه المشاريع الفائدة للبيئة. وترى أن المساهمة في إقامة مثل هذه المشاريع لا بد وأن يتم وفق شروط خاصة، وبعد دراسة مستوفاة للموقع والتيارات البحرية، ومدى تناسب درجات الحرارة مع مكان الحاجز المرجاني لتكاثر الأحياء، مع مراعاة الأرضية القاعية التي سينشأ عليها المشروع خوفا من نزولها في أعماق رملية مع الوقت.
كما ان الكتل الإسمنتية المستخدمة للمشروع لابد وأن تكون مستوفية لكافة الشروط البيئية، من ناحية التصنيع لتمنع تأكسد مكوناتها مع ملوحة مياه البحر بمرور الوقت، هذا إلى جانب أن الكهوف الاصطناعية ذات الفتحات الضيقة لا تسهم بشكل فعال في جذب الأسماك للتكاثر بداخلها.
قصور سابق
الجدير بالذكر أن مشاريع الحواجز المرجانية التي وضعت سابقا في الساحل الشرقي لم تحقق النتائج المرجوة منها وفقا لمصادر موثوقة صرحت بذلك لـ «للبيان»، فنسبة نمو المرجان فيها كان ضئيلا جدا مقارنة بالمأمول، والأسماك التي استوطنت مناطق الحواجز المرجانية تعرضت للصيد الجائر من قبل الصيادين، وذلك لعدم وضوح قوانين وأنظمة الحياة البحرية لمرتادي البحر في تلك المناطق.
وفي هذا الإطار نوهت إدارة فندق مريديان العقه إلى أنها حريصة على حماية هذه الطبيعة الخلابة، حيث سعت إلى حظر الصيد في منطقة زرع الشعاب المرجانية، وذلك وفق رؤية وتوجيهات صاحب السمو الشيخ حمد بن محمد الشرقي، عضو المجلس الأعلى حاكم الفجيرة، واهتمام سموه بتشجيع المؤسسات في المحافظة على البيئة.
إضاءة
الكهوف الاصطناعية هي عبارة عن تصميم فني يستخدم لترميم الشعاب المرجانية التالفة، وإعادة تركيب الشعاب المرجانية من أجل تنمية الثروة السمكية والمحافظة على البيئة البحرية، فضلا عن أنها تخدم أهداف أخرى كثيرة.
ولا تعتبر كهوف الشعاب المرجانية الاصطناعية شعاب صناعية، وإنما تعتبر نوعا جديدا من التراكيب الاسمنتية المصممة خصيصا لتتوافق مع الأهداف والتوقعات المرجوة منها في البيئة المائية. ونعتبر الشعاب الاصطناعية، تكنولوجيا بيئية مسجلة وحائزة على براءة اختراع تسمح بمحاكاة البيئات المرجانية الطبيعية لكونها مجوفة وتحتوي على عدد من الفتحات التي تجذب الأحياء البحرية.
كما يتم رصد نجاح فعالية مثل هذه المشاريع بالغوص شهريا في منطقة الكهوف وتسجيل البيانات عن عدد الأسماك والغطاء الحيوي، وأنواع اللافقاريات المستوطنة للكهوف، والتغير في التربة واتجاه التيارات البحرية بالإضافة إلى جودة المياه المحيطة بها.
الفجيرة - ابتسام الشاعر



