تحتضن ندوة الثقافة والعلوم في دبي معرض « فضاء جلفار» للفنان التشكيلي عبيد سرور ومجموعة من فناني وفنانات مرسم رأس الخيمة،الذي افتتح أول من امس ويستمر حتى الرابع من يوليو الجاري. ويضم عشرات الأعمال التشكيلية المتنوعة بين التيارين الواقعي والانطباعي، بينما كانت الغلبة إلى أعمال سرور نفسه التي اعتمدت فن الكولاج أساساً والمادة التراثية منهجاً، على الرغم من أن أنه يفضل أن يسمي هذا النوع « فن البعد عن المألوف».

لا شك بأن أعمال سرور وربما مدرسته خارجة عن المألوف حقا،ذلك أن مادتها بسيطة جدا لكن وقعها معبر لا تخطئه العين، إلى درجة أن جميع الفنانين المشاركين في المعرض فضلوا عدم وضع عناوين أعمالهم عليها في هذا المعرض، رغم وجود ها في الأصل، ذلك أن الحاجة إلى الأسماء تنتفي في حضور ما تدل عليه من مسميات، خاصة عندما يصبح المشهد التراثي هو الطاغي على معظم ما يقدمه هذا المعرض، إن لم نقل كلها.

حيث يقف المتلقي على نوع من المصاهرة بين المواد التقليدية المستخدمة في الفنون التشكيلية مثل الألوان الزيتية والأكريليك والقماش من جهة، وبين مواد مستخلصة من واقع تجربة حية للناس من جهة أخرى، مواد ألفوها في حياتهم اليومية مثل الخشب والزجاج والخزف والأطباق والكؤوس وفناجين القهوة، بعضها محطم وبعضها سليم وحجارة وقطع فخارية وخزفية وكسر مرايا، بما في ذلك شباك خشبي قديم وقطع بسيطة من التراث الإماراتي.

أمام هذا الحشد الكبير والمتنوع من الأعمال الفنية، كان لا بد من السؤال عما يجمعها في بوتقة واحدة، ويجعلها قابلة للعرض معاً، رغم العدد الكبير للفنانين المشاركين( 14 فنانا)، فجاءت الإجابة على لسان عبيد سرور نفسه، الذي قال: ما يجمعنا هو المكان والتراث وكوننا أبناء وطن واحد.

وأضاف قائلاً:«إن فن الكولاج المستخدم في أعمالي ،يتضمن خامة غنية ومختلفة، وأنا أسعى بين معرض وآخر إلى إحداث نوع من التغيير، إما عبر الخامة أو التكنيك في أعمالي التي تعكس عادات الناس وتقاليدهم، وترصد نبض نمط حياتهم، اعتمادا على خامات مستمدة من المباني والطبيعة خدمة للعمل الفني، خامات مستمدة من بقايا شبابيك وأبواب قديمة، نحاول من خلالها استعادة تراث الآباء الأجداد».

في لوحة «هدية إلى أمي»، على سبيل المثال، والتي يعتبرها سرور الأقرب إلى قلبه، لما تحمله من دفء علاقة الأم بابنها، يوظف سرور بطريقة بارعة قطعتين قديمتين من الخشب الآيل إلى التلف،أحداهما يمثل جسد أمه الراحلة والأخرى تمثل جسده هو، بينما تجمع بين الجسدين قلادة صنعت من الأصداف وقطعاً من الكريستال، التي تشبه اللؤلؤ والألماس، مع ملاحظة أن البرقع المثبت على رأس إحدى القطعتين الخشبيتين، يعود إلى أمه بالذات.

ووصفت الفنانة هدى علي الشحي المعرض بأنه متنوع ويجمع مستويات فنية عدة، موضحة أنها بدأت تجربتها في مرسم رأس الخيمة منذ ستة أشهر فقط تحت اشراف عبيد سرور، وهي تشارك بلوحات عدة منها «فريج» و «رمز الفريج» و «زعفرانة». أما الفنانة التشكيلية عائشة المناعي فإن مشاركتها في المعارض الفنية تعود إلى عام 1990،وهي تعتمد الأسلوب الواقعي الانطباعي في رسومها ومشاركتها في هذا المعرض تحمل عناوين مثل «الجفا» و« الوردة».

رأي

قال الأديب محمد المر الذي كان حاضراً:«هذا المعرض جيد وجميل، ويعرض للجمهور تجارب فنية غنية.. ولعل أهمية أعمال عبيد سرور تكمن في إبراز الوجه التراثي للمجتمع الإماراتي بصورة حداثية، وهو من الفنانين الكبار وينتمي إلى جيل الرواد، فلقد تميزت تجربته طيلة سنوات وهي تجربة تشكيلية خاصة، اعتمدت مفردات البيئة المحلية والطبيعة والفلكلور منهجا رئيسيا لها..

ومن ناحية أخرى، فإن سرور يبذل جهدا كبيرا في رعاية المواهب الشابة، التي لم يتسن لها فرصة دراسة الفن التشكيلي بشكل أكاديمي، لذا يشكر هذا الفنان على إبداعاته، وتشجيعه للمواهب الصاعدة في رأس الخيمة».

دبي - باسل أبو حمدة