كانت جائزة أمير أستورياس للآداب هذا العام من نصيب الكاتب الألباني الشهير اسماعيل كاداريه، الذي اعتبر فوزه بأعرق الجوائز الاسبانية «شرف عظيم» له، بعدما اعلنت لجنة التحكيم منحه الجائزة للعام 2009. وتمنح جائزة أمير أستورياس للآداب سنوياً منذ العام 1981 الى كاتب يشكل عمله الابداعي أو البحثي مساهمة مهمة في الثقافة العالمية في مجال الادب أو اللغة.

ومؤسسة أمير استورياس التي يرعاها ولي العهد الاسباني الامير فيليبي، تمنح سنويا ثماني جوائز في مجالات الاتصال والعلوم الانسانية، والعلوم الاجتماعية والفن والاداب والتعاون الدولي والانسجام والرياضة.

واعتبرت لجنة التحكيم أن سبب منحها للجائزة لهذا الكاتب، يعود إلى أن اسماعيل كاداريه الكاتب والشاعر هو من أكبر الشخصيات الادبية الالبانية وقد عبر الحدود ليتحول الى صوت عالمي ضد التوتاليتارية.

يعتبر كاداريه المولود عام 1934 من أهم الكتاب والمثقفين الاوروبيين في القرن العشرين، وقد ترجمت أعماله إلى أكثر من 40 لغة.عرف الحرب العالمية الثانية خلال طفولته، كما أنه عرف احتلال ايطاليا الفاشية والمانيا النازية لبلاده، وكذلك الاتحاد السوفياتي حتى قيام نظام الديكتاتور أنور خوجا. ولاقى كتابه الاول فيلاالجنرال في الجيش الميت (1963) نجاحا كبيرا في فرنسا.

حصل إسماعيل كاداريه على اللجوء السياسي إلى فرنسا عام 1990، ورشح مرات عديدة لجائزة نوبل، وكان عضوا في «اتحاد الكتاب الألبانيين» من عام 1970 حتى عام 1982 ، وانتخب في تيرانا نائبا في المجلس الشعبي.

وتدور معظم رواياته ـ وعلى الخصوص روايته «قصر الاحلام» (1988) ـ حول موضوعه المفضل وهو التوتاليتارية وآلياتها والتواطؤ الذي يجعلها ممكنة.

كان هذا الكاتب مجهولا حتى عام 1970، أي قبل هروبه من ألبانيا ولجوئه واقامته في فرنسا. وبصدور روايته «جنرال الجيش الميت»، عرّى الكاتب دكتاتورية البانيا التي ضربت ستارا حديديا حول هذه البقعة من ارض البلقان، وبهذه الرواية ، يكتشف القارئ ولأول مرة بان هناك أدبا مغايرا لتيار الواقعية الاشتراكية.

وفي روايته «ربيع الباني» و «دعوة إلى مشغل الكاتب» يشرح الأوضاع المؤلمة التي يعيشها الكاتب... وأدت رواياته الأخرى «نسيان المحترق» و «طبول المطر» و «يوميات مدينة الحجر» وغيرها، بالسلطة الألبانية إلى تجريد الكاتب من حق الاقامة في وطنه منذ عام 1975 ..

وقررت الرقابة الالبانية عام 1981 منع توزيع روايته «قصر الأحلام» باعتبارها «معادية للنظام» .. ولأول مرة تشن السلطة الالبانية حربها على المخيلة الروائية.

نزعة الكاتب وقلقه الداخلي جعله يشعر بالخطر، خطر الدكتاتورية عليه، شأنه في ذلك شأن معظم الأدباء الذين اختاروا طريق المنفى، فقد حصل على اللجوء السياسي في فرنسا، ليتفرغ للكتابة بحرية، وكان العالم ينتظر منه أن يصبح مثل هافيل في تشيكوسلوفاكيا بعد سقوط النظام الدكتاتوري في البانيا.

إعداد - شاكر نوري