نستقبل في كل يوم مئات الرسائل على بريدنا الإلكتروني الذي أصبح بالنسبة للبعض أشبه برقم الجوال الذي لا يستطيع الاستغناء عنه، ومعظم هذه الرسائل تحمل عناوين «رنانة» تجبرك على فتحها لرؤية ما فيها، لتجد في أسفلها جمل تكاد أن تصاحب جميع الرسائل مثل «انشرها ولك الأجر» أو «أمانه عليك أن لا تدعها تتوقف عندك»، ولأننا نطمع جميعا في كسب الأجر والثواب ونخاف من حمل الأمانة التي لم تقبل الجبال حملها، نبادر بإعادة إرسالها إلى جميع العناوين الموجودة لدينا ممن نعرفهم ولا نعرفهم.

أنا لست ممن يعترضون على ذلك، ولكن قبل اختيارنا لـ «فورورد» هل فكرنا بالتحري عن هذه المعلومة سواء كانت دينية أو علمية أو أي شيء آخر للتأكد من صدقها؟ أعتقد أنه لا يوجد مثل هذا التوجه، بدليل أن معظم من تعرفهم سيبعثون لك بذات الرسالة التي كنت قد قرأتها من قبل مئات المرات، وفي ذلك دليل على فقداننا لثقافة تمرير الرسائل الإلكترونية، وعدم مراعاة خصوصية وتوجهات الطرف الآخر، وهو ما يحول الرسالة وصاحبها إلى مصدر إزعاج، ليجبرنا بذلك إما على حذف الرسالة قبل قراءتها وهذا أقل ما سنفعله، أو تحويلها إلى قائمة البريد العشوائي أو غير المرغوب فيه، وهناك من يذهب بعيدا ليغلق الباب في وجه المرسل ليريح نفسه من عناء القراءة.

ورغم ذلك لا أنكر أن هناك من يراعي ذلك، ليخفض رسائله إلى الحد الأدنى الذي يدخل السرور إلى قلب كل من يستقبلها، ولكن كم يبلغ عدد هؤلاء في قائمة عناوينك؟

وأخيرا إذا أردت أن تتخلص من هذه المشكلة فعليك أن تبدأ بنفسك، لأن من بيته من زجاج لا يقذف الناس بالحجارة.

gkharoub@albayan.ae