رغم الجدل الذي أثارته القروض البنكية وما زالت بسبب ما تخلفه من مشكلات قد تصل بالبعض إلى أروقة السجون، إلا أن نطاقها اخذ بالاتساع ليشمل تمويل العمليات الجراحية وتغطية تكاليف العلاج الطبي، لتتعدى بذلك مسألة تمويل المشاريع التجارية والشخصية المتعددة، وبلا شك أنه بقدر ما لهذه القروض من ايجابيات اقلها أعادة الأمل في الشفاء لبعض المرضى، إلا إنها تحتفظ في جوانبها السلبية إلى ما قد يؤثر على من يسعى وراءها.

ورغم حداثتها في الدولة، إلا أن هذا النوع من القروض فرض نفسه في العديد من دول العالم منها الولايات المتحدة الأميركية التي تصل قيمة القروض الطبية فيها إلى 30 مليار دولار سنويا، وذلك بحسب ما أدلى به لـ (البيان) الدكتور مايكل مطلي، المدير التنفيذي لشركة حياتي، والذي أضاف أن هذه القروض بدأت تأخذ صداها في الدولة، مع تزايد أرقام المقبلين عليها يوميا.

سهولة الشروط... ولذلك فقد حاولنا معرفة مدى رفض أو قبول المجتمع لمثل هذه القروض، وذلك من خلال استطلاع آراء شريحة من الناس، وحول ذلك يقول راشد سعيد، موظف: بأنه لم يعلم بهذا النوع من التمويل إلا في الآونة الأخيرة، عندما أخبره احد أصدقائه الذين تقدموا لإحدى الشركات للحصول على قرض يمكنه من تمويل تكاليف عملية جراحية في القرنية تتطلب السفر إلى خارج الدولة، وبحسب صديقه فان إجراءات الحصول على القرض لم يستغرق وقتا طويلا، الأمر الذي مكنه من إجراء العملية المطلوبة. ويواصل راشد سرد تجربة صديقة، حيث قال انه لم يكن في البداية متحمسا لهذا النوع من القروض، وذلك لعدم ثقته في نجاح العملية، وعدم تغطية المبلغ لتكاليفها، إلا أن شدة الأعراض وسهولة الشروط سارعا في الحصول على القرض، وأشار راشد إلى أنه اكتشف فيما بعد عدم معرفة عدد كبير من أصدقائه بهذه النوعية من القروض، وعزى ذلك إلى عدم وجود ترويج كاف لها أو إعلانات بهذا الخصوص.

باب للأمل... في المقابل، أكد سامر الحلواني، محاسب، بأنه لم يسمع مطلقاً بالقرض الطبي من قبل، حيث لم تصادفه أية إعلانات سواء في الإعلام أو حتى في إعلانات الشوارع، ولكنه برغم ذلك لم يخف إعجابه بالفكرة، مشيرا إلى وجود الكثير من الناس الذين يحتاجون إلى فحوصات طبية أو عمليات جراحية مكلفة سواء في الدولة أو خارجها، ولكنهم لا يتمكنون من ذلك بسبب التزاماتهم وعدم تمكنهم من ادخار المبالغ المطلوبة أو عنصر المفاجأة من المرض، وهو ما يجبرهم على البحث عن وسيلة توفر لهم المبلغ بأسرع وقت ممكن، وبالتأكيد إن اعتماد بعض الشركات لمثل هذه النوعية من القروض سيفتح أمامهم باب الأمل في الشفاء العاجل.

ومن جهته عارض د. حسن غزال، صيدلي، هذا النوع من القروض بحجة إنها تشتمل على فوائد ربويه، وقال: الإصابة بالمرض ابتلاء من الله تعالى، ولا أرى سبباً قوياً في الإقدام على معصيته للتخلص من بلائه، إلا أن الكثيرين سينظرون للموضوع من جهة الاضطرار، وهذا أمر لابد وأن يفتي فيه أهل الاختصاص ولا داعي لأن يحكم على الأمر، خاصة وأنه حديث العهد في مجتمعاتنا، بالنفي أو الإيجاب قبل أن يقول فيه العلماء رأيهم، وعليه أقرر إذا ما كنت سأتعامل معه أم لا.

إعجاب بالفكرة

أما فراس فرح، مهندس، فلم يخف إعجابه بالفكرة التي يعتبرها نقلة كبيرة يستفيد منها ذوو الدخول البسيطة والذين يعجزون عن توفير مبالغ كبيرة دفعة واحدة تساعدهم على العلاج، ويرى فراس بأن هذا الأمر جيد ومع ذلك لابد من التعامل مع ذلك القرض على أنه شكل جديد من أشكال التضامن الاجتماعي، حيث إن هناك كثيرا من المرضى يتلمسون من يفتح لهم هذا الباب ويقدم لهم مبلغاً ربما يكون سبباً في شفائهم من أمراض طالما عانوا وأسرهم منها لفترات طويلة.

وربما كان ذلك المرض يقف حجر عثرة في طريقه لا يمكنه من إعالة نفسه وأسرته، وبالتالي فهذه الخطوة ستكون بمثابة (منقذ) للكثيرين، وأرى بأنها ستلاقي رواجاً كبيراً في الأعوام المقبلة، حيث تحقق أحلاما لمن يظنون أن المال يقف عثرة أمام شفائهم.

في حين اختلف حسام عبد الحميد، مسوق عقارات، في رأيه مع الآخرين، حيث قال بأن المسألة من وجهة نظره لها بعد شخصي، فلو تعرض هو أو أي من أفراد أسرته لحالة طارئة سواء مرض أو حادث فسوف يسعى جاهدا للحصول على قرض طبي يمكنه من العلاج، لأن عدم التمكن من العلاج سيؤثر سلبا على النفسية، خاصة في حالات الإعاقة بجميع أنواعها.

ويضيف: أما إذا تعلق الأمر بعمليات التجميل التي يجريها البعض من باب الترف، فالأمر سيكون مختلفا، ولا أظن مطلقاً أنني سأكون ممن يساندون تلك الفكرة إذا خرجت عن باب الضرورات.

مخرج مهم

ويؤكد عامر عبد الحميد، موظف، على أن هذه الفكرة ستلاقي رواجاً كبيراً إذا انتشرت بصورة كافية على الرغم من حداثتها، خاصة وان نسبة الدخل بين مختلف شرائح المجتمع متفاوتة، وهناك بعض الشرائح لا يمكن لها تأمين مبالغ مالية كبيرة تعينهم على العلاج، وفي هذه الحالة سيكون القرض الطبي مخرجاً لهم، في حال كانت الأقساط ميسرة والنسبة غير مبالغ فيها، أما إذا كان العكس بالتأكيد ستقل نسبة المتقدمين للحصول على القرض الطبي، ويؤكد أنه سينضم إلى صفوف المتقدمين للحصول عليه في حال اضطرته الظروف.

وفي هذا الإطار، أكد محمد عبد المجيد، موظف، أنه كاد أن يحصل على قرض طبي من إحدى المؤسسات لعلاج طفله الذي يعاني من تشوه خلقي أدى لإصابته بضعف في النمو الطبيعي، ولكن سرعان ما عدل عن الفكرة بعد قيامه ببيع بيت كان يملكه، وعلل ذلك بأن حالة ابنه لم تكن تتدهور بشكل ملحوظ، وبالتالي فضل ألا يحصل على قرض يمول به الفحوص الطبية اللازمة له، لكنه لا يرى مانعا من اللجوء للقرض الطبي لاحتفاظه بظروف خاصة، فضلا عن انه سيساهم في التخفيف من معاناة أسر كاملة كادت تنهار بسبب مرض معيلها.

شركات متخصصة

من جهة أخرى، التقينا مع الدكتور مايكل مطلي، المدير التنفيذي لشركة حياتي للرعاية الصحية، التي تعتبر أول شركة متخصصة بتمويل خدمات الرعاية الصحية في الشرق الأوسط، من خلال توفيرها لقروض مالية للمرضى لتغطية نفقات علاجاتهم الطبية الرئيسية والثانوية، خاصة تلك التي تخرج عن نطاق التأمين الصحي.

والذي قال: تتمتع منطقة الخليج العربي والشرق الأوسط بقدر عال من الجودة في القطاع الصحي، خاصة بعد استقطاب المنطقة لمؤسسات طبية عالمية ونخبة من الأطباء، وهو ما رفع من تكاليف الرعاية الصحية. ولذلك، قمنا بإطلاق حياتي لتوفير خدمات تمويلية سهلة ومريحة، بحيث نتيح للجميع تغطية احتياجاتهم من تكاليف الرعاية الصحية من دون عبء مادي، لا سيما في ظل صعوبة الظروف الاقتصادية الحالية.

وأضاف: نحن نتيح للمرضى الحصول على إجراءات صحية لم يكن بمقدورهم في السابق الحصول عليها، وذلك من خلال التقدم بطلب التمويل عبر الإنترنت والحصول على الموافقة الفورية بأسعار وشروط في متناول الجميع. وأكد على أن شركته نجحت حتى الآن في تقديم 12 قرضا في حين إنها ما زالت تدرس طلبات نحو 40 قرضا آخر، وأفاد بأن أقل مبلغ يمكن للمريض الحصول عليه هو 15 ألف درهم في حين يمكن أن يصل مبلغ القرض إلى 250 ألف درهم، ويمكن تقسيطه على سنة واحدة أو أربع سنوات.

كما أكد مطلي على أن خدمات (حياتي) لا تقتصر على المرضى فقط إنما تشمل العيادات الطبية التي ستتمكن من استيعاب اكبر عدد ممكن من المرضى بسبب توفر إمكانية تمويل التكاليف الطبية لهم، وبالتالي زيادة خدماتها الطبية، إلى جانب أنها ـ أي حياتي ـ تقدم للبنوك الفرصة لتوزيع استثماراتها في قطاعات جديدة مثل قطاع الرعاية الصحية.

وأشار إلى أن (حياتي) تعمل على تفهم احتياجات كل مريض على حدة، ما يجعلها توفر القرض المناسب للاحتياجات الطبية المطلوبة واقتراح الطبيب أو العيادة الطبية الملائمة في شبكة حياتي التي يصل عدد المشاركين فيها إلى 140 عيادة ومستشفى.

يذكر أن حياتي للرعاية الصحية تغطي جميع الإجراءات الطبية غير المشمولة في برامج التأمين الصحي، والتي تضم طب الأسنان وتقويم الأسنان، جراحة الليزك للعيون، جراحات التجميل، طب الجلد التجميلي، زراعة الشعر وعلاجات الخصوبة، علاجات السمنة، جراحات أمراض القلب والأوعية الدموية والولادة.

إضاءة

شركة حياتي للرعاية الصحية تغطي في القروض التي تقدمها جميع الإجراءات الطبية غير المشمولة في برامج التأمين الصحي العادية حيث تضم الي جانبها ايضا طب الأسنان وتقويم الأسنان، جراحة الليزك للعيون، جراحات التجميل، طب الجلد التجميلي، زراعة الشعر وعلاجات الخصوبة، علاجات السمنة، جراحات أمراض القلب والأوعية الدموية والولادة.

غسان خروب