تمشي المرأة الإماراتية بخطى ثابتة، تسعى نحو التغيير وتصنع المستقبل، وما نراه اليوم من نماذج نسائية تقلدت ارفع المناصب إنما هو دليل على أن هناك نماذج رائدة تعيش بيننا وتتغلغل في ثنايا مجتمعاتنا، وما وصلت إليه النساء في الدولة ترجمة عملية للقدر الذي تستحقه المرأة من الاهتمام والتكريم ليس للتعويض عن التضحيات التي قدمتها منذ مرحلة ما قبل النفط لأنها حتما كبيرة جدا وغير قابلة للتعويض، وإنما كرد جميل لجزء مما قدمته من تضحيات وعطاء بلا حدود.

منيرة محمود الزرعوني، الباحثة والمترجمة في الإدارة العامة بشرطة الشارقة، واحدة من نساء هذا الوطن أبت إلا أن تكون أول امرأة إماراتية تحمل درجة الماجستير في تخصص الدراسات الدبلوماسية، حيث غادرت ارض الوطن ذات يوم إلى جامعة ويستمنستر بالمملكة المتحدة لتعود عام 2002 حاملة لشهادة لم يحصل عليها من بنات جنسها في الدولة احد فتستهل بها مسيرة من التألق والإبداع.

ورغم استقرارها في بريطانيا لعامين متتاليين، هما مدة الدراسة، تنتفض بغضب الأنثى بوجه من ينتقد بلدها وتحاول جاهدة أن تغير وجهة النظر المغلوطة التي تحيق بالمرأة العربية والإماراتية بشكل خاص، فنظرة الغرب كما تقول لا تزال قاصرة بالنسبة للمرأة الإماراتية لدرجة أنهم كانوا يستغربون ويتساءلون بأي وسيلة تصل إلى الجامعة، معتقدين أننا نعيش في الصحراء، وأصابتهم الدهشة عندما علموا بالتقدم الهائل الذي وصلنا إليه، وأنني أقود سيارة، فكل ما يدور في أذهانهم أننا نعيش حبيسات خلف أبواب موصدة.

وتتذكر إحدى الزيارات التي قامت بها إلى ألمانيا عندما قال لها احد الضباط في وزارة الدفاع الألماني باستهزاء أن أمامنا مشوار طويل لنصل إلى التطور الذي يخول المرأة دخول الجيش وتقلد مناصب فيه، في حين ذهل عندما أجبته أن لدينا نساء يعملن في سلك الجيش منذ سنوات.

منيرة الزرعوني امرأة من طراز عصي لا يقبل بالهزيمة، فقد صممت على مواصلة طريقها الذي كان مليئا بالإحباط والضربات المتلاحقة، فمنذ أن حصلت على درجة البكالوريوس في اللغة الانجليزية عام 1994 من جامعة الإمارات بدأت رحلتها في البحث عن عمل تثبت من خلاله مكانتها في المجتمع، فطرقت أبواب الدوائر الحكومية والخاصة إلا أنها لم تجد لنفسها مكانا يرضي طموحها، مشيرة إلى أن حصولها على الماجستير في الدراسات الدبلوماسية لم يساعدها في الحصول على وظيفة، رغم انه من المجالات الدراسية الهامة التي تعنى بتطوير مهارات الدبلوماسيين السياسية والإدارية، وتعدهم ليكونوا ناجحين في شتى المجالات، الإعلام والإدارة والقانون والتكنولوجيا المعلومات.

وذكرت أنها تقدمت بطلب وظيفة لهيئة التنمية الاتحادية عام 2002 ورشحت لثلاثة أماكن، احدها كان في كارفور كعاملة، وصدمت آنذاك لان شهاداتها العلمية لم تؤخذ بالحسبان، وحاولت بعدها مع وزارة الخارجية لرغبتها في الانخراط بالسلك الدبلوماسي.

وقالت وفقني الله حيث اعمل منذ شهر مارس الماضي كباحثة ومترجمة في شرطة الشارقة بمركز البحوث، وهذه الفرصة بمثابة طوق النجاة الذي أنقذني من وحدة المنزل والإحباط الذي لازمني خلال السنوات الطويلة التي جاهدت خلالها في البحث عن عمل، مشيرة إلى أنها سعيدة بين زملائها، خاصة وان الإدارة تشجع المتميزين والزملاء تربطهم علاقة طيبة مبنية على الاحترام والتعاون.

نورا الأمير