لم يكن ملك البوب الأميركي الراحل مايكل جاكسون حكراً على الأميركيين، بل كان بفنه المتجدد ملكاً للبشرية وذوقها الفني والموسيقي. والدليل على ذلك أن خبر وفاته أحزن فئات واسعة من عشاق فنه الذين توزعوا على مختلف الأعمار والشرائح الاجتماعية في قارات العالم الخمس، كما نعاه البسطاء والملوك والرؤساء.
ولم يتوان الرئيس الأميركي باراك أوباما من إرسال تعازيه الحارة إلى عائلة الراحل وأصدقائه، ووصفه بأنه «فنان رائع وأسطورة موسيقية». وكان وقع وفاته خاصاً على 1400 سجيناً في الفلبين، إذ قاموا بأداء رقصة «ثريلر» الشهيرة في باحة سجنهم في مركز سيبو، كتحية أخيرة للمغني الراحل.
وازدادت شعبية جاكسون بعد وفاته، وأفاد موقع «ياهو» على الشبكة انه سجل 4,16 مليون زائر، بالمقارنة مع 1,15 مليون يوم انتخاب الرئيس الأميركي، وتركز البحث في المحرك على مايكل جاكسون.
وبجانب مكانته العالمية احتل مايكل جاكسون مكانة خاصة في العالم الإسلامي كواحد من أوائل الفنانين الغربيين الكبار الذين نجحوا في تجاوز الحواجز الثقافية في الثمانينيات. فقد نعاه أحد أفراد الأسرة الملكية البحرينية رسمياً، وأشعل الشباب اللبناني الشموع ترحما عليه، وأشاد به موسيقيون مصريون ، واعتبروه مصدر إلهام لهم.
وحاز مغني البوب الشهير على إعجاب البعض، بسبب ما أطلق من شائعات حول اعتناقه الاسلام، رغم أنها لم تؤكد مطلقاً. وتصاعدت الشائعات حول المسألة ذاتها، بعد تصريحات شقيقه جيرمين، الذي تحول إلى الاسلام، بأن النجم الغنائي أبدى اهتماما بالدين الاسلامي.
وفي نوفمبر الماضي ادعت إحدى الصحف الصغيرة البريطانية أن جاكسون اعتنق الاسلام بمنزل أحد أصدقائه في لوس أنجلوس. واعتبر البعض جاكسون واحدا من أبناء المنطقة، بعد لجوئه إلى البحرين عام 2005 في أعقاب فضيحة كبيرة، تفجرت إثر توجيه اتهامات له بالتحرش بأطفال في الولايات المتحدة.
ولم يمض جاكسون في البحرين سوى عام واحد، حيث نزل ضيفا على الشيخ عبد الله بن حمد بن عيسى آل خليفة، نجل ملك البحرين والشاعر الغنائي الذي تمكن من إقامة علاقة صداقة معه، وفي البحرين ظل جاكسون بعيدا عن وسائل الاعلام حيث بقي قريبا من مضيفيه.
وبعد رحيل جاكسون عن البحرين، طالبه الشيخ عبدالله آل خليفة بتعويض قدره سبعة ملايين دولار، حيث قال إنه لم ينفذ مشروعا موسيقيا مشتركاً، كانا اتفقا عليه لكن الطرفين توصلا لتسوية في نوفمبر، لم يكشف عن تفاصيلها.
وذكر الشيخ عبدالله في صحيفة «غالف ديلي نيوز » الصادرة بالانجليزية أن «العالم فقد عملاقا من عمالقة الموسيقى».
وجاء النعي لجاكسون الذي توفي الخميس الماضي من مختلف أنحاء العالم العربي ليكون جزءا من موجة رثاء له بمختلف دول العالم، لكن البعض يقول إنه كان يتمتع بسحر خاص لدى العرب.
وقال الناقد المصري طارق الشناوي:« إن الدين جزء مهم من الهوية في العالم العربي، وفكرة أنه اعتنق الاسلام رفعت شعبيته بشكل كبير». وقال شادي حمزة مدير ناد للجاز في القاهرة إن الطلبات تدفقت عليه من الفرق والموسيقيين المحليين، كي يعمل على تنظيم حفل تأبين للمغني الراحل.
وفي لبنان أشعل نحو مائة من معجبيه الشموع ورددوا أغنياته في أحد شوارع وسط بيروت المليئة بالمقاهي والمطاعم، وحاول البعض تقليد حركاته الراقصة.
(الوكالات)
