امتلأت جدران إحدى قاعات فندق «كورال بيتش» في الشارقة بـ 60 لوحة للفنان الفلسطيني أيمن عواد. وهذا هو معرضه السادس، بعد إقامته العديد من المعارض في سوريا والإمارات.

وإلى نشاطه الموسمي والمتنقل، يعرض الفنان بعض لوحاته ضمن موجودات متحف التراث في الشارقة، وبيت النابودة. عواد متعدد المواهب، يتنقل بحرية بين اللوحات الزيتية والمائية والغرافيك والخط، بينما يبدع في رسوم البورتريه لعدد من الشخصيات الأدبية والفنية في العالم العربي. تتركز اللوحات المعروضة حول بؤرة واحدة هي التراث، وما يجسده من قيم جمالية خالدة. ولذلك يسعى الفنان كما هو واضح في لوحاته، على تصوير المهن الشعبية في دولة الإمارات، بكل أشكالها وأنواعها بين مهن البّر والبحر. ويكتشف عواد قيماً جمالية في حياة البداوة كما في الحياة الحضرية، وما تعكسه أشكال المباني من قيم جمالية وعمرانية، تؤرخ لفترة من حياة المجتمع الإماراتي عبر العصور.

أما بالنسبة للتقنية المستخدمة في هذه الأعمال، فيمكن ملاحظة استخدام اللون البني بتقنية الغرافيك، من خلال خطوط متقاربة بالإضافة إلى استعمال الحبر الممدد في لوحات تحاكي في دقتها لوحات المستشرقين القديمة. وكأن الفنان يريد أن يرد على تلك اللوحات بوعي جديد، يعكس فيها روح الشرق الحقيقية.

وبالإضافة إلى اللوحات الزيتية والغرافيك، يستخدم الفنان الأعمال المائية التي تعكس شفافية البحر والمراكب القديمة وأديم السماء الصافية ورمال الصحراء المتلألئة.

ولكي يضفي الفنان جواً حيوياً على معرضه، حوّل جزءاً من معرضه إلى ما يشبه المحترف، بحيث يكون حاضراً بلوحه وريشته، وهو يؤمن بأن الفن يجب أن يدخل إلى جميع البيوت، لذلك لم يرفع من أسعار لوحاته حتى تكون في متناول متذوقي الفن.

على هامش جولتنا، التقينا عواد في دردشة، سألناه بداية حول ما إذا كان يجد صعوبة في الانتقال بن اللوحة الزيتية والمائية والغرافيك والخط والبورتريه.. فبادرنا بالقول:«لا أعتقد، لأن كل لوحة لها تقنياتها الخاصة وموادها الأولية، وأجد متعة كبيرة في هذا التّنوع مما يتيح لي حرية الإبداع والتعبير».

ثم تساءلنا عما إذا كان يركز في أعماله فقط على اللوحات الكلاسيكية، كما هو واضح في المعرض، فنفى ذلك قائلاً: «كلا، لي لوحات تجريدية وسريالية، لأنني أؤمن بأنه لا ينتقل الفنان إلى الفن التجريدي، من دون أن يضبط آليات الفن الكلاسيكي، وأجد نفسي في الفن التجريدي أكثر من الفن الكلاسيكي، لأنه يمنحني حرية أكثر في تناول الموضوعات. ولكن يبقى الأسلوب التسجيلي ضرورياً في رسم اللوحات التراثية».

وختمنا الحديث مع عواد حول رؤيته للفن، فقال:« بدأت ريشتي تعبّر عما يجول في أعماقي بكل ما هو جميل ونقي وطاهر، وهذا هو جوهر الفن، وكل الفنون عامة، لذلك بدأت رحلتي الفنية انطلاقاً من التراث، الذي وجدت فيه الإمكانيات الفنية الغنية، ومنذ بداياتي الأولى، اتجهت نحو الفن الكلاسيكي، باعتباره الأساس المتين للفن، كما كان لدراستي الجامعية تأثير واضح في صّقل موهبتي الفنية».

بطاقة

ولد أيمن عواد في فلسطين، ويقيم في الإمارات منذ عشرين عاماً، بكالوريوس فنون جميلة - قسم غرافيك ، من جامعة دمشق، وعضو جمعية الإمارات للفنون التشكيلية.

شارك في معارض جمعية الإمارات للفنون التشكيلية منذ 1990 ، أقام معرضين شخصيين في دبي عام 1994. له لوحات مقتنات في متحف التراث في الشارقة(بيت النابودة).

وله خبرة في مجال العمل كرسام في الصحف والمجلات (البورتريه والرسوم التعبيرية).

الشارقة ـ شاكر نوري