«دولة الإمارات مؤهلة لتطبيق فكرة المباني الصديقة للبيئة»، هذا ما قاله الدكتور احمد مختار أستاذ العمارة المشارك في الجامعة الأميركية بالشارقة، مشيرا إلى إمكانية الاستفادة من الطاقة الشمسية المتوفرة بدلا من الكهربائية المصنعة.

وذكر أن طلبة كلية العمارة قدموا تصاميم مبتكرة لمساجد صديقة للبيئة، ضمن متطلبات مادة الطاقة البيئية والتشكيل المعماري، وقد جاء اختيار المساجد بالذات من منطلق حقيقة أن المساجد تستهلك طاقة كبيرة لتشغيل أجهزة التكييف والإنارة طوال اليوم حتى وإن لم يكن هناك عدد كبير من المصلين. وقال ان الطلبة نفذوا تصاميم هندسية لمساجد تميزت باستغلالها للطاقة الشمسية والهواء التي تلعب دورا في تخفيض نسبة استهلاك المبنى للطاقة من خلال التركيز على تصاميم تتيح استخدام اكبر قدر من الطاقة الشمسية الطبيعية وتقليل نسبة الاعتماد على الكهرباء.

وذكر أن المشروع تضمن فكرة استبدال المكيفات التي تعمل بالكهرباء بمكيفات تعرف باسم «المكيفات الامتصاصية»، وميزتها أنها تمتص الطاقة الشمسية وتخزنها لتقوم بتبريد المكان وبالتالي التقليل من استهلاك الطاقة الكهربائية ونسبة التلوث التي تسببها هذه النوعية من المكيفات، مضيفا أن استخدام هذه المكيفات موجود إلا أن تكلفته أعلى. وقال: ان استعمال الهواء الطبيعي خاصة في الأشهر التي تمتاز باعتدال الجو فيها يساعد على تقليل استخدام المكيفات، موضحا أن ذلك يتم هندسيا من خلال زيادة عدد النوافذ في التصميم، وبالنسبة للمساجد يراعى أيضا جعل مئذنة المسجد لاقطا هاما ورئيسيا للهواء. وقال الدكتور مختار انه حث طلاب السنة الثالثة بقسم العمارة في الجامعة على توظيف ما تعلموه في المساق الدراسي عن أسس التصميم المعماري قليل الاستهلاك للطاقة وتطبيقه، وأشار إلى أن التصاميم مجرد أفكار ابتدعها الطلبة لتكون بالفعل مباني صديقة للبيئة، متمنيا أن تستعين إدارات الأوقاف بالدولة بمثل هذه التصاميم عند بناء المساجد الجديدة، خاصة وان الدولة تتبنى العديد من المبادرات الرائدة في مجال تعزيز مصادر الطاقة المتقدمة، حيث تتبنى استخدام تقنيات الطاقة الشمسية لتوليد الطاقة الكهربائية في عدد من المشاريع التنموية.

وذكر انه تم اختبار موقع افتراضي في أبوظبي وتكليف الطلاب بتقديم تصميم يتسع لألف مصل ولا يحتاج إلى استعمال كهرباء من خارج الموقع، ولكن يعتمد على الطاقة الطبيعية الموجودة في الموقع لتوفير جو ملائم داخل المسجد طوال العام. وقام الطلاب بتحليل مناخ ابوظبي وتحديد إستراتيجية التصميم المناسب للأوقات المختلفة خلال العام، واقترحوا عدة تصميمات بما فيها استعمال المئذنة كملقف للهواء المعتدل خلال أشهر الشتاء وامتصاص أشعة الشمس من خلال التوجيه المناسب للسطح لتشغيل أجهزة التكييف.

وقال الدكتور مختار: ان تصميمات الطلبة جيدة، ونأمل مع مرور الوقت تقديم تصميمات أفضل وأكثر تنوعا. موضحا آلية عمل المباني الصديقة للبيئة، ومبينا انه يتم استخدام تصاميم ومواد بناء أفضل للتقليل من استهلاك الطاقة والماء داخل المبنى، حيث ترتكز فكرة المباني الخضراء الصديقة للبيئة على محاولة الاستفادة من الطاقة البديلة التي لا تبعث غاز ثاني أكسيد الكربون في الجو، وبذلك فإنها تحاول التوفير في الطاقة بمحاولة التخفيف من الاستهلاك عن طريق مواصفات قياسية لبعض مواد البناء مثل الأسطح العازلة لحرارة الشمس أو برودة الجو.

ودعا الدكتور احمد مختار إلى ضرورة مراعاة التصاميم المعمارية والهندسية للمشاريع المستقبلية. مؤكدا أن تقنية البناء في القرن الحادي والعشرين تحتاج إلى تقليل المشاكل المسببة للتلوث بكافة صوره.

يذكر أن الدكتور أحمد مختار قام بنشر أول كتاب في العالم عن أسس تصميم أماكن الوضوء، كما نشر أبحاثا عن تصميم أماكن الصلاة في المباني العامة مثل مراكز التسوق والمطارات والتي أصبحت مرجعاً للعديد من المكاتب الهندسية في تصميم تلك الأماكن.

ويذكر أيضا أن المباني الصديقة للبيئة بدأت تحتل مكانة هامة على مستوى العالم وفي الإمارات بشكل خاص، باعتبارها ليست اهتماما بيئيا فحسب بل وسيلة تساعد على تخفيض استهلاك الطاقة.

الشارقة - نورا الأمير