تسعى وزارة الصحة جاهدة لخدمة ورعاية كل المتواجدين على أرض الدولة من مواطنين ومقيمين، مما يدفعها إلى شن مختلف الحملات التي من شأنها التثقيف الصحي، والتنبيه من مخاطر مختلف الأمراض.
وأفضل الطرق للوقاية منها والتغلب عليها، إلى جانب تحذير العابثين بالجانب الصحي، وغير الملتزمين بالقوانين واللوائح، وخاصة على صعيد الصيدليات والعيادات الخاصة. وقد عايشنا جميعا الحملة الأخيرة للوزارة التي أسفرت عن إغلاق عدد من الصيدليات المخالفة، وتحذير البعض الآخر، لما صدر عنها من مخالفات، سواء لصرف أدوية خاطئة أو لحيازتها وتسويقها أدوية ممنوعة أو محظورة.
الأمر الذي سلط الضوء على الدور الهام الذي من الممكن أن تلعبه هذه المرافق إذا سار في طريقه الصحيح، والمخاطر التي يمكن أن تنشأ عنها إذا وجهت البوصلة نحو الطريق الخطأ، خاصة والصيدلي نقطة التقاء مهمة مع المريض لا تحتمل أي خطئ مهما كان صغيرا، لما في حوزته من معلومات عن الدواء والمرض تؤهله لأداء دور مهم في إرشاد وتوجيه المرضى والمترددين عن خصائص الدواء وأفضل طرق الاستعمال. حول المهمة التي تؤديها الصيدليات، والدور الذي يمارسه الصيدلي، ونظرة الجهات الرسمية والمجتمع لهما، حول أهم وأبرز المخالفات التي لوحظت وما ترتب عليها من مشاكل أجرينا هذا الاستطلاع الذي نورده في السطور التالية.
غرامات لردع المخالفين
يقول احمد الكعبي، الموظف المسؤول في الرقابة الصحية التابعة لوزارة الصحة في أبوظبي: إن حملات التفتيش التي تقوم بها الرقابة على الصيدليات صارمة وشديدة جدا، وتعاقب المخالفين لقوانين الصحة.
وسيتم خلال المرحلة القادمة زيادة عدد المفتشين، وتكثيف الحملات على الصيدليات، بعد أن تم إغلاق عدد منها بسبب مخالفاتها وتجاوزاتها الكثيرة، وبعد أن سمحت لنفسها ببيع وتسويق سلع استهلاكية يمنع تداولها داخل الصيدليات، وذلك لما تسببه من اختلاط للمواد الكيماوية المنبعثة من هذه السلع مع الأدوية، وما ينتج عنه من تفاعلات إما أن تؤدي إلى تلف بعض أنواع الأدوية شديدة الحساسية. أو تحولها إلى ما يشبه السموم، ويصبح تأثيرها سلبيا على المستهلك والمريض.
وأكد الكعبي على أن «من تضبطه الرقابة يبيع أدوية غير معروفة المصدر، سوف يعرض صاحب الصيدلية والصيدلي إلى مخالفة قد تتعدى في بعض الحالات المليون درهم، إلى جانب إغلاق الصيدلية لفترة تزيد عن الثلاث شهور، وفي بعض الأحيان تعريض الصيدلي إلى السجن، كأجراء عقابي يهدف إلى ردع كل من يتهاون بصحة الناس.
وأشار الكعبي إلى: حتى أن التجاوزات التي قد لا تشكل خطرا مباشرا على الجمهور، مثل بيع مواد غير مرخص بها أو ما شابه ذلك، فقد يعاقب عليها الصيدلي بمخالفة إغلاق الصيدلية من أسبوع إلى أسبوعين حسب الحالة.
لا شك أن الصيدلة هي في الأساس مهنة أخلاقية وإنسانية بحته، ويجب على كل من يمارسها أن يجدد النية ويعقد الأمل على خدمة الوطن والمواطن وليس العكس، فالصيدلي لديه الخبرة الكافية والعلم بطبيعة الأدوية وأعراضها الجانبية، كما يعلم الأمراض الشائعة وتشخيصها، ولكن أهم ما يغيب عن الصيدلاني هو التداخلات الدوائية والتأثيرات الجانبية للأدوية على مختلف أعضاء وأجهزة الجسم في حال وضع سلع خطيرة إلى جانبها مما قد يؤدي إلى كارثة يعاقب عليها الصيدلي.
ورأى الكعبي ضرورة اخذ الحيطة والحذر عند استخدام الدواء من حيث مدة الانتهاء والصلاحية. مؤكدا على أن وزارة الصحة لا تألو جهدا في ردع المخالفين من الصيادلة، من خلال المراقبين الذين وجدوا خصيصا لحماية صحة وأرواح المواطنين وأفراد المجتمع من المخالفين.
خطر محلات البقالة
وأكد عمران جمعة الظاهري، الموظف في إحدى الدوائر الحكومية على: أن محلات البقالة الهندية تبيع الكريمات الخاصة بالوجه، والتي تعتبر في معظم الأحيان مغشوشة أو منتهية الصلاحية أو مخالفة لشروط التخزين، على عكس الحال في الصيدليات.
وأشار الظاهري إلى أن الصيادلة ملتزمون بالقوانين واللوائح كما أن جميع أسعار الأدوية ومدة صلاحيتها وانتهائها موجودة لديهم على أجهزة الحاسوب الذي يوضح لهم رقم الدواء وبياناته كاملة، الأمر الذي يجعل الخطأ غير موجود ونسبة حدوثه لا تذكر.
وأضاف عمران: إن التزام الصيادلة بالقوانين الآن بات أكثر مما كانوا عليه في السابق، كما أن الرقابة وتواجد المفتشين في كل مكان ووقت صباحا ومساء يراقبون كل صغيرة وكبيرة في الصيدليات، يجعلنا مطمئنين من هذه الناحية، ونحن سعداء بيقظة وزارة الصحة التي عودتنا على عدم ترك أي متهور إذا ما اخطأ.
عروض خاصة
وقال غالب الخليلي، دكتور أطفال: أن الأخطاء التي تصدر عن الصيادلة كثيرة، وهي تعد من الأخطاء الشائعة لدى اغلبهم، كإعطاء دواء غير المكتوب بالوصفة الطبية لتشابه الأسماء مثلا.
وأضاف الخليلي: الكثير من الصيادلة هم من الجنسية الهندية، ولا يستطيعون القراءة باللغة العربية، الأمر الذي يشكل خطورة نوعا ما، إذا تمت قراءة الجرعة المكتوبة بطريقة خاطئة أو عدم تقدير الجرعة المناسبة، مما قد يتسبب في كارثة للمريض.
كما أن هناك كثيرا من الصيادلة يتدخلون في تفاصيل عمل الأطباء، كصرف دواء غير الموصوف للمريض، أي إعطاء دواء بديل بحجة أنه يحمل نفس التأثير والخواص ولكنه منتج من شركة أخرى، وذلك يتم في الغالب لأغراض تجارية، الأمر الذي يعرض المريض إلى آثار جانبية قد تؤذيه.
ومن وجهة نظر الدكتور غالب الخليلي: يجب الأخذ بالأسباب قبل صرف الدواء للمريض، في حال عدم وضوح الاسم أو إذا كان غير مفهوم للصيدلي، ويجب مراجعة الطبيب عن طريق الهاتف إن لزم الأمر، للتأكد من أن اسم الدواء مطابق للمطلوب، لأن المرض والعلاج فرضان لا يحتملان أي خطأ قد يؤدي إلى الموت في بعض الأحيان، وهذا أرى أنه من الأفضل طباعة اسم الدواء بدلا من كتابته بخط اليد حتى نتجاوز أي خطأ نحن في غنى عنه.
وأشار الدكتور غالب إلى أن هناك بعض الأطباء يقعون أيضا في الأخطاء، بالاتفاق مع صيادلة على إعطاء المرضى أدوية ليسوا في حاجة حقيقية لها، لغرض التجارة وتسويق نوع معين من الدواء، فبعض الشركات تقدم عروض وإغراءات لأطباء وصيادلة لتسويق أنواع خاصة من الأدوية الأمر الذي يمثل إهانة لهذه المهنة الأخلاقية.
حفظ الدواء الصحيح
واعتبرت أمل خليفة، صيدلانية انه: لا يعتبر الصيدلاني ناجحا في عمله إلا إذا اتبع كل وسائل السلامة والأمان والنظافة، والتزم بالقواعد والقوانين المنصوص عليها من قبل وزارة الصحة داخل الصيدلية، وخصوصا التعليمات والشروط الخاصة بالطرق الصحيحة لحفظ الأدوية.
وأشارت إلى: أن المخالفات التي تكثر في الصيدليات عديدة، وأخطرها الطريقة الخاطئة لحفظ الدواء، وعدم الانتباه لمدة الصلاحية، كما أن عدم إحكام إغلاق أماكن الأدوية المراقبة «الكنترول»، والممنوع تداولها إلا بوصفة طبية من قبل دكتور مختص، باعتبارها من الأدوية المخدرة، يمثل تهاون كبير من جانب الصيدلي يجب أن يتنبه إليه، خاصة ومثل هذه المخالفات قد تعرضه إلى عقوبة الغرامة التي قد تصل لأكثر من مليون درهم إلى جانب السجن.
وأضافت أمل: أن بعض الصيدليات تقوم ببيع المضاد الحيوي بدون أي وصفة طبية، وهذا يعتبر مخالف لقانون الصحة وقد يعرض المريض إلى الخطر، حيث أن الوصفة الطبية تعني تشخيص حالة المريض بدقة من قبل الطبيب ونوع البكتيريا المصاب بها، وبالتالي هو الوحيد القادر على أن يسمح له بتناول المضاد الحيوي، ولا يجب أن يقوم الصيدلي بصرف الدواء للمريض دون وصفة طبية مهما كانت الحالة.
والغريب حدوث ذلك رغم ما يبذله الصيدلي أحيانا من جهود مضنية لإقناع المريض بعدم قدرته على صرف المضاد الحيوي دون وصفة طبية تنفيذا لتعليمات وزارة الصحة، لكن دون جدوى، ويترتب على ذلك مخالفات ليست بسيطة للغاية، خاصة وهناك محاولات دائمة لشراء الأدوية دون وصفة طبية وخاصة تلك المحظور بيعها إلا بموجب وصفة طبية معتمدة من جهة رسمية، نتيجة إصرار بعض الزبائن على شراء الدواء رغم رفضنا الصريح مما يسبب إزعاجاً كبيرا.
الصيدلة أصبحت تجارة
وأكدت مي نبيل، صيدلانية على أن هيئة الصحة لعبت دورا كبيرا ومهما في نشر الوعي الصحي للمواطنين والصيادلة الذين اتخذوا المهنة تجارة أكثر منها إنسانية، واعتبرت مي: أن الصيدلي مهمته ليست صرف الدواء للمريض فحسب بل ذهبت إلى ابعد من ذلك.
فالالتزام والأمانة الموكلة للصيدلاني، والإخلاص والتقيد بقوانين وقرارات وزارة الصحة هي من أولويات المهنة، والأدوية تختلف أنواعها فمنها المحفوظ بالبرادات ومنها ما يحفظ في درجة حرارة عالية، ولا يستطيع الصيدلي العبث أو عدم إعطاء الأمر أهمية، لما في ذلك من خطورة قد تؤثر على صحة وحياة المريض، وهذا الأمر مخالف للقانون وترفضه البشرية، خاصة وقائمة المخالفات شملت أدوية منتهية الصلاحية وأخرى مهربة، أو بيع عينات مجانية مقابل مبلغ مالي، وكلها مخالفات لقانون وزارة الصحة.
وأشارت مي إلى أن حفظ الدواء يعد من المهام الأولى للصيدلي كونه من أساسيات العمل، ابتداء من تصنيف الأدوية من حيث درجة الحرارة، وبالطبع هناك ما يحكم الصيدلي في ذلك وهو النشرات المكتوبة على علب الأدوية والتي تحدد درجة الحرارة المطلوبة لكل نوع، وعدم الالتزام بهذه النشرات يمثل مشكلة للدواء وبالتالي لكل من يتناوله، والأمر برمته يندرج تحت المخالفة القانونية التي قد تعرضه للغرامة والسجن.
عبدالرحمن الوهيبي

