اشد على يدي الكاتبة فضيلة المعيني وعلى الغيورين من كتاب الوطن، الذين حملوا هم الإنسان والمجتمع على كواهلهم وجعلوه مسؤولية لا يمكن التنازل عنها.
ما دفعني إلى هذه الكتابة هو مقال الكاتبة الذي نشر في تاريخ 18 ـ 6 ـ 2009م بعنوان (المواطن مدلل ومرفه وليس في حاجة إلى وظيفة).
حيث تناولت موضوعا غاية في الأهمية والخطورة، فنحن في حيرة اكبر من هذا الكوكب بسبب المفهوم الملفق الذي يروج عنا كأبناء وبنات الإمارات من الشباب خاصة والمواطن رجلا كان أو امرأة بشكل عام، وأننا مرفهون ولا نحبذ العمل، بل أننا لسنا في حاجة إلى العمل! فكيف يكذب هؤلاء أو أولئك الكذبة ويصدقونها؟ ولو كان الأمر كذلك، فكيف نشأنا نحن إذن، إذا كان آباؤنا لا يعملون؟ وكيف أمنوا لنا احتياجاتنا وأيضا احتياجاتهم طوال أعمارنا؟!
ثم لماذا يتبجح البعض ويستكثر على المواطن أن يحظى بوظيفة جيدة، وان يتبوأ مركزا طالما تراكمت لديه الخبرة وعمل في مجال ما لسنوات تحقق له هذا المنصب أو ذلك؟ كذلك نتساءل لم لا يحق لابن هذا البلد من بلده ومجتمعه وفيه، ما يحق لكل إنسان من بلده ووطنه وفيه؟ ففي كل دول العالم الأولوية في كل شيء لمواطن البلد ثم يأتي بعد ذلك الغرباء أيا كانوا مقيمين أم زائرين أو غير ذلك.
لكن الأولوية في كل شيء لابن البلد ولا يعترض على ذلك احد، بل الكل يحترم هذا التوجه على مبدأ من ليس له خير في أهله فليس له خير في الغريب، كما أن مناصب ومراكز ووظائف البلد بقسميها العام والخاص يعمل فيها بالدرجة الأولى أبناء البلد، وان كان هناك فائضا يضم فيه طالب العمل القادم من الخارج بحثا عن عمل، وإذا كان هناك مجال معقد يستدعي استقدام صاحب خبرة، فان البلد يوفد من لديه الاستعداد من أبنائه إلى جهة ذلك التخصص ليكتسب تلك الخبرة في الخارج ويعود لخدمة بلده. هذا ما يحدث في كل مكان في العالم، فلم إذا حدث في الإمارات يصبح مستنكرا ومنتقدا ومستغربا ومستكثرا على أبنائها؟ نحن أبناء الإمارات نقولها بالفم الملآن إننا نحب العمل ونسعى إليه ونحتاجه ولم نرغب أو نفكر يوما أن نكون عالة أو أن نكون بلا هدف مطلقا.
نحن أبناء الوطن وللوطن حق علينا أن نخدمه كما لنا حق عليه أن يضمن لنا حقنا في الحصول على وظيفة، وأطالب بإجراء إحصائيات حقيقية ليكتشف ذلك الخبير وأمثاله أعداد الشباب المواطنين من ذكور وإناث الذين يعملون في وظائف تبدأ من الثامنة والنصف صباحا حتى السادسة وأحيانا التاسعة ليلا ويتقاضون مرتبات متواضعة، لكنهم ما زالوا متمسكين بوظائفهم التي تبعد عن أماكن سكناهم بعشرات الكيلو مترات، ومع ذلك لا يتذمرون.
فهل يصبح هؤلاء متهمين إذا ما حصلوا على ترقية وهي لا تحصل طبعا علما انه كثير منهم يعملون لمدد زادت على الثماني سنوات بالمسميات نفسها والراتب نفسه، الم تتكون لدى هؤلاء خبرة تؤهلهم لطرق مجال عمل آخر أو يرتقوا لدرجة أخرى؟ لكن ذلك الخبير لن يرضيه ذلك بالطبع.
ولو سردت المواقف التي واجهتني انطلاقا من مفهوم الآخر عنا بأننا مرفهون ومدللون، وكيف تصديت لها، وكم كانت تعكس تلك الفكرة المغلوطة بل والمغرضة لفاضت هذه الصفحات وما خلصت الأمثلة.
أكرر أن من يشيع عنا مبدأ الكسل وعدم حب العمل إن هي إلا فئة تهدف لمصلحتها، لكن للأسف أنها نجحت بتصويرنا على هذا النحو، وانتشرت الفكرة الملفقة عنا كانتشار النار في الهشيم.
مي أحمد ـ الشارقة