تناولت الكاتبة فضيلة المعيني في مقالتها المنشورة بتارخ 18 ـ 6 ـ 2009م تحت عنوان (المواطن مدلل ومرفه وليس في حاجة إلى وظيفة) الندوة التي نظمتها جامعة أبوظبي ومجلس أبوظبي للتوطين وشركتا توطين وشاهين حول التوطين في الدولة، والتي تحدث فيها دكتور أجنبي هو مستشار مجموعة جامعة أبوظبي للمعارف حضرها مسؤولو الموارد البشرية في المؤسسات الخاصة، وعدد كبير من المواطنين والمواطنات خرج الجميع منها مستاءً لما أثاره المستشار من «مغالطات» حول المواطن، أفسدت نكهة الندوة وامتعض الحضور من كلام المحاضر الذي بدأ محاضرته بطرح سؤال مفاده «لماذا يرغب المواطنون في دولة الإمارات في العمل والبحث عن فرص عمل في القطاع الخاص»؟.
وأضاف قائلاً: معظم الإماراتيين ليسوا في حاجة لوظيفة لأن حياتهم المعيشية مرفهة كما إن عاداتهم وتقاليدهم لا تتناسب وأجواء العمل، وواصل حديثه المستفز مصوراً المواطنين على أنهم أس المشكلات في قضية التوطين، وأنهم يريدون حياكة وظيفة تناسب بيئتهم وعاداتهم دون مشقة أو عناء، وزاد على الجرح ملحاً حين قال: للحضور أنتم لا تدرون كم من مشقة نواجهها للحضور إلى الإمارات لدراسة حالاتكم لإيجاد الحلول لها. إلى هنا نتوقف في مقال الزميلة فضيلة المعيني، ونسرد ردود أفعال القراء، الذين أثارهم الموضوع، كما دفع الجهة المنظمة للمحاضرة إلى الرد عليه، وقد سبق نشره في هذه المساحة.
وهنا ردود القراء:
إنهاء خدمات وإبعاد
إذا كانت رؤية هذا المسؤول الدكتور المستشار الأجنبي تلك فليس من رد سوى إنهاء خدماته ومنعه من دخول الدولة مستقبلا، وهو الرد الشافي والكافي الذي يمكن تطبيقه بحقه ليكون عبرة للآخرين لئلا يحذوا حذوه ويكون هذا مثلهم الأعلى، وعلى من بيده زمام الأمر بتلك الجهة لا تأخذه به رأفة حينما مس بحديثه مبدأ التوطين والمواطن وخالف الأسس والأطر التي جاء من أجلها، وهو تمكين المواطنين من مزاولة الأعمال عن طريق التأهيل المدرسي المعرفي والتدريب، وبدلا من أن يعمر جاء ليخرب.
وكما يقول بعض الناس إن بعض الخبراء والمستشارين الذين يجلبون من الخارج ما هم إلا (خبلاء) ينفرون المواطن من الدراسة والعمل، ويضعون عراقيل أما م المواطن من برامج أنظمة وقوانين، لكنها تساعد على بقائهم واستمرارهم بالتفرد بالوظائف، وترقيتهم وإبقاء الموظفين المواطنين خارج دائرة العمل، بعيدا عن المعرفة والتدريب، ويقومون بإبعادهم عن مواقع المسؤولية، بالإيحاء إلى من بيدهم الاختصاص بأن المواطن.
كما قال المحاضر. أرجو من وسائلنا الإعلامية فيما إذا تم تسجيل المحاضرة إعادة نشرها أو بثها من دون تعديلات، وليترك الحكم للمواطنين ثم لرئيس الدولة ونائبه تنفيذ ما يرونه مناسبا.
مواطن إماراتي ـ الإمارات
تقبل الحقائق ومعالجتها بهمة
لا ننكر أنه منذ سنوات مضت وولت كان فهمنا للوظيفة مكتباً ومركزاً مرموقاً، ولكن تغيرت تلك المفاهيم مع وجود المنافسة مع غيرنا، كذلك الحاجة الماسة لعيش حياة كريمة دفعتنا نحو التعلم، وهذه حقيقة ويمكنكم التأكد من مرحلة الثمانينات، بالكاد كان المواطن ينهي مرحلة الثانوية، حتى أني أذكر أن بعض المديرين كان لديهم شهادة سادس ابتدائي هذه حقائق، ولكن تغيرت تلك الأمور بفضل الله ورعاية وتوجيه أصحاب السمو حفظهم الله، وأصبح أبناؤنا يتنافسون على أعلى الشهادات وأصعب وأحدث التخصصات، إذن المطلوب فقط إعادة الثقة بهم، لا أن نحملهم ذنبا ليسوا من تسببوا فيه.
حافظ إبراهيم ـ الإمارات
صورة نشرها أصحاب المصلحة لحيازة وظائفنا
إذا كان المواطن لا يحتاج وظيفة فمن ينفق عليه؟ هذه أبسط مغالطة لم يوضحها المحاضر، ليست كل العائلات غنية، وغالبية الموظفين من ذوي الدخل المحدود أو ممن يتلقون مساعدات ضئيلة من الشؤون، وحتى هؤلاء تدرس الشؤون إيجاد فرص عمل للقادرين منهم. ولكون الدولة حريصة على توفير حياة كريمة للمواطنين من خلال برامج الإسكان والخدمات الصحية والتعليمية.
فذلك لا يعني أن المواطن ليس بحاجة للعمل، هذه الخدمات من صميم واجبات الدول المتحضرة لضمان الأمن الاجتماعي والحياة الصحية لمواطنيها وحصولهم على تعليم مناسب، وهي موجودة في بلد المحاضر نفسه، كما في غيرها من الدول، لكن الإمارات لم تمنح المواطنين راتباً شهرياً كي يتوقفوا عن العمل، أما مساعداتها للبعض كصندوق الزواج فلها خصوصية مرتبطة بقلة عددنا وخلل التركيبة السكانية إضافة للثروة النفطية التي أتاحت تلك المساعدة لحالات معينة وضمن شروط. والحقيقة أن كثيرين اتجهوا للعمل في القطاع الخاص رغم قلة ميزاته، وتحملوا الاضطهاد والتفرقة في المعاملة من زملائهم ومسؤوليهم الأجانب، إضافة إلى ظروف عمل مرهقة متمثلة في ساعات دوام طويلة ورواتب قليلة وإجازات أقل، وفي النهاية تم الاستغناء عنهم بحجة الأزمة.
مثال: أخي مهندس بشركة بترول جلبت محاضراً أجنبياً لشرح فكرة بسيطة، ظل يناور ويداور عدة أيام دون الدخول في الموضوع، عندها استفسر أخي عن سبب ضياع وقت العمل في دورة لا طائل منها؟ فأسقط في يد المحاضر وحاول إقناعه أنه سيتحدث عن الفكرة الرئيسية لاحقاً! لكن متى؟ بعد أن تنفق الشركة الآلاف عليه من أجل الإقامة والسياحة على حسابها؟ نجلب محاضرين وخبراء لا يمتلكون جديدا نكتسبه منهم، إنما هم المتكسبون، لكنهم يعيشون على نشر صورة سلبية عن المواطن لتزدهر سوقهم، وقس على ذلك معظم الوظائف التي تذهب لمن نستطيع ببساطة إحلاله بأحد أبنائنا.
أم شهد ـ الإمارات
كفى
هذه دندنة عهدناها من البعض ونعرف أغراضها، ونقول لهم كفى تجنيا على ابن الإمارات، أما رأي هذا المدعي فانه لا يحتاج إلى رد، فيكفي ما حققته الدولة من رقي وتطور بفضل هؤلاء المواطنين الذي هو يواجه مشقة وحرج لإيجاد الحلول لهم، ولم نعلم حلوله لماذا بالضبط؟!
عبدالرزاق ـ الإمارات
منطق غريب
سبحان الله متى كان الغنى عيبا وسببا في الطلب من الناس عدم العمل والاكتفاء بما لديهم من أموال؟ ومتى كان العمل أساسه سد الحاجة فقط. إنه منطق غريب ومستهجن ممن ندفع لهم نظير خدماتهم الاستشارية!
أم سيف ـ الإمارات
عقدة الخواجة
الأخت الفاضلة.. هذا حال مجتمعاتنا العربية، أبناؤها هم الذين يصنعون مجدها، وهم من يخافون عليها. وأنا بطبيعة الحال معي مواطنون مميزون ويحبون عملهم، وكل يوم يتطورون، وهذا بخلاف رأي الأجنبي المذكور، ومع ذلك الكل ينحني لهم ويجلبونهم كخبراء، وتنفق عليهم ألوف مؤلفة، وقد تبلغ تكلفة الفرد منهم على الدولة في الإمارات ما لا يقل عن 5,1 مليون أو أكثر، بينما المواطن والعربي ممن هم أصحاب هوية هذه الأرض العربية، وعلى مستوى 22 دولة نجدهم في أدنى رتب ورواتب.
الصادق ـ مصر
الدور هنا دوركم
الأخت الفاضلة فضيلة تحية طيبة وبعد: أليس هذا مايروج له الإعلام المرئي والمسموع والمقروء؟ أليس هذا ما يريده البعض، أن ينتهي مستقبل الوظائف في دولتي إلى أيد غريبة؟ أليس هؤلاء مستشارين لدوائر حكومية أبت إلا أن تأخذ برؤاهم بدلا من أن تأخذ بيد المواطن فتنميه وتدعمه، وتعطيه وتوفر له البيئة المناسبة، بدلا من سياط الجلاد الأجنبي، الذي يريد أن يثبت بطريقة وأخرى أن المواطن لا أحقية له بوطنه، ليحظى هو بالفرصة العظمى بالحياة المرفهة هنا، بعد أن لفظه وطنه. يا سيدتي الفاضلة الدور هنا دوركم كان لابد أن تبادروا كإعلاميين ولا تقفوا وقفة المتفرج على من يسوق سياط الحديث على أصالة ووطنية وإخلاص أبناء الوطن، كان الأحرى أن تخرجوا ببيان شجب واستنكار موجه إلى هذا الشخص، ومن وظفه أليس هذا من صلب عمل الإعلامي المواطن أن يدافع عن بني جلدته ووطنه ومن يتعرض له بسوء!!
علي بن محيل ـ الإمارات
نعم للقطاع الخاص ولكن
المواطن الإماراتي يذاق الضيم من العمالة الوافدة التي بدورها سيطرت على القطاع الخاص، ومن خلاله قامت بتشويه سمعة الإماراتي. هذا المحاضر يتحدث عن عاداتنا وتقاليدنا، وأنها لا تسمح لنا بالعمل في القطاع الخاص.
وأنا كمواطنة إماراتية عملت في القطاع الخاص أقول نعم.. فبعض الأمور التي رأيتها من خلال تجربتي في هذا القطاع لا تناسب عاداتنا وتقاليدنا، والأمثلة على ذلك كثيرة، منها الملابس السافرة التي ترتديها الموظفات الوافدات، ومحاولات لفت انتباه المسؤول أو باقي الموظفين، الضحك المتعمد بصوت عال من دون مراعاة المكان كبيئة عمل مشتركة، ومكتظة بالموجودين أو المراجعين، كما أن الموظف الوافد ينتظر من المواطنات مجاملته على حساب العمل، ولكسب ود البعض منهم في أمور تخرج عن إطار العمل والوظيفة، أضف إلى ذلك ساعات العمل الطويلة التي تتجاوز عشر ساعات.
نعم كل هذه الأشياء لا تناسبنا ولا تناسب عاداتنا ولا تقاليدنا، ولا تناسب ديننا. كما أن الغالبية في القطاع الخاص هم من الأجانب، ويتبعون ديانات مختلفة، ولهم تقاليد تخدش الحياء حتى في جو العمل، ولكن طالما ترك الحبل على الغارب فمن الطبيعي أن نسمع ونرى أمورا عجيبة. نقطه ثانية، إذا كان المواطن لا يعمل، فبالله عليكم من أين سيحصل على المال لتأمين التزاماته واحتياجاته وأسرته؟ حقيقة عندما كنت في القطاع الخاص كنت كثيرا ما أسمع هذا الكلام ألا وهو (أنتِ مواطنة وما عليكِ قاصر ولستِ بحاجة إلى الوظيفة)!.
مواطنه غيورة ـ الإمارات
