بادرت إلى شراء علبة بسكويت لشعورها بالجوع، وجلست بمقعد مواجه لمحلات السوق الحرة بالمطار، تناولت أول حبة ثم تسمرت مندهشة من تصرف جارها الشاب الذي يجلس في المقعد المجاور.. فقد مد يده وتناول قطعة من العلبة نفسها الموجودة على الطاولة التي بينهما.
توقعت أن يكون أحد معارفها أو زملائها في العمل ساقته المصادفة إلى ذات المطار، ولكن نظرة واحدة كانت كفيلة بنسف الفكرة، يبدو من ملامحه أنه أجنبي الجنسية.. رمقته بنظرة حادة عندما مد يده لالتقاط قطعة ثانية.
وللعجب كان يبتسم دون أن ينظر إليها متظاهراً بأنه يقرأ الجريدة.. قررت تمرير الموقف إذا لم يتكرر.. ولكنه تكرر، إذ كان الشاب يتعمد تناول قطعة كلما تناولت هي واحدة، مزيج من الخجل والارتباك منعاها من التحرك، خاصة وأن الصالة تعج بالمسافرين، ولكنها اتخذت قراراً بتوبيخه إذا تمادى في تلك التصرفات، وانتهزت فرصة التقاطه قطعة إضافية ثم صاحت في وجهه باللغة الإنجليزية التي تتقنها: ألا تلاحظ أنك تقوم بتصرفات قد يخجل الأطفال من القيام بها؟ ألا ترى أنك خرجت عن حدود اللياقة؟.
كان لا يزال يبتسم متجاهلاً ما سمع أو متظاهراً بعدم فهم ما قيل.. نظرت إلى العلبة لتجد أن قطعة واحدة بقيت فيها.. ترقبت تصرف جارها.. هل يلتهمها أو يتركها لها؟
قطع الشاب حيرتها عندما قام بقطعها إلى نصفين.. تناول أحدهما وترك النصف الآخر فسارعت إلى التهامه.
غادر الشاب مقعده متوجهاً إلى بوابة الصعود إلى الطائرة بينما انشغلت بترتيب أغراضها، فتحت حقيبة يدها لاستخراج بطاقة الطائرة، ودق قلبها بعنف عندما وجدت علبة البسكويت التي اشترتها ما زالت مغلقة داخل الحقيبة!!.
