على إيقاع شرقي كلاسيكي ومعاصر، وقف جمهور مسرح المدينة في سوق مدينة جميرا بدبي، الليلة قبل الماضية، مصفقاً لأوركسترا «شرق» لدقائق عدة، حيث قدم خمسون عازفاً باقة من المقطوعات الشرقية المطعمة بألحان غربية أبرزها (بادام .. بادام) للفرنسية أديث بياف، مروراً بسهول ايرلندا التي أعادت إلى الأذهان موسيقى الأرياف الساحرة ، وصولاً إلى المكسيك ثم إلى أنغام عالمية حاضرة في الذاكرة، لطالما استفاد منها الرحابنة في أغنيات فيروز.

حضور الموسيقى الشرقية (رغم التانغو و الفالس)، كان طاغياً ليس باسماء مثل محمد عبد الوهاب و أم كلثوم و وردة وعبد الحليم حافظ وشادية و ليلى مراد وماجدة الرومي وفيروز، ولكن عبر مقطوعات حملت روح الشرق، كما في أغنيتي «حلوة يا بلدي» و«سالمة يا سلامة» للراحلة داليدا، وأغنية (war is over) لسارة برايتمان و كاظم الساهر. الطغيان الموسيقي أعطاه كل عازف في الفرقة لوناً لامعاً، جعل من أغنيات مثل (أمل حياتي) سيمفونية متكاملة الأبعاد بحكايتها العاطفية التي رواها المايسترو القادم من حلب السورية محمد حمامي على الكمان، وتردد صداها في وجدان الجمهور، لما تحمله من شجن وذكريات، وحرفة عالية في أداء نص غنائي على ألة وترية واحدة .

فرقة «شرق» التي أسسها الفنان السوري محمد حمامي، تكونت من عازفين محترفين واساتذة موسيقى وغيرهم من الفنانين، الذين يحملون روح النغم في أعماقهم، بعضهم ينتمي إلى مهن أخرى كالطب والأعمال التجارية، لكن حب الموسيقى وضعهم في أضمومة واحدة، تحولت بمثابرة عازف الكمان البارع محمد حمامي إلى فرقة أوركسترالية في رصيدها أكثر من عشر حفلات داخل الإمارات وخارجها ، حفلات ذاع صيتها بين عشاق الأصالة و المعاصرة على حد سواء.

محمد حمامي الذي درس الموسيقى بداية في المعهد العربي للموسيقى في حلب، وتابع عازفا مع فرق كلاسيكية في لندن، وأخرى عربية مع مغنين كبار أمثال صباح فخري و ماجدة الرومي قال لـ «البيان» : احترفت العمل الموسيقي قبل 14 سنة، عزفت في فرق عربية كثيرة، وأجنبية في بلدان غربية متعددة، وخلال إقامتي في دبي شغلت منصب «كونسرت ماستر» في فرقة موسيقى الحجرة، واتسم العمل في الفرقة بنوع من الدقة الكبيرة، إذ كنا نعزف في معظم الأوقات الموسيقى الكلاسيكية.

وولدت فكرة تكوين فرقة مختلطة من أرضية أساسية وهي الارتقاء بالموسيقى العربية للوصول بها إلى العالمية. ويعمل في الفرقة الحالية عازفون متمكنون ولهم سمعة عالمية وبارزون في الوسط الموسيقي في بلدانهم.

لقد احتاجت فرقة شرق أوركسترا إلى ستة أسابيع من التدريبات المستمرة، للظهور بهذا الشكل المتقن، وهو حسب حمامي، التزام كبير من عازفين مهرة لامتاع جمهور ذواق، ولديه قدرة الالتقاط السريع للجمال، ما يفرض مزيداً من الاستعداد لحفل كبير آخر سيقام في 25 سبتمبر المقبل، على «مسرح المدينة» ذاته، حيث يعد قائد الفرقة بمفاجآت جديدة للجمهور.

دبي - حسين درويش