تحمل مراكز صيفنا مميز 2009 العديد من الأنشطة والأفكار الجديدة التي حرص القائمون على جعلها أكثر تنوعا وجودة بهدف خلق قدرات وتطوير مهارات الطلبة، وأصبح لهذه الأنشطة مزيد من الأهمية مع اهتمام المدارس بجوانب التطبيق العملي حيث تنمي الدورات التدريبية العديد من مهارات التفكير والبحث والعمل الجماعي.

ويهتم المدربون في مختلف الدورات بإكساب الطلبة المعارف والخبرات التي يمكن أن تفيدهم في حياتهم اليومية، وخاصة كيفية الحفاظ على الممتلكات وتقدير قيمة كل ما حولهم وإدراك كيفية التعامل مع الآخر وتنمية الروح الوطنية وغيرها طبقا لطبيعة المنشط. ويمكن لمس حجم التفاعل والتنافس الواضح بين الطلبة في الإنتاج والإبداع في زيارة لأحد مراكز صيفنا مميز 2009، ففي مركز الدانة الصيفي بأبوظبي الذي استقطب أكثر من 500 طالبة من الصف الثاني وحتى السادس وطرح نحو 16 دورة تدريبية، يرى الزائر ديناميكية وحركة كبيرة وكم من نتاجات العمل والتدريب التي تبرز تنوع وجودة وحرص على تميز نشاطها وارتباط طالباتها به.

وحمل المركز هذا العام، كما تذكر مديرته هدى الشيخ، شعار «رطيبة من نخلة يدي الشيبة» لأنهم اهتموا بأن يتميز علمهم بإبراز الجانب التراثي، حيث يتم من خلال الشعار تعريف الطالبات بأنواع التمور وتنفيذ مشروع زراعة 30 نخلة جديدة. وأشارت الشيخ إلى كم الإقبال بوجود قوائم انتظار واضطرارهم لزيادة الدورات لاستيعاب العدد، والاهم التركيز على أن يكون كل الإنتاج من عمل طلابي مئة بالمائة.

الوعي بقيمة المستهلكات

وعلى مستوى التدريب استقطبت دورة تدوير المستهلكات العديد من الطالبات، حيث أوضحت المدربة أحلام أحمد أن أهم ما حرصت التركيز عليه هو جعل الطالبة قادرة على خلق أشياء وصناعات جميلة من مواد مستهلكة ومهملة في المنزل، وأن ما يتم تصنيعه ليس مجرد إنتاج عادي بل يحمل جمالية وإبداع جعل من الصعب على الزائر والمطلع تحديد الخامة التي أعد منها.

وترى بشرى العليمي، مدربة: أن الإقبال على الدورة كبير حتى أن الطالبات أصبحن يحملن معهن أشياء من المنزل يرون إمكانية تصنيعها بشكل معين، منها كراتين المياه وعلب السي دي الفارغة التي حولوها إلى براويز، وزجاجات العصير والبيبسي وأشياء أخرى، مما يؤكد تأثير ما تعلمته الطالبة في جعلها تفكر وتأمل ما حولها ومدى إمكانية تحويله لشيء مفيد ذي قيمة.

وذكرت الطالبات بيسان مزهر وريم حسن ومي خالد أنهن أنتجن أشياء لم يتوقعنها في دورة تدوير المستهلكات، منها صناعة نخيل وتمور بأشكال متنوعة من خامات تتضمن كراتين البيض الفارغة والفلين الذي يغلف التفاح في الصناديق، واستخدمن الصحف مع الغراء في عمل حبات رطب متنوعة، كما تحدثت الطالبة مريم الزعابي عن كيفية تلوين الملح وأنها لم تعرف هذه الطريقة من قبل، وهي بشر الطباشير الملون على الملح الأبيض لتلوينه ووضعه في زجاجات تستخدم في الديكور.

الحلي تجذب الفتيات

وفي ضوء عادة اهتمام الفتيات باقتناء الحلي، قدمت لهن عبير جابر، مدربة صناعة الحلي، العديد من الأفكار والطرق التي يمكن من خلالها صناعة إكسسوارات يمكنهن استخدامها بجمالية خاصة وذات معنى كونها من صناعة أيديهن، مشيرة إلى أن صناعة الحلي تخلق لدى الطالبة حب واحترام الأعمال المهنية والحرفية وإمكانية أن يكون لهن مشروع خاص في هذا المجال الفني.

وتحدثت الطالبات فردوس سالم وأسماء طه وفرح نعيم حول حجم الاستفادة من دورة الإكسسوارات حيث تمكن من صناعة عقود وأساور وأقراط باستخدام أسلاك معدنية وبلاستيكية وخيوط متنوعة وبعض الخرز والزجاج والكريستال والقطع المعدنية، وأنهن يلبسن الآن قطعا من عملهن ويرينها لأسرهن وأصدقائهن. كما أشرن إلى أنهن شاركن بدورات أخرى منها التراث والحاسوب والاتيكيت.

ولدورة التراث مكانة خاصة، كما تذكر خلود ناصر، مشرفة هذا المجال في المركز، والتي اعتبرت تأصيل الهوية الوطنية أمرا أساسيا وضروريا خاصة بين الصغار الذين يجب أن يتأسسوا على معرفة الماضي وحياة الأجداد لتقدير قيمة ما يعيشونه اليوم ويحافظوا على مكتسبات بلادهم، لذا فهي تحرص على تقديم أكثر من جانب تراثي للطالبات، مثل نقش الحناء، وتعريفهن بحياة الماضي وطبيعة الأدوات المستخدمة والألعاب الشعبية وطريقة التعليم القديمة، والمفردات التي استخدمها الأجداد.

الحناء وعبق الماضي

والطالبات علوية حسين وسلامة عبد الله وموزه راشد حرصن على شرح الحياة في الماضي لكل زائر للمركز، وبدا التنافس بين أفضلية كل منهن في معرفة أسماء الأدوات، وذكرت الطالبة موزه أنها عرفت أنهم في الماضي كانوا يحتفون بحفظة القرآن الكريم.

فبعد أن يحفظ الطالب القرآن يقوم بالتجول على بيوت الجيران لتعريفهم بانجازه حاملا معه سلة صغيرة ليضع بها كل ما يناله من هدايا ومستمعا لعبارات تهنئته فيما يسمى «التحميدة» أو «التومينا».

وتحدثت زميلاتها عن نقش الحنة وأنواعها في الماضي من «القصة واللوزة» وتطورها اليوم على شكل نقوش، وقد تعلمت الطالبات كيفية تصميم الرسم على ورقة ثم نقشه على اليد، كما تعلمن الملابس في الماضي وكيف تعتني الأم بملابسها وببيتها.

وللون الأخضر مكانته في الأنشطة حيث أوضحت انتظار الكعبي، مشرفة النشاط الزراعي: ان لدورتهم أهمية ليست تدريبية فقط بل معرفية، حيث تعرفت الطالبات على معلومات حول أنواع النباتات، وخاصة نباتات الزينة والنباتات المائية وكيفية العناية بها وعملية زراعة الشتلات، والأهم التركيز على النخيل وأنواع التمور وزراعة قرابة 30 نخلة، مشيرة إلى أن هذه الأنشطة تدعم حتى دراسة الطالبات فيما بعد من خلال معرفتهن بطريقة تطبيقية.

وذكرت الطالبات رؤى عبد الرحمن وديما هيثم وصفا الصيعري أنهن تعلمن أنواع النباتات وكيفية العناية بها ومنها نبات «البامبو» الذي يتمتع بشكله الجميل ويسميه البعض نبات «الحظ»، بالإضافة إلى تعلم التغليف الحراري لأوراق الشجر لاستخدامها في الدراسة العلمية لهذه الأوراق والتعرف عليها عن قرب، كذلك أنواع البذور وطرق زرعها وأنواع التمور خاصة وأنها متشابهة ويصعب تمييزها.

صحة وغذاء

ونرى حالة من المتعة والسعادة مرتسمة على شفاه الطالبات وهن يقدمن إنتاجهن في الطبخ، حيث أكدن أنهن سعيدات بإعدادهن أطعمة وتذوقها لمعرفة نتائج طبخهن، حيث تهوى الطالبات هذا المجال لأنه يشعرهن بأنهن أكبر سنا ويمكنهن انجاز أطعمة مميزة كأمهاتهن، ولكن، ورغم الروائح الطيبة المنبعثة التي تقودك لمعرفة مكانه دونا عن غيره، يبقى جانب هام استفادت منه الطالبات، كما ذكرت معلمتهن ماجدة رضوان، والتي أكدت أنها اهتمت بتوصيل معلومات تشجعهن على العادات الغذائية السليمة، وخاصة الابتعاد عن الأكلات السريعة حماية لهن من المشاكل الصحية وخاصة السمنة. مؤكدة أن الطالبات تأثرن كثيرا وبدأن الالتزام بذلك.

وأكدت الطالبات ريم طالب وسوار عامر وجواهر عبود أنهن تعلمن صناعة الشاورما والكنتاكي وسلطة الملفوف التي كانوا يشترونها من قبل، وأصبح بمقدورهن صناعتها الآن في المنزل مع أمهاتهن بطريقة مضمونة ونظيفة وصحية، وأنهن امتنعن عن تناول الوجبات السريعة لاستخدام بعض المحالات زيوت غير صحية لمرات عدة مما يضر بصحتهن، إضافة إلى استخدام البعض مواد تشجع على السمنة وأطعمة مجمدة غير صحية، ولذا فهن بدأن التركيز على الطعام المعد في المنزل بالإضافة للفواكه والخضروات، وقد تعلمن أيضا عمل المحاشي وأنواع من الكعك التمر، وكفتة السمك والمشاوي وغيرها.

لبنى أنور