لم تخف الطفلة عفراء ي فرحتها ومرحها في مخيم صيف وطني 2009، وعندما سألتها عما تفعله في المخيم أجابتني بكل براءة: استمتع بوقتي فيه بدلا من الجلوس في البيت، فهنا أتعلم أشياء كثيرة كالسباحة والكمبيوتر، شاطرتها الرأي زميلتها مهرة أحمد التي انضمت هي الأخرى إلى المخيم لتتعلم أصول ركوب الخيل والسباحة، والرياضات الأخرى.
وقالت: استفدت كثيرا وتعلمت كيف أتعاون مع أصدقائي في كل شيء، وعلمتني المشرفة أشياء علمية جديدة لم أكن اعرفها من قبل، أما لطيفة صقر، فقد مارست فيه هوايتها المفضلة في الفن والرسم، حيث قربها المخيم من هذا العالم، وهو ما شجعها للمشاركة في الأعوام القادمة. لقد تمكن القائمون على برنامج وطني منذ انطلاقته عام 2005، من استثمار طاقات الشباب والطلاب الذين يمثلون حلقة الوصل بين الماضي والحاضر والمستقبل، من خلال استثمارها في أنشطة المخيمات الصيفية التي يقيمها بالتعاون مع عدد من المؤسسات الحكومية والخاصة، لتبدو هذه المخيمات وكأنها رحلة ميدانية في أعماق الهوية الوطنية، عبر الإطلالة على حياة الآباء والأجداد، والتطرق إلى الفلكلور الشعبي من خلال الرقصات الشعبية وطرق الاحتفالات والتعامل الإنساني وغيرها، وإقامة القرى التراثية التي تمثل البيئات المختلفة للإمارات، إلى جانب اهتمامها بالأنشطة الترفيهية والتثقيفية والتوعوية والعلمية.
لقد استطاع «وطني» من خلال مخيمه الصيفي الذي ضم 600 طفل نصفهم من الإناث، أن يزرع حب العمل التطوعي في نفوس المشاركين الذين لا تتجاوز أعمارهم الرابعة عشرة، ليشعرهم بدورهم الفاعل في بناء المجتمع.
«البيان»، تواجدت في المخيم وتحدثت مع تميمة محمد النيسر، رئيس قسم تنظيم الأنشطة والفعاليات في برنامج وطني، والتي قالت عن أهداف مخيم صيف وطني: هدفنا هو تنمية مواهب الطفل وصقلها والتعرف على مواطن إبداعه من خلال الأنشطة والفعاليات، وكذلك تعزيز الهوية الوطنية داخل الطفل، وخلق روح التعاون وحب العمل التطوعي ومساعدته على توسيع دائرة أصدقائه، من خلال توفير البيئة المناسبة المليئة بالنشاطات الثقافية والتراثية وغيرها.
يضم مخيم صيف وطني بين جناحيه عديد الأنشطة والفعاليات المتجددة اسبوعيا والتي تم تنسيقها مع خبراء متخصصين، بهدف إعطاء الطفل وجبة دسمة تمكنه من الاستفادة والتعلم، وحول ذلك قالت تميمة: أنشطة وفعاليات المخيم لم تكن عبثية، إنما وضعت بتنسيق مع الجهات الرسمية والخاصة قبل اشهر من بدء المخيم، وتم توزيعها على اسابيع تغطي فترة المخيم، وقد روعي فيها التخصص لتتوافق مع قدرات الأطفال، وتم التعاون مع خبراء مؤهلين ومعتمدين من جهات متخصصة في كافة المجالات العلمية والرياضية والتراثية وغيرها، كما تمت مراعاة حصول كل طفل على حقه في النشاط من خلال نظام الورديات المتبع في المخيم.
نشاطات متجددة
وعن أبرز نشاطات المخيم، تحدثنا تميمة: يضم المخيم أنواعا مختلفة من الأنشطة منها العلمية التي تكشف أسرار العلوم وتعرف الطفل على الابتكارات العلمية وتشجعه على توسيع خياله، ومنها التراثية التي تستحضر حياة الأجداد وماضيهم، ونحاول من خلالها نقل ثقافة أجدادنا الأصلية وحرفهم اليدوية وأهازيجهم الشعرية إلى الطفل، إلى جانب تعليمه العادات والتقاليد الإماراتية التي تحض على احترام الكبير وحسن الضيافة وغيرها.
وحرصنا من خلال الأنشطة الدينية على تعليم الطفل الصلاة وأحكام التلاوة والتجويد وحفظ أجزاء من القرآن الكريم، إضافة إلى تعزيز السلوكيات والأخلاق الطيبة المستمدة من ديننا الحنيف، في حين اتجهنا في النشاط الثقافي إلى تنمية الاتجاه الثقافي والفكري لدى الطفل وتغذية حصيلته المعرفية عبر الورش والدورات التدريبية، وحاولنا عبر النشاط الفلكي نقل الطفل إلى الفضاء وعلوم الفلك، ونحاول تعليمه من خلال هذا النشاط مبادئ الرصد الفلكي وكيفية اطلاق الصواريخ الهوائية والمائية، وتعريفه بعلوم الفلك مثل أسماء النجوم العربية.
تعبير عن الذات
في المقابل، نترك الفرصة للطفل ليعبر عن ذاته عبر النشاط الفني الذي نحاول فيه تعزيز وصقل موهبته، وبالطبع نعمل على تفريغ طاقاته الحركية في النشاط الرياضي وتوظيفها على شكل منافسات بين الاطفال في رياضات مختلفة مثل تنس الطاولة والسباحة والغوص وكرة القدم وغيرها، بالإضافة إلى تعليمهم أساسيات البالية واليوغا، ولأهمية البيئة في حياتنا فنحن نعمل على توعية الأطفال بأهمية المحافظة على البيئة، وتعريفهم بطبيعة الحياة البيئية البحرية والصحراوية.
وعلى الرغم من وجود المخيم في بنايات مدرسية، إلا أن القائمين عليه يجتهدون لإخراج الأطفال من الأجواء الدراسية التي عادة ما تخلقها المدارس بقوانينها وإجراءاتها، وذلك من خلال طرق تعاملهم مع الأطفال وأنواع الرياضات الجديدة، وإعطاء الطفل الحرية الكاملة في اختيار نشاطه المفضل، ولذلك تم تقسيم الأطفال إلى مجموعات صغيرة، بالإضافة إلى منحهم مساحة كبيرة من الاستراحات، حتى يشعروا كأنهم في بيتهم الثاني. ولأن هدف البرنامج الأساسي هو تعزيز الهوية الوطنية، فقد ابتكر القائمون برنامج (سفراء الهوية الوطنية) الجديد، والذي يهدف إلى اختيار 20 طفلا من بين المشاركين لتأهيلهم إلى معسكرات وطني المستقبلية.
استراتيجية متكاملة
وحول هذا البرنامج تقول تميمة: بحسب إستراتيجية وطني، فنحن نخطط لأن يكون لدينا مستقبلا أندية ومعسكرات ثابتة للأطفال، وكذلك للشباب والفتيات، وقد تمكنا منذ بدء مخيمات وطني من بناء قاعدة أساسية من الأطفال نطلق عليهم اسم (أطفال وطني)، وهم يحتفظون بأولوية التسجيل لأي مخيم يعقده وطني. وبناء على هذه الإستراتيجية بدأنا في هذا المخيم استقطاب ممن يمتلكون صفات قيادية، بهدف تأهيلهم حتى يكونوا مستقبلا سفراء للهوية الوطنية بأخلاقهم وأفكارهم وطرق تعاملهم مع الآخرين، ويعتبر البرنامج هو اللبنة الأساسية لإعداد هؤلاء القادة ليتمكنوا من تمثيل (وطني) مستقبلا.
وتضيف: في البرنامج شروط معينة يجب أن تتوفر في الطفل حتى يتمكن من دخوله مثل الجرأة واللباقة في الحديث، وقابلية التعلم، والانضمام إلى المجموعات والعمل بروح الفريق، وغيرها، وحتى نتمكن من اختيار هؤلاء الأطفال نقوم بدراسة شخصياتهم ومقابلتهم، ومن ثم تأهيلهم إلى برنامج متخصص يكتسبون فيه مهارات خاصة مثل كيف يكون قدوة ومتعاون مع الآخرين، وكيف يكون متحدثا جيدا، وغيرها.
أما عن ردة فعل الأطفال فقالت تميمة: مع نهاية كل مخيم نحاول أن نبني قاعدة معلومات متكاملة حول مدى الاستفادة التي حصل عليها، وذلك بهدف تطوير برامجنا وفعالياتنا في المخيمات القادمة، وبالنسبة لنا فنحن نقيس نجاح المخيم بمدى الاستفادة التي حصل عليها الطفل من خلاله.
غسان خروب

