خطف الشاعر التونسي الشاذلي القراوشي بطاقة التأهل إلى المرحلة الثانية من المسابقة الشعرية «أمير الشعراء» التي تنظمها هيئة أبوظبي للثقافة والتراث في دورتها الثالثة، وحاز القراوشي على درجة 42 من 50 التي تمنحها لجنة التحكيم، كما أُعلن في حلقة الليلة قبل الماضية من البرنامج الذي يبث من مسرح شاطئ الراحة في أبوظبي؛ عن تأهل الكويتي رجاء القحطاني والشاعر السعودي حسن أحمد القرني من شعراء الحلقة الماضية، بعد حصولهما على أعلى نسبة تصويت جماهيري، ليلحقا بزميلهما المصري حسن شهاب الدين الذي انتقل للمرحلة الثانية بقرار لجنة التحكيم.

وجاءت منافسات حلقة أول من أمس من «أمير الشعراء» في مسرح شاطئ الراحة بين المشاركين فيها، لتؤكد تنوع المدارس الشعرية العربية وتباين رؤاها للشعر لا من حيث القالب والوزن الشعري فقط، بل من حيث ماهية الشعر ذاته، والتزام بعض الشعراء بخطوطه الكلاسيكية وخروج آخرين عن تلك الخطوط حداثةً وأنساقاً، أما الشعراء السبعة فقد قدموا من أقطار عربية عدة، وهم: اللبنانية أمل طنانة، والعراقي بسام صالح مهدي، والتونسي الشاذلي القراوشي، والإماراتي حسن النجار، والبحريني محمد مرهون، والسوري حسن بعيتي، والموريتاني أحمد مولود رضوان، وتميزت الأمسية بحضور مميز ولافت للفنان مدحت صالح الذي أطرب جمهور مسرح شاطيء الراحة في الأغنية التي قدمها إلى جانب القصيدة التي ألقاها الشاعر العراقي عباس جيجان، كما حفلت الأمسية بمواقف نقدية متميزة في تحليلها لما قدمه الشعراء في نصوص قصائدهم.

انطلقت الأمسية مع الشاعر التونسي الشاذلي القراوشي الذي قرأ قصيدة «الحروف الملكية» قال فيها عضو اللجنة نايف الرشدان:« إن النص يكاد يكون معلماً فنياً مميزاً مع كامل الحرية، لما ينطوي عليه النص من حساسية شعرية عالية»، و رأى الدكتور علي بن تميم أن المعنى يغيب عن القصيدة وتتشابه في مضمونها مع قصيدة الشاعر الراحل محمود درويش، وقال الدكتور عبد الملك مرتاض إن الانزياح اللغوي واقع في معظم التشكيلات الغنية التي قدمها الشاعر، وأضفت على النص الكثير من الجماليات.

ثم قرأ الشاعر الموريتاني أحمد مولود ولد رضوان قصيدة رأى فيها نايف الرشدان بريقاً إبداعياً لامعاً وشعرية عالية، بما لدى الشاعر من قدرة جيدة على استخدام اللغة وتوظيفها في النص، وأشاد عضو اللجنة الدكتور صلاح فضل بالنص على الرغم من حداثة سن الشاعر.

مشيراً إلى قدرته على توظيف شذرات تراثية بجدارة في النص، بينما انتقد علي بن تميم القصيدة مشيراً إلى أن النوايا وحدها لا تصنع نصاً، وتلته الشاعرة اللبنانية أمل طنانة التي أهدت نصها إلى كل إمرأة فلسطينية مناضلة، توقف فيها الدكتور أحمد خريس عند بعض المآزق اللغوية التي خلطت فيها الشاعرة بين الجدائل والسنابل، ما أوقع الصورة الشعرية في الغموض.

فيما رأى نايف الرشدان أنها تعبير عن أحادية الرؤية، كما توجد إشارات في النص تجسد هذه الرؤية الدائرية كمرآة بما يستجيب لإيقاعات النفس الشاعرة، وقال الدكتور صلاح فضل إن القصيدة تقدم لعبة شعرية في الهوى والحب، وإن كانت تحمل دعوة إلى الأمل والحب.

وقرأ الشاعر العراقي بسام صالح مهدي قصيدة، أشاد بها الدكتور عبد الملك مرتاض معتبراً أن النص يمثل الفحولة الشعرية في أعلى مستوياتها على بساطة لغته، وهذه البساطة هي التي تشكل العبقرية الشعرية، فيما قال الدكتور أحمد خريس إن القصيدة متقنة الصياغة بشكل كبير، ورأى الدكتور صلاح فضل أن الشاعر ، الذي وصفه بحفيد المتنبي، يمتلك ناصية الشعر ويجيد صنع رموزه، وأن تجربته الشعرية ممتازة، ولكنها ذات قماشة سردية.

وألقى الشاعر الإماراتي حسن النجار قصيدته «حمام الروح»، التي قال عنها الدكتور عبد الملك مرتاض إنها تحمل صوراً شعرية رائعة، كما أن اللغة الشعرية أصبحت موضوعاً بحد ذاته مما أضاف جمالاً على النص، وقال الدكتور أحمد خريس إنه من جماليات النص هذا التماهي الذي قام به الشاعر بين الحمام والحبيبة، ورأى الدكتور علي بن تميم أن القصيدة تتراوح بين الرومانسية والقوة وبين الضعف والتهشيم.

ونال الشاعر السوري حسن بعيتي مديح لجنة التحكيم بعد قراءته قصيدته، فقال عنها نايف الرشدان إنها تحمل إضاءات شعرية عالية، فيما قال الدكتور صلاح فضل إن الشاعر يغزل قصيدته وينسجها بلغة جميلة، وإن لديه لغة ووعياً شعرياً كبيرين، وقال الدكتور علي بن تميم إن القصيدة تحمل دلالات لغوية ذات رؤية شعرية عالية وهذا أهم ما يميزها.

وأخيراً، قرأ الشاعر محمد مرهون قصيدته التي قال فيها الشاعر نايف الرشدان إنها تحمل ثنائية ذات صور شعرية كثيفة، وقد أطلق على الشاعر لقب «شاعر المستقبل»، بينما رأى الدكتور علي بن تميم أن المعاناة في هذه القصيدة لم تلامس الجوهر، إذ إن نفي الآخر لا يصنع نصاً، وقال الدكتور عبد الملك مرتاض إن النص أكبر من سن الشاعر.

إضاءة

في ختام الحلقة، حسمت درجات لجنة التحكيم انتظار الشعراء، وكانت النتائج عل الشكل التالي: تأهل الشاعر التونسي الشاذلي القراوشي الذي حصل ،كما أسلفنا على أعلى درجات اللجنة 42، بينما حصل الشاعر أحمد مولود ولد رضوان على 20، أمل طنانة 37 ، بسام صالح مهدي 41، حسن النجار33، حسن بعيتي39 ، محمد مرهون 26 ،فيما حصل الشاعر بسام صالح مهدي على أعلى نسبة تصويت الانترنت(42%)، بينما حصلت الشاعرة أمل طنانة على تصويت جمهور مسرح شاطيء الراحة.

وسيشارك في تصفيات الحلقة الرابعة من البرنامج الخميس المقبل، الشعراء سعيد عتيق سيف بطي القبيسي (الإمارات)، محمد السودي (اليمن)، قمر صبري جاسم (سوريا)، مسار رياض علي (العراق)، بلقيس الشميري (السعودية)، محمد عريج (المغرب)، مالك سمارة (فلسطين).

أبو ظبي- محمد الأنصاري