تقوية الثقة بالنفس، استغلال وقت الفراغ بما يفيد، تنمية الإبداع، إكساب الطلاب مهارات ومعارف جديدة، زرع القيم التربوية، وقوة الإرادة والتحدي، تعلم مهارات وإكسابهم القيم الحياتية جديدة، اكتشاف المواهب والطاقات، والمتعة والترفية، والأخذ بيد الأبناء نحو الإبداع والتميز هذه أهم أهداف برنامج النادي الصيفي للأولاد والبنات الذي يقيمه مركز التواصل للتدريب والاستشارات في أبوظبي، وهي من البرامج المفيدة للصغار حيث تجذبهم إلى إبراز مواهبهم وطاقاتهم الإبداعية والفكرية.

في البداية تقول الدكتورة فاطمة الراشدي مديرة المركز: مدة البرنامج من أربعة إلى ثمانية أسابيع، بجانب تحديد رحلة أسبوعية كل يوم خميس، ويقسم الطلاب إلى مجموعتين الأولى من سن 5 إلى 9 سنة والثانية من 10الى 15 سنة، وتقسم أيام الأسبوع لدراسة اللغة الانجليزية، الكمبيوتر، الدين، بجانب النشاط الكشفي، ورشة المخترع، ورشة العاب التفكير، دورة تربوية، ومهارات حياتية (فن التخطيط)، ورشة عمل في فن المونتاج والتصوير وإعداد السيناريو، وغذاء الرسول، ثم في اليوم الثاني يشمل يوم رياضي كامل (سباحة، تنس طاولة، سلاح شيش، وتايكواندو).

لذلك تم وضع البرنامج وفق خطة مدروسة قام بالإشراف عليها نخبة من المختصين، وضمن الموضوعات التي يتضمنها البرنامج يتم تدريس اللغة الانجليزية بشكل محبب للأطفال خاصة وان هناك كثيرين يبغضون اللغة الانجليزية ويعتبرونها صعبة عليهم، وقبل الدراسة يخضع الأطفال إلى اختبار تحديد المستوى، ثم تبدأ تقويتهم في قواعد اللغة والتحدث ويتم ذلك عن طريق الاستماع والاستعانة بالأفلام المصورة.

تنمية الخيال والأحلام

وتقول الراشدي: وخلال النادي الصيفي يخضع الأطفال لدورة (قوة الإرادة) وهي برمجة عصبية تنمي خياله، وندخل معاه في المستقبل ونرى أهدافه وأحلامه بالصوت والصورة، فمن يريد أن يكون طيارا على سبيل المثال، نقول له لقد دخلت بالفعل كلية الطيران، وأنت الآن ترتدي الأوفرول، والآن أنت في كابينة القيادة، ونسمع معه محركات الطائرة، ونعيش معه حلمه، وهذا يمنحه الدافع وقوة الإرادة ليحقق ما يريد وكثير من مشاكل المراهقين تحدث لأنه ليس لديهم (لغة تفاهم) مع أبويهم، لذلك لابد أن نجلس معهم ونحاورهم، ونناقشهم في أحلامهم والتخصصات التي يرغبون في العمل فيها في المستقبل، وحسب ما نعرف أن الحلم يتكرر بصورة مختلفة وحسب ما يرغبه الطفل أو المراهق من تخصصات، وذلك بمعاونة مؤثرات صوتية تصدر من خلال جهاز «البور بوينت».

ونجعل الجمهور يصفق لنجاحاته وأقول للجميع (سمعوني كلمة مبروك) ومع المؤثرات بالصوت والصورة والألوان والحركة، يحدث للطفل نوع من النشوة والفرح، وخلالها أيضا نعطيه دافعا للتحدي بأن عليه أن يدرس ويجتهد ويبذل الجهود من أجل الوصول إلى النجاح والهدف الذي يبغيه حتى لو كان هذا الحلم شراء سيارة، أو معاش مرتفع، وغيره، ونضعه في الحاضر وكيف ستمر عليه السنوات وهو يجتهد ويتحدى من أجل الوصول إلى الهدف بإصرار وعزيمة وإرادة قوية.

وتواصل الراشدي: وهذا البرنامج استطعنا من خلاله في السنوات الماضية أن نحل كثير من مشكلات الرسوب من خلال تعليم الأولاد البرمجة العصبية، وهنا أيضا نوضح للأمهات ألا يقتصر دورها على أن تأمر أولادها بالدراسة فقط، ولكن عليها أن تعيش معهم أحلامهم وأهدافهم وأمنياتهم.

التدريب على الذكاء

أما الكمبيوتر فهو لغة العصر الذي أصبحت ضرورة لا يمكن الاستغناء عنها، وفي النادي الصيفي يتعلم الأطفال دورة رخصة القيادة الدولية للكومبيوتر ولكن بشكل مبسط حسب أعمارهم، كذلك نعلمهم الفوتو شوب وغالبا تحب البنات مثل هذه الدورات، لأنهم يميلون إلى النواحي الفنية، فمنذ الصغر تهتم البنت بالرسم والماكياج والتصاميم، وقد قامت الفتيات بتصاميم بطاقات تهنئة للأمهات، وكتبن عليها عبارات مهداه مثل أحبك يا أمي وأحبك يا أغلى الناس، ومن خلال تلك التصاميم نحاول أن نعزز قيما عديدة منها بر الوالدين، احترام المدرس وغيرها، وقد تم اكتشاف العديد من الموهوبين في السنوات السابقة، وقد فازت البنات في مسابقة الفوتو شوب التي قمنا بها مؤخرا.

أما الدين فنتناوله من خلال (في ظل آية) حيث نستعرض بعض الآيات وتفاسيرها، ولكن بأسلوب مبسط يعتمد على القصص والعرض المسرحي الذي يشارك فيه الأطفال أنفسهم من خلال قصص من القرآن الكريم وقصص الأنبياء، ثم يشارك الأطفال في مسابقات لاختبار مدى تحصيلهم للمعلومات ويمنح الفائزون منهم جوائز، وخلال ورشة (العاب التفكير) يتم اكتشاف قدرة الأطفال على التفكير وإكسابهم مهارات التفكير والصبر والقدرة على حل الألغاز وتدريب ذكائهم، والخيال.

ومن خلال تلك الألعاب يتعلمون التحدي وقوة الإرادة وخلال الدورة التربوية نعلم الأطفال أيضا قوة الإرادة، وكيف ينجح في حياته وفي علاقاته مع الآخرين من الوالدين والأخوة والأصدقاء وزملاء الدراسة، نحاول زرع النجاح في جميع خطواته في الحياة، ونعلمهم فن الإتيكيت من آداب التعامل، الاستئذان، آداب الطعام، ونستخدم عروضا مسرحية وأفلاما سينمائية خاصة بذلك لتعليمهم وتدريبهم.

وعن المهارات الحياتية (فن التخطيط) تقول الراشدي: يتعلم الأطفال كيفية التصرف في المواقف الطارئة، مثلا ماذا سيفعل إذا سكب عليه الشاي، كيف يتصرف إذا كان في البيت بمفرده، كيف يواجه ظلما وقع عليه، كيف يتصرف إذا كان في رحلة ووجد كل من كان معه رحل في الحافلة وتركوه في المكان وحيدا، هل يركب السيارة مع شخص غريب أم ماذا تفعل.

كما نعلمهم الادخار من خلال سؤاله عن كيفية إنفاق مصروفه، أيضا نمنحهم بعض المعلومات التي تناسب سنهم في عدم تحرش الآخرين بهم وكيف يتصرفون في تلك الحالة خاصة أن هناك أمهات لا يقومون بدور توعوي لأولادهم تجاه تحرش الخدم بهم، كذلك نعلمهم في فقرة (غذاء الرسول) بعض الموضوعات البسيطة عن الطب النبوي وبعض الأعشاب التي كان يتداوى بها الرسول (ص)، وبعض النباتات التي جاءت في القران الكريم.

وتشفي من بعض الأمراض ونعرض له ذلك من خلال برامج تلفزيونيه، أما ورشة العمل في فن المونتاج والتصوير وإعداد السيناريو فهي تكشف مواهب وميول الأطفال وتفجر طاقاتهم، ويتعلمون فيها فن الإلقاء والتصوير بكاميرات متخصصة، وزيارات لمبنى تلفزيون أبوظبي، كما يتعلمون كيفية كتابة السيناريو والمونتاج وهي ورشة جديدة أدخلتها هذا العام لأننا اكتشفنا أن الأطفال يميلون لها ويتفاعلون بشكل جيد معها، وبجانب اليوم الرياضي والذي يتم فيه اصطحاب الأطفال إلى الأندية الرياضية لممارسة الألعاب المختلفة مثل السباحة والتايكواندو وتنس الطاولة وغيرها.

وفي يوم الرحلات الترفيهية نقوم برحلات إلى صالة التزلج في ابوظبي ودبي، وبزيارات للقادة والإداريين في مواقع العمل المختلفة لتحفيز الأطفال أنهم سيصبحون مثلهم ذات يوم، ولنعزز فيهم الطموح برؤيتهم عن قرب لنماذج مهمة في المجتمع، بجانب زيارات للمستشفيات خاصة بعض الأقسام مثل أطباء الأسنان وغيرهم.

إيمان قنديل