لا يزال الصراع دائراً بين أنصار وأعداء البيئة، وكلا الفريقين يعمل في اتجاه مضاد، الفريق الأول يرى أن البيئة من هبات الله التي يجب الحفاظ عليها واستثمارها بأفضل الطرق حتى لا نهدرها فيما لا يفيد ونضر بالأجيال القادمة التي تحتاج إليها كما نحتاج نحن إليها حالياً..

الفريق الآخر يرى أن البيئة واحدة من العناصر واجبة الاستغلال بأي شكل للحصول على المنفعة المباشرة بصرف النظر عن النتائج، ومع تنامي الوعي العام بدور البيئة في حياتنا اليومية واهتمام الثقافات المختلفة بتطوير معطياتها والتعامل الجيد معها بدأت العقول الشابة في الانضمام إلى مسيرة أنصار البيئة من خلال ابتكار تصاميم منزلية جديدة تعتمد على مواد خام خاصة تساهم هذه النماذج والمواد في مكافحة ظاهرة الاحتباس الحراري وتحافظ على الموارد الطبيعية والطاقة والبيئة المحيطة..

وفي جامعة الغرير ابتكر طلاب كلية التصميم الداخلي مجموعة من التصاميم تخدم الأغراض البيئية وتستخدم مواد بسيطة.. قدموها كمشروع جديد اجتذبت الدورة الخاصة به حوالي 20 طالباً من الجامعة، حيث تعامل الطلاب مع نماذج الأبنية بكل حرفية، واستعملوا في بنائها المواد الأساسية.

كما روعي في طريقة إنشاء هذه المباني آخر التجارب العالمية في مجال الحفاظ على الطاقة، كما اعتمدت هذه النماذج كمشاريع نهائية لهؤلاء الطلاب. وقد فُتح المجال أمام الطلاب لاختيار المواد التي يرونها ملائمة لهذه النوعية من المباني، حيث استخدم معظمهم الخشب والحجر والجبس، كما استخدم بعضهم مادة الستيروفوم لمحاكاة شكل الطين والطابوق، كما استخدموا بعض المواد التي تدل على الطبيعة كالعشب وغيرها.

مخاطر الأجيال المقبلة

تقول فروشالي المدرسة بكلية التصميم الداخلي: جامعة الغرير تتميز كغيرها من جامعات الدولة بتعدد ثقافات الطلبة الدارسين بها، وجاءت هذه التصاميم التي ابتكرها الطلبة ممثلة لبلادهم مثل الإمارات وإيران وفلسطين وسوريا وغيرها..

الهدف الرئيسي من هذا المشروع هو إلقاء الضوء على المواد التي استخدامها هؤلاء القدماء في تلك البلدان لبناء منازلهم، وكيف أنهم استخدموا مواد مستدامة مع ضرورة التزامنا بهذه المعايير للحفاظ على البيئة وإلا ستواجه الأجيال القادمة مخاطر كبيرة فيما يتعلق بالبيئة.

تضيف: جاءت هذه النماذج لتوضح لنا كيف أن أجدادنا استخدموا في الماضي الموارد الطبيعية بشكل أمثل وبدون ظلم للبيئة.. ومن هذا المنطلق فإنه يجب علينا أن نستخدم المواد الطبيعية الموجودة في البيئة المحلية وإعادة استخدام وتدوير بعض المواد الأخرى. يجب علينا أن نستخدم المواد الطبيعية والطاقة بطريقة حكيمة وبالكمية المطلوبة فقط. ومن خلال هذه الطريقة سنساعد في مكافحة ظاهرة الاحتباس الحراري والحفاظ على بيئتنا نظيفة وآمنة.

تؤكد فروشالي على أن التخطيط الجيد والمحكم يلعبان دوراً حقيقياً في علاج مشاكل المناخ والحفاظ على الطاقة وذلك من المشاريع التي عادة ما يبتكرها مهندسو التصميم الداخلي، وهي تتسم بالابتكار والحداثة. ولابد للخطط والمشروعات والمواد التي يضعها مهندسو الديكور أن تحافظ على البيئة والموارد الطبيعية. إن المواد المستخدمة في هذه النوعية من المباني والتي تستمر لفترة زمنية طويلة يتوافر بها هذا الشرط، ناهيك عن مظهرها الخارجي المميز وعدم تأثيرها السلبي على البيئة.

مسؤولية مشتركة

وعن كيفية تطبيق هذه الأفكار على الواقع وبشكل ناجح تجيب فروشالي:

المسؤولية تقع على عاتق كل فرد يعيش على سطح الأرض في استخدام مواد صديقة للبيئة ومستدامة ويجعلها جزء لا يتجزأ من حياته.. هناك ثلاثة عناصر أساسية في المباني والتصاميم المستدامة وهي التقليل وإعادة الاستخدام والتدوير..

وهذا ما اعتمد عليه الطلاب في تصميماتهم.. فهي تعتمد على القليل من المواد الخام، وإعادة استخدام الفائض منها بعد التصميم، وتدوير النفايات المتوافرة بيئياً لاستخدامها في إنتاج عناصر أخرى دون وضعها في سلة المهملات.

تحديات موارد البيئة

يقول الدكتور مصطفى عثمان عميد كلية التصميم الداخلي: الأفكار التي ابتكرها الطلاب في التصميمات الجديدة تراعي البعد البيئي والمستقبلي للمنازل مع الاحتفاظ بالخصوصية التي تتمتع بها التصميمات الشرقية من شخصية محددة وأشكال مريحة تعكس الذوق العربي الأصيل.. أفكار الشباب تعد نقلة نوعية في أفكار التصميم الداخلي يمكن من خلالها التقليل من ظاهرة الاحتباس الحراري واستهلاك المواد الطبيعية فيما لا يفيد.

المحافظة على الموارد

ويقول الطالب محمد أحمد: الاتجاه نحو ابتكار مواد حديثة تؤدي الأغراض المنزلية المطلوبة دون المساس بالموارد البيئية يعتبر أحد التحديات التي تواجه مهندسي التصميم الداخلي على مستوى العالم، وكان الأمر صعباً خاصة مع تزايد الإقبال على المواد الطبيعية المستخرجة من البيئة في أغراض أخرى كثيرة..

يؤكد محمد أن هناك دول أوروبية تحظر استخدام المواد الضارة بالبيئة في التصميم ومن زار دولة مثل السويد أو هولندا يستطيع مشاهدة المنازل التي تستخدم الأخشاب فقط في البناء الخارجي والتصميم الداخلي، وهي أنواع محددة فقط تسمح بها السلطات هناك حيث يحظر قطع أنواع معينة من الأخشاب لما يتسبب ذلك من اضرار بالغابات.

يضيف محمد أن البساطة ومراعاة إعادة التدوير للمواد المستخدمة من أهم عناصر النجاح في التصميم الجديد، كما يتمتع بعدم الإسراف في خلط المواد الأولية بصورة قد تؤدي لتلفها بعد فترة زمنية قصيرة.

أيمن حجازي