مع انتهاء أيام الدراسة وإطلالة العطلة الصيفية تبدو أمام الأطفال الكثير من الأيام المليئة بأوقات الفراغ، وقد يعتقد بعض هؤلاء الأطفال أو ذويهم أن وقت القراءة قد انتهى مع انتهاء أيام الدراسة، بينما تمثل القراءة ومطالعة الكتب الشيقة فعالية مهمة للاستفادة من وقت الفراغ وتنمية الثقافة والمهارات، وحتى أن دراسة طبية حديثة قام بها فريق من الباحثين بجامعة «ديوك» الأميركية توصلت إلى أن القراءة قد تساعد الأطفال البدينين في إنقاص وزنهم، ولكن كل تلك الفوائد قد لا يكون لها دور مؤثر ما لم نستطع تحفيز الأطفال وجذبهم إلى عالم الكتب الممتع، فكيف يمكن أن نحقق هذا الأمر؟ وكيف يمكن للصغار أن يتخذوا من القراءة متعة يومية تنافس مشاهدة التلفزيون وألعاب الكمبيوتر والأجهزة العجيبة التي تنتجها شركات الألعاب كل يوم؟

صغار ولكنهم مبدعون

يهتم بعض الأطفال بالقراءة ويجدون فيها متعة بسبب علاقة أسرهم الجيدة بالكتاب حيث قالت هديل ناصر 10 سنوات: تعودت على قراءة القصص منذ أن كنت في الأول الابتدائي فقد كانت أمي تجلب لي الكتب المصورة الجميلة وأنا الآن أقرأ القصص باللغة الانجليزية، وقد بدأت أختار كتبي بنفسي واعرف الكتاب الجيدين لأنهم يكتبون بأسلوب جميل ويجعلوني أكمل كتبهم حتى نهايتها، وأنا أحب كتب المغامرات والقصص الخاصة بالبنات.

ديلان رايت تسع سنوات قال: الكتاب الممتع يمكن أن يشجع أي شخص على القراءة وإذا كان الناس كسالى ولا يقرأون فسوف أعطيهم كتابا ممتعا و مرحا ليستمتعوا به أكثر ويتشجعوا على القراءة. ويرى سيباستيان بول سبع سنوات أن متعته تكمن في القراءة قبل النوم حيث يعلق على كتاب حصل عليه من مشروع ثقافة بلا حدود قائلا: سوف آخذ الكتاب الذي حصلت عليه اليوم لاستمتع بقراءته في البيت قبل الذهاب إلى النوم.

ويقول عمر ناصر 8 سنوات: أحب قراءة القصص وأحيانا أقرأ الروايات، وقد تعودت اختيار كتبي المفضلة حيث يرافقني والداي إلى المكتبات، وأحيانا نتبادل الكتب الجميلة أنا وأصدقائي ونستعير القصص كذلك من مكتبة المدرسة.

القراءة تبدأ من الكبار

حث الأطفال على القراءة يبدأ من الأسرة حيث ترى الباحثة الاجتماعية نورة النقبي أن الطفل يتميز برغبته في المحاكاة وتقليد والديه لذا حين يكون الأب أو الأم مهتمين بالقراءة وتتوفر في بيتهما مكتبة صغيرة فإن هذا الأمر يحفز الطفل على تقليدهما والتعامل مع الكتاب بتقدير واحترام، إضافة إلى أن تعويد الطفل على قراءة الكتب المصورة وتوفيرها له بشكل مغر إضافة إلى قراءة القصص له قبل النوم كل تلك الأمور يمكن أن تسهم في توجيه الطفل نحو القراءة، كما أن الاهتمام باختيار الكتب التي تناسب الفئة العمرية وعدم الضغط على الطفل لقراءة كتب لا تستهويه لكي لا ينفر من الكتاب ويبتعد عنه.

كما تقع على الجهات التعليمية والمؤسسات الثقافية مهمة تنمية الأنشطة التي تشجع على قراءة الأطفال وتأسيس نواد للقراءة يمكن أن تشكل حجر أساس لبناء مجتمع قارئ يشجع قراءة الأطفال ويضعها في مقدمة أولوياته.

القراءة تؤثر سلباً على اللغة

مشروع ثقافة بلا حدود واحد من المشاريع الثقافية التي اهتمت بتعزيز فكرة المطالعة عند الأطفال فقد قال مروان جاسم السركال، نائب رئيس اللجنة المنظمة لمشروع ثقافة بلا حدود: يلاحظ في عصرنا هذا أن معظم الناس يقضون الكثير من الوقت أمام شاشات الحاسب الآلي والتلفاز، وهذا ما أدى إلى تراجع الإقبال على المطالعة كهواية، من المؤكد أن المطالعة تنطوي على الكثير من الفوائد للجميع، وأنه عندما يحجم الناس عن القراءة، فإن ذلك يؤثر سلباً على لغتهم وما يمتلكون من مخزون مفردات ومهارات إدراك.

كما يؤدي إلى حدوث تراجع في مستوى المهارات اللغوية الأساسية لديهم مثل الهجاء والكتابة، لذلك جاء إطلاق مشروع ثقافة بلا حدود الذي تبناه صاحب السمو الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي، عضو المجلس الأعلى وحاكم إمارة الشارقة، والذي ترأس لجنته التنظيمية الشيخة بدور بنت سلطان القاسمي لإبراز أهمية القراءة خلال مرحلة نمو الطفل .

كما يسعى إلى رفع مستوى الثقافة العامة ونشرها في المجتمع المحلي من خلال إنشاء مكتبة منزلية في كل منزل إماراتي، تضم باقة مختارة وقيمة من الكتب التي تناسب كل أسرة على حدة، حيث سيتم تطبيق المشروع على مراحل ليشمل كافة مناطق ومدن إمارة الشارقة.

دلال جويد