لم يخل الموسم المسرحي الصيفي، على امتداد دوراته الأربع الماضية، من أعمال مسرحية ذات طابع كوميدي، وأخرى تراجيدية أو ما تعرف بعروض «النخبة»، أو عروض المهرجانات ، إلا ان الصفة العامة لتلك الدورات، يطغى فيها الكوميدي على النخبوي.. انطلق الموسم المسرحي قبل أربع سنوات بمكرمة من قبل صاحب السمو الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي عضو المجلس الأعلى حاكم الشارقة، ومتابعة من دائرة الثقافة والإعلام بالشارقة وجمعية المسرحيين.

وعلى مدى أربع دورات، تغيرت خارطة الاقبال على العروض المسرحية المحلية من قبل الجمهور، ونجح الموسم في اجتذاب قاعدة كبيرة من المتلقين، خصوصا وان جدول العروض يتضمن 36 مسرحية تطوف مدن وقرى الدولة، وقتها دار جدل بين المسرحيين أنفسهم حول هذا النجاح الجماهيري، والذي يتحقق في شهور الصيف التي هي شهور السياحة والسفر، وهو ان نجاح الموسم اعتمد على اعمال نوعية الأعمال المسرحية التي تقدم فيه، والتي تتسم بالكوميديا والاقتراب من الحياة اليومية لأفراد الجمهور.

الثامن عشر من الشهر الحالي وبين منطقتي كلباء ودبا الحصن، تقاسمت عروض الدورة الخامسة للموسم لهذا العام المكانين، وما يميز هذه الدورة، ان أكثر من نصف الأعمال محسوبة على أنها تراجيدية ونخبوية وتعتمد اللغة العربية، لكن إقبال الجمهور بقي محافظا على نسبته المعتادة ونجحت العروض الستة في تحقيق التواصل بينها وبين من شاهدها..

إسماعيل عبدالله رئيس مجلس إدارة جمعية المسرحيين قال ل«البيان» ردا على سؤال عن اجتياز الاعمال المسرحية ذات الطابع النخبوي عتبة الجمهور: لا نستطيع الحكم على نجاح العروض في جذب الجمهور إليها في هذه الدورة الا بعد مدة، العروض الستة التي قدمت في مدينة كلباء مدينة دبا الحصن وهي عروض الأسبوع الأول من الموسم حضرها جمهور جيد وبعضها حقق صالات ممتلئة خصوصا الأعمال الكوميدية، لكن سيكون من الأفضل لو أرجأنا النظر إلى نهاية الأسبوع المقبل، لنراقب هذا الحضور حينما تتبادل العروض الستة أماكنها بين مدينتي كلباء ودبا الحصن..

الأمر يحتاج إلى الوقت، ثم ان اي عرض مسرحي سواء كان كوميديا او نخبويا تعتمد علاقته بالجمهور على مدى حرفية هذا العرض، لا يهم ان كان مضحكا او حزينا، المهم ان تسعى الفرق المسرحية والممثلون إلى تجويد عروضهم لكي يشاهدها الجمهور باستمتاع.

تمثل عروض الموسم المسرحي الصيفي الخامس هذا العام، ستة عروض مستعارة من مسابقة ايام الشارقة المسرحية، باعتبارها اعمالا مسرحية حققت فرادة في المهرجان، لكن يشعر معها بعض المسرحيين، انها اعمال «ثقيلة» على المتفرج الذي يأتي المسرح في فصل الصيف من اجل المتعة والترفيه. ويراهن هذا الصف من المسرحيين على ان الموسم الخامس لن يشبه المواسم السابقة، وما حققته من نجاح جماهيري كبير.

المخرج علاء النعيمي الذي يقدم عرضه «الفرن» في الموسم يقول من جانبه «عرضنا عرضا للفرن في دبا الحصن وكان الجمهور جيدا، تلقى العرض في هدوء بالرغم من العرض محسوب على عروض المهرجانات، وتدور حواراته باللغة العربية.. ويضيف: النسبة الكبرى من الحضور كانت راغبة في الاستماع والمشاهدة ومتابعة ما يدور في العرض.

في عطلة الأسبوع المقبل، ستتناوب هذه العروض على مسرحي المركز الثقافي في كل من مدينة كلباء ومدينة دبا الحصن، حيث يبدأ الأسبوع الثاني من الموسم المسرحي الخامس.. هذه العروض يمكن القول إنها تمارس سباق اختراق الحواجز باتجاه الجمهور، الذي تكرست عن سلوكه في التعاطي مع المسرح مقولات مصدرها المسرحيين أنفسهم ونقاد المسرح. فهل تنجح عروض ما يسمى «بالنخبة والمهرجانات» في أن تجد لها مكاناــ

سؤال يبقى معلقا ورهنا بأن يثبت حقيقته الجمهور نفسه.

عروض الموسم

تتوزع عروض الموسم المسرحي الخامس، في كل من الفجيرة والشارقة ودبي وابوظبي على مدى شهر ونصف الشهر. وهي:

ــ «أفا» وهو عرض مسرحي محلي باللهجة البدوية ويقدم في إطار كوميدي شعبي.

ــ «الفرن» عرض مسرحية باللغة العربية تدور قصته حول شاب يعمل في فرن يستحضر قصة حبه مع فتاة هي دوما بعيدة عنه..

ــ «الفطام» عرض تراجيدي، يعتمد اللهجة المحلية يتناول مأساة زوجة لا تنجب.

ــ «حاميها حراميها» عرض مسرحي يعتمد على نص عربي «حفلة على الخازوق» معدة باللهجة المحلية والمطعمة بالفصحى، عرض ساخر يتناول مساوئ البطانة عند الوالي في طقس تاريخي، يعود بنا إلى زمن المحتسب..

ــ «ثواني الرحيل» وهو ايضا باللغة العربية يتناول بصورة رمزية التركيبة السكانية..

ــ «لا هواء» وهو عرض باللغة العربية الفصحى، ويستعرض ليلة مليئة بالموت والدمار في حياة أسرة فلسطينية تحت القصف.

دبي - مرعي الحليان