قررت المحكمة الشرعية قرارها الأخير وهو يقضي بالحكم بالحيازة والملك في العقار المدعى به للمدعى عليهما....... و...... وألزمت المدعي وشركاءه بالتوقف عن المقال في العقار المذكور ومنعتهم من التعرض عليهما في ذلك.

هذا هو ما حكمت به محكمة دبي الشرعية في أقدم حكم صدر عنها في القضية العقارية التي رفعت إليها قبل 52 عاما، وصدق عليه الشيخ محمد بن حشر آل مكتوم وطالب فيه ولي الأمر بالتنفيذ الفوري. أما عن تفاصيل هذه القضية التاريخية، التي صدر الحكم فيها بالتحديد يوم 2 أغسطس من عام 1958م، والحيثيات التي بنى عليها قاضي محكمة دبي الشرعية آنذاك محمد جعفر زين السقاف حكمه النهائي، فقد وردت في صفحات العدد الاول من مجلة (المعهد) الربع سنوية التي صدرت عن معهد دبي القضائي، وأطلقها بالأمس خلال حفل تخريج الدفعة العاشرة للمعهد، وفي السطور التالية نطرح نص أقدم حكم والذي انفردت بنشره «المعهد»:

محكمة دبي

رقم الدعوى (3) سنة 1958 ـ 1378 ه)

التاريخ 21 ـ 1 ـ 1378 هـ / 7 ـ 8 ـ 1958م

اسم المدعين: ... دبي

اسم المدعى عليهما: ... دبي

المدعى به حق في ثلاثة دكاكين وعمارة وبيت

استوفى الرسم لنقل الحكم مبلغ 000/10 عشرة ريالات بالوصل المرقم (26 ـ 1 ـ 89 هـ 3 ـ 4 ـ 69 هـ

الحكم

بعد سماع المحكمة الشرعية دعوة المدعي... بالأصالة عن نفسه، وبالوكالة عن إخوانه.... و.... و.... و.... ضد المدعى عليهما.... و.... وحيث كان مضمون دعوى المدعي استيلاء المدعى عليهما على ثلاثة دكاكين والعمارة الملاصقة لهما والبيت، المحددين بتحديد المدعي المذكور في دعواه، وان الجواب من المدعي عليهما يتضمن انتقال الملك إليهما بالشراء الشرعي من .... أحد المدعى عنهم، الحايز للعقار المذكور في زمن البيع حسب تصريح المدعي في دواه بذلك واستيلائهما عليه من سن 251 هـ إلى حال التاريخ، وبقائه تحت حيازتهما بدون معارض يعارضهما، وأنهما يتصرفان في العقار بالهدم والبناء والإيجار.

وبعد سماع جواب المدعى عليهما سمعت المحكمة معارض المدعي على جواب المدعى عليهما المسطر في سير القضية، وبينته التي أحضرها وصورة الكتاب الذي يستند عليه الموجه من الشيخ عبدالرحمن محمد حافظ إلى الشيخ سعيد بن مكتوم، وصورته كما يلي: «بسم الله الرحمن الرحيم جناب المطاع المعظم الشيخ سعيد بن مكتوم آلاء فخم دام علاه آمين، من جهة دعوة.... و.... بينت لجنابكم سابقاً أن كل واحد منهما كان يتصرف، ولكن تصرف.... سابق، فقد شهد وعندي شهود بأن موكلا.... كانوا يؤجرون تلك البقعة ويستوفون أجرتها، وأما تصرف حميد فهو حادث لأنه بني البخار من مدة قريبة، والحاصل أن المسألة فيها تعارض البينتين وتصرف المتداعيين ولا يمكن أن يحكم بين المتداعيين إلا بأن ننصف من نصف، باب العمارة إلى ظهر البخار الذي أحدثه حميد.

فالنصف الشرقي لحميد، والغربي لراشد، هذا الذي ظهر لي وفهمته من نصوص العلماء، هذا ما لزم والسلام من عبدالرحمن محمد حافظ صحيح سعيد بن مكتوم 7 ربيع الأول1354، ثم إن المحكمة ألزمت المدعى عليهما بينة بانتقال الملك إليهما من البائع عليهما.. المعترف به من قبل المدعي، والذي يحتج في دعواه على أخيه البائع المذكور بتصرفه، فأحضر المدعي عليهما وثيقتين.

الأولى محررة في 15 محرم 1352هـ كتبها علي بن عبدالرحمن محيي الدين الجناحي قاضي دبي السابق، تحكي صدور البيع من..... أي بيع الدكاكين الثلاثة مع العمارة الملاصقة على المدعى عليهما وهذا نصها:

أقول أنا.... بأني قد بايعت الحاج.... وأخاه الحاج.... ثلاثة دكاكين الواقع في سوق ديرة المشهور بسوق التمر، دكان واحد غربي دكان....، ودكان واحد شرقه، ودكان واحد غربي دكان....، وأيضاً بايعتهما العمارة الصغيرة التي بظهر الدكاكين المذكورة بيعاً صحيحاً منجزاً بالشروط والأركان المعتبرة في الشرع بطريق بيع الإقالة بمبلغ ألفين وسبعمئة روبية سكة، برضائي وكمال عقلي، وتكون المشاهرة لهما، وبعد مضي خمس سنين من حال التاريخ أسلم لهما المبلغ المذكور وأسترد الدكاكين والعمارة كيلا يخفى والله على ما نقول شاهد ووكيل.

جرى في 15 محرم الحرام 1352ه

أقول وأنا.... بأنا قد التزمنا أنفسنا إذا أتى.... بمبلغ ألفين وسبعمائة روبية سكة، ثمن الدكاكين والعمارة طالباً الإقالة وبرجوع الدكاكين والعمارة المذكورة بعد مضي خمس سنين ترجعهن عليه بلا نزاع والله على ما نقول شاهد ووكيل. جرى في 15 محرم الحرام 1352ه. حرره علي عبدالرحمن المحيي الدين الجناحي، شهد بذلك....، وشهد بذلك....، صحيح....، صحيح سعيد بن مكتوم.

والوثيقة الثانية فهي أيضاً محررة في تاريخ 6 صفر الحرام بقلم علي عبدالرحمن المحيي الدين الجناحي قاضي دبي السابق، وإمضاء حاكم البلد المرحوم الشيخ سعيد بن مكتوم تحكي صدور البيع من.... أي بيع البيت المذكور فيها على المدعى عليهما وهذا نصها:

أقول وأنا.... بأني قد بعت البيت الذي هو ملكي الذي في وسط سدرة مطابق بيت بن معصم الصغير من شماليه، ومن شرقيه بيت....، ومن غربيه بيت....، ومن جنوبيه بيت.... على الحاج.... والحاج.... بمبلغ 400 أربعمئة روبية سكه، بيعاً صحيحاً شرعياً مستوفى للشروط والأركان والله على ما نقول شاهد ووكيل، جرى في تاريخ 6 صفر الحرام 1352هـ حرره علي عبدالرحمن المحيي الدين الجناحي، شهد بذلك.... صحيح.... نقول ونحن.... و.... بأننا قد ألزمنا أنفسنا إذا أتى.... بعد مضي ستة أشهر من حال التاريخ بمبلغ 400 أربعمئة روبية سكه نادماً وطالباً الإقالة أن نرجع البيت المذكور عليه بلا نزاع والله على ما نقول شاهد ووكيل. جرت في 6 صفر سنة 1352هـ حرره علي عبدالرحمن المحيي الدين الجناحي صحيح سعيد بن مكتوم.

فبناء على إقرار المدعي.... بحيازة البائع أخيه.... للمبيع وصدور بيعه على المشترين المذكورين واعترافه بما في الوثيقتين المكتوبتين بقلم علي عبدالرحمن المحيي الدين الجناحي، والذي وقع عليهما القاضي المذكور المؤيدتين بإمضاء حاكم البلد المرحوم سعيد بن مكتوم، وعدم تكذيب المدعى لما حوته الوثيقتان من بيع الحائز للدكاكين الثلاثة مع العمارة الملاصقة لهم والبيت المذكورين في الوثقتين على المشترين.... و....، وبناء على اعتراف المدعي في معارضته باستلام البعض من ورثة أبيه حصصهم في الميراث من تركة أبيهم..... ومن المدعي بأنه أخذ حصته من دولة السمبوق والبيت مما يدل على قسم تركة المرحوم....

وأن البائع باع ما يملك حسب تصريح البائع المذكور في صورة البيع الصادر منه في بينة، المذكور حيث قال بعت البيت الذي هو ملكي ولم يتعرض له أحد الورثة، وأيضاً اعتراف المدعي بتصرف أخيه بالرهن في العمارتين على المدعى عليهما وتحصيله على البعض بحكم المحكمة له ولأخيه، فهذا ما يدل على صحة تصرف البائع في المبيع، وأيضاً سكوت المدعى وشركائه لمدة ست وعشرين سنة من تاريخ صدور البيع من البائع إلى الآن من دون مطالبة المدعى عليهما في العقار المذكور وهما يتصرفان فيه تصرف المالك في ملكه بالإيجار وغيره.

ونسبة الملك إليهما تبين للمحكمة الشرعية أن الحيازة قد انتهت وليس للمدعي بعد انتهائها حق المطالبة بعد انتهاء مدتها، وقد قدرها العلماء بعشر سنين، وقالوا إن الحوز كالبينة لصاحبها على تصديق دعواه، وصرحوا أيضاً في دعوى الحيازة أن الطالب لا تفيده بينته ولا دعوى ولا وثائق بعد الحوز من أجنبي غير شريك عشر سنين، وهو يتصرف فيه كالمالك مدعياً الملكية.

وبناء على ما تقدم من اعتراف المدعى بما ذكرناه لم يثبت للمدعي وشركائه المال المدعى به وحكمت المحكمة ببيع الدكاكين الثلاثة والعمارة الملاصقة بهم والبيت بحدودهم المذكورة في الوثيقتين الواردتين في سير القضية الصادرة من....

على المدعى عليهما في سنة 1352ه. وحكمت لهما به لأن الأصل في العقود والأحكام مع طول الزمن جريانها على الصحة وإن لم يذكر فيها استيفاء الأوضاع الشرعية، كما هو المقرر، ولأن تصرف.... في العقار المدعي به في حضور المدعين بالبيع أمام قاضي البلد وحاكمها لقرينة قوية تدل على تقدم استيفاء معتبر، كما يفهم من الوثائق المصرحة بذلك ولا نظر إلى شهادة شهود المدعي الأول....، و.... ،و....، و....، و....، و....، و....، فإن شهادتهم غير مطابقة وخارجة عن موضوع الدعوى، فلا يترتب عليها حكم أما شهادة .... فهي شهادة بغير ما ادعى به المدعي في دعواه، فهي مخالفة لدعوى المدعي، فلا تعمل شيئاً، وأيضاً شهادة الشاهد الشيخ .... فإن المذكور قد تعرض في شهادته على كون .... أوصى بثلث ماله على يد أخيه.... ثم من بعده ابنه، وأخيراً استولى على الثلث.... زاعماً أن الثلث حق والده وأنه أحق به، فشهادته لا تغير بقاء الملك للمدعي وشركائه إلى الآن، فهي شهادة بمجهول، والشهادة بالمجهول لا تقبل شرعاً. وإن بقت الدعوى مطابقة ضمنية فلا يثبت بها الملك للمدعي وإخوانه كما لا يخفي، وأما شهادة الشاهد....

بالسماع أن البيت وقف فهي ناقصة لعدم تعرضه لما يلم التعرض له في أداء الشهادة بالسماع، ولم يذكر الكيفية والصفة اللتين هما شرط في صحة الشهادة بالسماع فلا تعمل شيئاً ولا يثبت بها حق، لأن شهادة السماع لا يستخرج بما ضد حايز وإنما يشهد بها لمن كان التي بيده، فتصح حيازته وأما شهادة.... فهي مطابقة لجواب المدعي وهما شرط في صحة الشهادة بالسماع فلا تعمل شيئاً، ولا يثبت بها حق، لأن شهادة السماع لا يستخرج بما ضد حايز وإنما يشهد بها لمن كان التي بيده، فتصح حيازته، وأما شهادة.... فهي مطابقة لجواب المدعي عليهما لتعرضها لذكر ما في الوثقتين بصدور البيع من .... من مدة 26 ست وعشرين سنة.

وعليه فقد قررت المحكمة الشرعية قرارها الأخير وهو يقضي بالحكم بالحيازة والملك في العقار المدعى به للمدعى عليهما....، و.... وألزمت المدعي وشركائه بالتوقف عن المقال في العقار المذكور ومنعتهم من التعرض عليهما في ذلك.

هذا ما حكمت به المحكمة الشرعية في هذه القضية، وعلى ولي الأمر التنفيذ.

5/12/1378هـ

محمد بن حشر المكتوم

قاضي محكمة دبي الشرعية

محمد جعفر زين السقاف