وقعت أكاديمية الشعر في هيئة أبوظبي للثقافة والتراث، ممثلة بمديرها الشاعر سلطان العميمي، وورثة الشاعر الراحل حمد بوشهاب ممثلة بوكيل الورثة ابنه أحمد بن خليفة بوشهاب اتفاقية شراء الملكية الفكرية والبحثية للشاعر بوشهاب، وذلك ظهر أمس في قاعة ابن ماجد في المجمع الثقافي في أبوظبي.

وقد نصت بنود الاتفاقية كما قال العميمي خلال مؤتمر صحفي صباح أمس: المصنفات المطبوعة وغير المطبوعة، والتي أصبحت بموجب الاتفاقية ملكاً لأكاديمية الشعر في الهيئة، ابتدءا من العام 2009 ولغاية عشر سنوات، وستعمل الأكاديمية على إصدارها على دفعات وهي أولا المصنفات المطبوعة: وتضم تراثنا من الشعر الشعبي - الجزء الأول والثاني. وديوان شاعرات من الإمارات. والماجدي بن ظاهر «حياته وآثاره». وديوان حمد بن عبدالله العويس ـ الجزء الأول والثاني. وديوان أريج السمر «قصائد متبادلة». وديوان قصائد مهداة إلى صاحب السمو رئيس الدولة. وديوان فتاة العرب. وديوان الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان. وديوان نسائم المحبة. ووقفات مع تاريخ دولة الإمارات. وديوان راشد الخضر.و أشياء من الماضي «مختارات شعرية»، وأخيرا ديوان ربيع بن ياقوت.

أما المصنفات غير المطبوعة كما أشار العميمي فهي: مذكرات حمد خليفة بوشهاب.

و مشاهير من الإمارات. وإطلالة على ماضي الإمارات. والأعمال الأدبية الكاملة «الشعر الفصيح، الشعر النبطي، المقالات، الدراسات».

مسيرة الشاعر حمد بوشهاب

قبل توقيع الاتفاقية تحدث سلطان العميمي عن الشاعر بوشهاب معرفا بأهمية تجربته وما قدمه للساحة الثقافية في الإمارات مشيرا: هو حمد بن خليفة بن حمد بن خليفة بن مصبح بن عيسى الفلاحي، المعروف بحمد بوشهاب، ولد في إمارة عجمان في عام 1932م، تلقى في بداية حياته تعليماً تقليدياً، فدرس في الكتاتيب، ثم التحق بالمدرسة المحمدية في الإمارة ذاتها، وأظهر منذ صغره اهتماماً غير عادي بالأدب وكانت أولى محاولاته الشعرية وهو في التاسعة من عمره.

عاصر العديد من الشعراء القدامى في إمارة عجمان، الأمر مما ساعد على صقل موهبته الشعرية، كما عرف بحسن خطه، وهو ما ساعده على الاحتفاظ بأرشيف كبير من قصائد شعراء الإمارات، يقول بوشهاب عن تلك الفترة: «كنت ولداً صغيراً في إمارة عجمان عندما لازمت عدداً من الشعراء أمثال سالم الحداد وراشد الخضر وغيرهم، كنت أدوّن لهم من الأشعار ما تجود به قريحتهم ويملونه علي، ثم أحتفظ بنسخة منها».

وعن حياته العملية قال العميمي: عمل في منتصف الخمسينيات متنقلاً ما بين جزيرة سوقطرة والسعودية والكويت التي التقى فيها بالشاعر ربيع بن ياقوت الذي ربطته بالشاعر بوشهاب علاقة وثيقة.

وبالنسبة لأسلوبه قال الأديب الراحل: كنت مولعاً بالشعر النبطي والفصيح، أنهل منه ما أستطيع، وكنت أسعى إلى الحصول على دواوين شعراء الفصحى كالمتنبي وأحمد شوقي، وكنت في أحيان كثيرة أنسخ بعضها بخط يدي».

و نظم بوشهاب الشعر الفصيح بكل طلاقة، كما نظم الشعر النبطي بجودة لا تقل عن الفصيح، وأبدى تمسكاً بالشعر العمودي الكلاسيكي، وكان يدافع عنه.

وأوضح العميمي كان للأديب الراحل السبق في تأسيس وتقديم أول برنامج لشعر شعبي في الدولة، في أوائل السبعينات في تلفزيون دبي، واستطاع فيما بعد أن يكمل دراسته الجامعية في مصر، ثم عين وزيراً مفوضاً في وزارة الخارجية، وعضواً في لجنة التراث والتاريخ، كما تسلم مكتب وزارة الإعلام في الإمارات الشمالية من الفترة الممتدة بين عام 1972 إلى عام 1976م.

و كان لحمد بوشهاب السبق أيضاً في إصدار أول صفحة متخصصة في الأدب الشعبي في صحيفة يومية في الدولة، وكان ذلك في صحيفة «البيان» في أوائل الثمانينيات، ومن تلك الصفحة انطلق في مشواره مع الإصدارات الشعرية البحثية والتوثيقية لعدد كبير من شعراء الإمارات. وظل رحمه الله مستمراً في عطائه الشعري والأدبي إلى آخر لحظة من حياته، حيث توفي في 19/8/2002م.

أهمية الاتفاقية

قال سلطان العميمي: إن إعلان الأكاديمية عن توقيعها لاتفاقية ملكية الإنتاج الفكري والبحثي لشاعر الإمارات الكبير بوشهاب مع أسرة وورثة الفقيد، يتحقق من خلالها عددٌ من الأهداف، التي من أهمها إعادة طباعة أعماله السابقة، وتدقيق بعض الأخطاء التي وردت في بعضها، والتوثيق للشعر والشعراء ودراسة إنتاجهم وحفظه ونشره.

بينما وجه أحمد بوشهاب الشكر الكبير لأكاديمية الشعر، متمنيا، أن ترى أعمال والده النور بحسب ما هو مخطط لها.

و شكر خليفة بوشهاب الذي حضر توقيع الاتفاقية الهيئة على اهتمامها بالموروث الشعري والتاريخي، والتي ستعمل على إعادة نشر كتب الوالد القديمة منها، والحديثة.

أبوظبي- عبير يونس