الجهود المبذولة لرفع الوعي حول قضية إعادة تدوير الهواتف النقالة القديمة، تصطدم بواقع مرير هو الإصرار على الاحتفاظ بها، والجهل بمخاطرها وما تحتويه من مواد مشعة.
وللتقليل من مخاطر هذه الهواتف سعت جهود رسمية وخاصة لطرح مبادرات لتنظيم عمليات الجمع والتدوير والتخلص السليم والآمن للهواتف النقالة المستهلكة بالدولة، حيث تستهدف هذه المبادرات الجادة الحد من التأثيرات البيئية الخطرة الناتجة عن الطريقة العشوائية، التي يتم بها التخلص من الهواتف النقالة، والتي تعتبر جزءا من النفايات الصلبة الضارة بالبيئة، خاصة بعد استعمالها والتخلص منها بطريقة غير سليمة.
ومن الأسباب التي أدت إلى اتخاذ مثل هذه التدابير العملية، دخول أجيال جديدة من الهواتف ذات تقنية عالية ومواد خطرة، سوف يكون لها في المستقبل القريب خطورة اكبر، إن لم يبادر الناس إلى عملية إعادة تدوير هواتفهم القديمة، خاصة وان الدولة تعد من أكثر الدول استهلاكاً لأجهزة الهاتف النقال، كما أن الاستبيانات التي أجريت حول هذا الموضوع أوضحت أنه عند وصول الهواتف المتحركة إلى نهاية أعمارها الافتراضية أو وجود عطل فيها، فإن عدداً قليلاً جداً منها يتم إعادة تدويره. والجزء الأكبر يبقى بسبب أن معظم الذين يتعاملون مع هذه الأجهزة، لا يعلمون كيفية إعادة تدويرها، مثل إزالة البطاريات من الهاتف القديم ووضعها في الحاويات المُخصصة لها، ثم يلقى بالبقية في صندوق القمامة العادي. وهناك جهات معينة ممكن تقوم بهذه المهمة عوضا عن الفرد، تدعو أصحاب الهواتف إلى تسليم هواتفهم القديمة خلال عملية تجميع وطنية تتواصل لأكثر من يوم، يسبق ذلك توعية الجمهور بالمكاسب البيئة الهامة من إعادة تدوير كل هاتف قديم.
غياب الوعي :ولمعرفة المزيد عن هذا المشروع ومدى نجاحه قال الدكتور سعد النميري، مستشار معالي وزير البيئة والمياه: نجاح مشاريع التدوير يعتمد في العادة على عدة عوامل، منها ما يتصل بالاستثمار في هذا المجال، ومنها ما يتصل بالتقنيات المستخدمة، ومنها ما يتصل بوعي الجماهير، ومشروع تدوير الهواتف النقالة الذي نتحدث عنه تتوفر له عوامل النجاح المتصلة بالاستثمار والتقنيات بصورة ممتازة. بينما ما زال العامل الثالث المتصل بوعي الجماهير يستدعي الكثير من العمل، ولهذا ينبغي أن تشهد الفترة المقبلة تكثيف الجهود من أجل زيادة مستوى الوعي البيئي لدى أفراد المجتمع بالأضرار الصحية والبيئية التي يشكلها التخلص غير السليم والآمن من الهواتف المتحركة بشكل خاص، والأجهزة الالكترونية المختلفة بشكل عام، وينبغي التركيز في هذا المجال على تنمية حس المسؤولية لدى أفراد المجتمع، وأن مشاركتهم الفاعلة في هذه المبادرة سيكون لها آثار إيجابية ملموسة على صحة وبيئة جيل الحاضر وأجيال المستقبل.
وعن مستوى التجاوب من قبل أفراد المجتمع أضاف قائلا: نعم، التجاوب من أفراد المجتمع جيد بصورة عامة، وهو ما أكدته حملة جمع الهواتف المتحركة المستهلكة، التي تمت سابقاً والتي تم من خلالها جمع كمية كبيرة من الهواتف المستهلكة.
ولكني أعود فأكرر أن هذه المبادرة الجديدة تستهدف كافة أفراد المجتمع وضمان مشاركتهم الفاعلة فيها، ونحن على ثقة من أن برامج التوعية التي ستتم من خلال هذه المبادرة، ومن خلال الجهود التي تقوم بها العديد من الجهات في الدولة، ستسهم في زيادة مستوى التجاوب.
تعاون القطاعين العام والخاص
وعلى صعيد التعاون مع جهات أخرى قال:وزارة البيئة والمياه ليست هي الجهة الوحيدة المعنية بالرغم من دورها الأساسي في هذه المبادرة فمبادرة جمع وإعادة تدوير الهواتف المتحركة المستهلكة هي نتاج تعاون بناء بين القطاع العام المتمثل في وزارة البيئة والمياه وهيئة تنظيم الاتصالات، والقطاع الخاص المتمثل في شركات الهواتف المتحركة وشركات إعادة التدوير.
وبطبيعة الحال فإن الأمر لا يقتصر على هذه الجهات بل أن كافة الجهات المعنية في الدولة، سواء في القطاع العام أو الخاص أو جمعيات النفع العام، مدعوة بشدة إلى المشاركة في هذه المبادرة التي ينبغي أن تكون جزءاً من المسؤولية الاجتماعية للشركات والأفراد، واغتنم هذه الفرصة لأشيد بكل أشكال الدعم والمساندة التي حظيت بها هذه المبادرة، والتي نأمل أن تتواصل في المستقبل من أجل بناء مستقبل آمن ومستدام لنا ولأبنائنا وأحفادنا.
البعض يجهل
وحول خطورةألا بقاء الهواتف القديمة في البيوت قالت حبيبة المرعشي، رئيسة مجموعة الإمارات للبيئة: لا توجد هناك أية مخاطر مباشرة من ذلك، لكننا في حال قيامنا بإعادة تدويرها، فإننا نكون قد ساهمنا في الحفاظ على الموارد والمواد، خصوصاً إذا علمنا أن 80% من مكونات الهاتف الخلوي يعاد تدويرها لتستغل في صنع مواد أخرى مفيدة.
وهناك نحو 65% من الأشخاص لا يفكرون في إعادة تدوير هواتفهم الخلوية، حيث يحتفظ أغلبهم بها في المنازل دون استخدامها، و59% من الأشخاص في الدولة لا يعرفون كيفية تدوير الهواتف المتحركة في الأصل، لذلك أقول أن ما على الأفراد هو تسليم هواتفهم الخلوية إلى الجهات المعتمدة التي تمارس اعادة التدوير، والعمل على نشر الوعي لدى عائلاتهم وأصدقائهم والمجتمع المحيط بهم بأهمية هذه العملية وما تحققه من فوائد، وتوفر المجموعة في مكتبها مركزاً للتجميع للراغبين في اعادة تدوير هواتفهم مرة أخرى.
آراء متناقضة
يقول محمد ابو زايد، بائع: خطورة الهواتف النقالة واحدة، ولا أرى فرقا بين الجديد والقديم، ولكن في مسألة إعادة تدويرها أعتقد أن هناك جهل كبير لدى غالبية الناس التي لا تعرف كيف يمكنها إعادة تدوير هواتفها القديمة والتخلص منها بطريقة آمنة.
ويضيف جلال الدين شبلو، بائع: هناك كمية كبيرة من الهواتف القديمة، يتم إعادة بيعها وليس إعادة تدويرها، وكثير من الناس لا يستطيع شراء هاتف جديد، فيشتري هاتف قديم، ولذلك أصبح للهواتف القديمة سوقا رائجة في الدولة.
كما يقول محمد مهدي، بائع أيضا: أؤيد كثيرا مشروع إعادة تدوير الهواتف القديمة، لأنها تشكل خطر على الناس، وكبائع لهذه الهواتف أقول أن هذه الهواتف ممكن أن تنفجر وتسبب كارثة لصاحبها.
وقال البائع شاكر تندان: نحن نبيع كمية من الهواتف القديمة، وعلينا في نفس الوقت إشعار الناس أن الهواتف الجديدة تكون أفضل من حيث الجودة والضمان، ولكنهم يفضلون شراء القديمة، وبالتالي نحن لا نملك سوى بيعها.
جميل محسن



