عرضت صور ووثائق تظهر علاقة الكاتب الأميركي الراحل إرنست همنغواي(1899-1961) بزوجاته وعشيقاته وسكرتيراته، في أحد المعارض المشاركة في منتدى الحوار العالمي حول شخصية مؤلف وداعاً للسلاح الذي اختتم أمس في العاصمة الكوبية هافانا، علما بأن هذا الملتقى، الذي يمكن وصفه بالتاريخي، منح بعض الدفء للعلاقات الفاترة بين كوبا والولايات المتحدة الأميركية.

ويضم المعرض عددا من الصور والوثائق والمتعلقات، التي ستبقى معروضة على مدار العام في الغرفة الشهيرة رقم 511 في فندق أمبوس موندوس في العاصمة الكوبية، حيث عاش همنغواي في ثلاثينيات القرن الماضي.

صور أنجيس فون كوروسكي، الممرضة التي منحته حبه الأول، واستلهم منها رواية وداعا للسلاح، تتشاطر فضاء المعرض مع صور زوجاته هيدلي ريتشاردسون، مارتا جلهورن، باولين بفيفر وماري ويلش وعدد من عشيقاته الأخريات على غرار الكوبية ليوبولدينا.

وتعرض صور جولهورن، الكاتبة والصحافية وزوجته الأولى، التي عاش معها صاحب نوبل للآداب في الجزيرة الكاريبية، جنبا إلى جنب مع بعض المتعلقات الشخصية والكتب المهداة إلى همنغواي.

كما يحتضن المعرض رسائل ويلش، زوجته الرابعة والأخيرة، وبرقية من الكندية جين ماسون، التي كانت عشيقة الكاتب في هافانا في ثلاثينيات القرن الماضي، وديوان أشعار الإيطالية أدريانا إيفانسيش، التي كانت واحدة من حبيباته أيضاً.

في كتاب مذكراتها، الذي يحمل عنوان البرج الأبيض، نشرت أدريانا مقاطع من من رسائل كتبها لها همنغواي نفسه،الذي كان يخاطبها مداعباً حبي الأخير والحقيقي. أحد تلك المقاطع يقول:لست كاتبا جيدا كفاية حتى أتمكن من البوح عن مدى افتقادي لك، بينما تتأمل أدريانا في عملها وتقول: كثيرا ما كان يروادني انطباع بأني مع فتى.

وأحيانا كنت أرغب بحمياته من نفسه. ويعلق جيانفرانكو إيفانسيش، شقيق عشيقة همنغواي، على تلك العلاقة التي جمعت بين أخته والكاتب بالقول: كان يجمعهما حب عذري، حب شغوف وناعم، بعيدا عن لغة الجسد.

بيد أن إحدى الشخصيات الأكثر جاذبية في المعرض هي شخصية ليوبولدينا، بائعة الهوى الكوبية التي عكس همنغواي صورتها في كتابه جزيرة في الخليج، والتي تعرف عليها في حانة فلوريديتا في هافانا.

إنه موضوع يتمتع بالكثير من الجاذبية. جميع الزوار يريدون معرفة كم إمرأة كانت في حياة همنغواي، على حد تعبير إسبيرانسا غارسيان المسؤولة عن إرث الكاتب في فندق أمبوس موندوس، التي قالت أيضاً: إن السياح الذين يزورون الحجرة يلصقون بمؤلف الشيخ والبحر علاقة غرامية جديدة دائماً، مضيفة إذا وصل سائح ياباني، يقول إن همنغواي عشق في اليابان، وإذا كان فنلديا، فإنه يبحث للكاتب عن حبيبات في بلاده أيضاً.

واستكملت موجودات هذا المعرض من التركة، التي يحتضنها متحف همنغواي في مزرعة فيخيا، الواقعة في ضواحي هافانا، التي عاش فيها الكاتب فترات طويلة من حياته امتدت من عام 1939 إلى ما قبل وفاته بوقت قصير.

وصاحب منتدى الحوار العالمي، معرض سينمائي يضم مقاطع من أفلام تقوم على أعمال الكاتب، في حين ساهم هذا الملتقى في مد جسور جديدة بين خبراء أميركيين وكوبيين، إذ يؤكد الباحث الكوبي هورهي سانتوس أن همنغواي كان يمثل جسرا بين البلدين، وان إرثه وحياته في كوبا يثبتان أننا نستطيع التعايش والتحاور مع الأميركيين إلى حد كبير في سلام صحي ككائنات بشرية.

في حين قال المعماري وليام ديبون إن الأهم هو وجود هذا التعاون المثير للاهتمام بين الفريقين، الكوبي والأميركي، وهذا أمر مشجع لي ولزملائي، وديبون هو واحد من مجموعة مكونة من 30 خبيرا أميركيا وإيطاليا وكوبيا ناقشوا أعمال مؤلف الحفلة.

كما تضمن برنامج الملتقى زيارات لمواقع في هافانا على علاقة بهمنغواي وورشات عمل حول كتاباته وسبل حفظ تركته وتأثير كوبا في حياته ومؤلفاته.

إعداد - باسل أبو حمدة