شهدت الشارقة على مدى خمسة أيام دورات تدريبية وورش عمل تحت شعار «رحلة الفتاة المنتجة»، أقامتها مؤسسة الشارقة للمشاريع الريادية «رواد» بالتعاون مع المجلس الأعلى لشؤون الأسرة بالشارقة، وذلك بهدف تطوير وتأهيل فتاة المستقبل الإماراتية، كسيدة أعمال ناجحة تمتلك زمام التغيير والتحول وقادرة على أن تكون عضو فاعل ومنتج في الدولة من خلال تزويدها بالمعارف التي تستخدمها.
وهذه الدورات، عملية مكملة للخطة الاستراتيجية، التي ترى من خلالها مؤسسة رواد والمجلس الأعلى لشؤون الأسرة، ضرورة إقحام الفتيات من الفئات العمرية المبكرة في عملية التنمية الاجتماعية والاقتصادية التي تعيشها الدولة، واستنباط مواطن الإبداع والطاقات وإطلاقها في سوق العمل، كرافد أساسي في النهج التطويري الذي تسعى من خلاله الدولة الى التحول من مجتمع استهلاكي الى مجتمع إبداعي منتج وصاحب ريادة وسط المتغيرات التي طرأت على الواقع الاقتصادي الراهن، والتي تتطلب تغييراً جذرياً في مستوى الأداء والعمل والمعرفة. وانطلاقاً من دورها كمساهم أساسي وداعم لتنمية مهارات وإبداعات الشباب نحو المشاركة في تحقيق التنمية الاقتصادية، قامت رواد برعاية وتبني إبداعاتهم في مجالات تنموية متنوعة، واستهدف البرنامج الذي رعته مؤخراً الفتيات تحت سن 19 عاماً، وتأهيلهن وإعدادهن كمستثمرات وصاحبات مشاريع خاصة في المستقبل، ولبنة أخرى في خطة التحديث والتطوير التي تعيشها إمارة الشارقة.
ثقافة العمل الحر
يقول أحمد محمد المدفع رئيس مجلس إدارة «رواد»: إن هذا البرنامج يدخل في صميم عمل ونهج مؤسسة رواد، حيث اننا نسعى من خلاله إلى دعم فكرة وثقافة العمل الحر في مرحلة التكوين ما قبل الجامعي، والتي تعتبر مرحلة أساسية ومهمة في توصيف المستقبل المنشود لهذه الفئة المهمة جداً ما قبل دخول الجامعة أو العمل الخاص.
وتعد مرحلة مفصلية في تحديد مصيرهم، ولذلك نسعى من خلال هذه الورشة والبرنامج الخاص بالفتيات بالتحديد الى توعيتهن بأهمية استثمار مواهبهن في الأعمال الصغيرة والمتوسطة، كذلك إرشادهن إلى التخصصات التي تعتبر فرصاً مثمرة وتحقق طموحاتهن في تحقيق الذات، وهي أحد البرامج التي تعتمدها رواد لإعداد وتهيئة رواد العمل ما قبل عمر 19 وما بعده.
وأضاف: ينطلق هذا البرنامج في إطار التعاون الاستراتيجي بين مؤسسة رواد والمجلس الأعلى لشؤون الأسرة، تجسيداً للرؤية الثاقبة لحرم صاحب السمو حاكم الشارقة، الشيخة جواهر بنت محمد بن سلطان القاسمي رئيسة المجلس الأعلى لشؤون الأسرة.
حيث يأتي هذا البرنامج لتحقيق الأهداف التنموية سواء الاقتصادية أو الاجتماعية لتنمية مهارات الفتيات من سن مبكرة لجهة الموارد البشرية، والتي يمثل المجلس الأعلى لشؤون الأسرة في الشارقة أحد محاوره، التي تنعكس بطبيعة الحال على التنمية الاقتصادية، كما أن هذه الفئات العمرية المستهدفة في البرامج تعتبر في مرحلة من المراحل عملاء لمؤسسة رواد.
الخطوة النهائية
ومن جانب المجلس الأعلى لشؤون الأسرة بالشارقة فإن هذا البرنامج الذي أطلق عليه «مرحلة الإنتاج» يعد الخطوة النهائية في الخطة التنموية والاستراتيجية التي أُطلقت على ثلاث مراحل بدأت بمرحلة التغيير، ثم الإبداع وأخيراً الإنتاج، والتي يعمل المجلس من خلالها الى تحويل أفكار وطاقات وقدرات الفتيات وإبداعاتهن باتجاه الانجاز والإنتاج في هذه السن المبكرة، لترتسم ملامح شخصياتهن الحالية.
وتنضج معهن مستقبلاً ليكن نموذجاً لسيدات الأعمال الناجحات في المستقبل، وهو ما أكدت عليه مريم أحمد سعيد، الأمين العام للمجلس الأعلى لشؤون الأسرة بقولها: نهدف من خلال البرامج إلى تمكين الفتاة الإماراتية من الاعتماد على نفسها كشخصية إدارية ناجحة في التخطيط والإنتاج لمشاريعها الخاصة، فنحن وبفضل الرؤية المتميزة لقياداتنا نرى في تحويل المرأة الإماراتية الى مساهم أساسي وشخصية مؤثرة في نهضة الدولة، بعداً تنموياً واستراتيجياً رئيسياً.
وأضافت: في البدايات قمنا بفتح المجال أمام جميع الطالبات في مرحلة التغيير التي أسهمت في تحويلهن وتغيرهن، وهي تعد المرحلة الأصعب لأنها تمثل تغيراً في ثقافة السلوك ومفهوم العمل، ثم بدأنا رحلة الإبداع، وكانت عبارة عن دورة مكثفة أشرف عليها عدد من المتخصصين لكشف بواطن الإبداع، ثم جاءت رحلة الإنتاج التي ساهمت مؤسسة رواد في اختيار النخبة منها مع مشرفات مركز الفتيات وعبر عملية اختبار قامت لاختيار الأفضل، حيث تم اختيار الفتيات صاحبات المبادرة والطموح وذوات النزعة الإبداعية الراغبات في الإسهام بشكل محسوس وعملي في تغيير المجتمع وتطويره.

