لا يشهد قطاع البيع بالتجزئة إقبالاً كبيراً من قبل الكوادر الإماراتية الشابة، فبين النظرة الاجتماعية ودور المؤسسات والأفراد، تقع مسؤولية ذلك. فشركات القطاع الخاص تنأى عن ذلك وتستعين بكوادر أجنبية لأسباب أهمها برامج التدريب والراتب الذي يعد تهمةً تلاحق الشباب الإماراتي.
بينما تسجل شركة أسواق جولة رابحة في مجال توطين بعض المهن في مختلف أقسام متاجرها. وهنا قصص وتحديات على لسان موظفي أسواق. محمد محراب، مساعد مدير سوبر ماركت أسواق المزهر. يمتلك خبرة في مجال تجارة التجزئة. يرى أن المواطنين متواجدون في هذا المجال منذ زمن. ولكن الإقبال لا يحقق الرضا المطلوب لأسباب عدة. ومعظم من يعملون فيه هم من المتقاعدين أو أصحاب خبرات لا تتوافق مع العمل. ويشير إلى دور المهنة في تطوّر خبرته، على عكس ما يتداوله البعض بأنها مجال غير مرضٍ للكوادر الإماراتية، في حين أنها ساهمت في تطور لغته الإنجليزية والتواصل مع الآخرين وإلمامه بأدق تفاصيل العمل.
تحدٍ كبير: وحول التحديات التي واجهته يقول: ان تكون من المؤسسين في أي مكان فذلك تحدٍ كبير، لأنك مسئول عن إنجاح أداء الفريق، وذلك يستوجب الإتقان والإخلاص في العمل. مؤكداً أن مشروعاً يحظى بدعم من صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي لا بد أن يتسم بالإتقان والجودة. لافتاً إلى ضرورة الحرص والمتابعة والسعي الدائم إلى التعلم من الأخطاء وتلافيها في التجارب المستقبلية.
يحمل محراب طموحاً جماعياً. فبعد خبرته في هذا المجال يرغب في رؤية المزيد من الكوادر الإماراتية في مختلف الأقسام. فهم جزء من قصة نجاحها التي لا تتحقق إلا بتكاتف جهود أبناء الوطن. ويُعد قسم خدمة العملاء في أي مؤسسة مرآة للمكان لا بد أن تعكس تفاصيله بإيجابية. وأحد العاملين في هذا المجال، عبد الله علي- تنفيذي خدمة العملاء بأسواق المزهر. التحق بالعمل منذ 8 أشهر. اختار هذا المجال في محاولة لتحدي ذاته. ويقول: أردت البدء من الصفر، وحظيت بدعم الإدارة. كما أن الجمهور يرغب بتواجدنا بصورة دائمة، وذلك ما يحفزني للعطاء دون ملل. تجاوب العملاء: لا ينكر عبدالله الصعوبات التي واجهته في بداية عمله. كونه يتطلب جرأة وإقداماً وتعاملاً دائماً مع الجمهور بمختلف شخصياته، والتي أكد أنه تغلب عليها في أقل من أسبوع عبر تجاوب العملاء معه وتعاونهم.
ويضيف: كما ان اللغة الإنجليزية كانت عائقاً في التعامل مع البعض، وبفضل دعم الإدارة وحرصهم الدائم على تطوير موظفيها، تجاوزت الأمر ولله الحمد. ويطمح عبدالله في استكمال دراسته في مجال إدارة الأعمال رغبةً في التطور الوظيفي.
عند التجول في أقسام المتجر، هناك دائماً من يقدم لك المساعدة. وبلغة عربية ولهجة محلية. موسى محمد، مشرف مواد استهلاكية في أسواق المزهر. يحمل خبرة سابقة في المجال ذاته بإحدى الشركات الخاصة. يؤكد أن تجربة العمل في أسواق تمتاز بالدعم والحرص على تطوير الكوادر الشابة.
بداية من الصفر
حول تجربته الأولى يقول موسى: بدأت من الصفر، لم أتلق أي تدريب مهني، اعتمدت على نفسي في تعلم مبادئ المهنة ما شكل لي تحدياً. عملت لأربع سنوات في شركة خاصة ولكني لم أحظ بالدعم كما في أسواق، فالإدارة لا تدخر جهداً في ذلك.
ملقياً اللوم على بعض المؤسسات التي لا تعوّل كثيراً على نجاح الكوادر الإماراتية في هذا المجال. بينما كان المتسوقون يُفاجئون بكونه إماراتياً يعمل في السوبر ماركت حيث تمكن من إثبات ذاته إيماناً بأن العمل أياً كان موقعه هو خدمة للوطن.
ويعتبر إتقان اللغات الأجنبية والتواصل مع مختلف الجنسيات تحدياً واجهه في البدايات، بينما اليوم هو أكثر ثقةً بقدرته على النجاح. مشيراً إلى النظرة الإيجابية من قبل العملاء، الذين تربطه ببعضهم علاقة مميزة عززها حرصه الدائم على تقديم أفضل الخدمات للعملاء.
يطمح موسى للارتقاء في وظيفته، وتحمل مسؤوليات أكبر. حيث أصبح متقناً للعمل مبدياً استعداده لتدريب زملائه. وعدم الوقوف عند حد معين من لتعلم، طمعاً في أن يكون عند حسن ظن الإدارة به.
تشجيع الإدارة
في قسم الأسماك هناك أيضاً خبرات محلية. سعيد السعدي مشرف قسم الأسماك، نوخذة يضع خبرته بين يدي المتسوقين. يقول: بفضل تشجيع الإدارة أتواجد اليوم هنا للإشراف على قسم الأسماك.
واكتسبت خبرة التعامل مع الزبائن والجمهور أيضاً متعاون جداً. سعيد هو كذلك بتواجده في هذا المكان، يطمح في الاستمرار في المهنة، وتطوير مهاراته نحو إتقان العمل وكسب الرهان فيما يتعلق بالنظرة التي تشوب الكوادر المواطنة في هذا القطاع.
تلك نماذج مشرفة. وقصص اكتملت فصولها بفضل تكاتف الجهود. ورسائل مضادة لمن يروّج لتقاعس المواطن وانكفائه عن العمل في مختلف القطاعات.
حميد بن عرب: أداء الكوادر المواطنة محط إعجاب الجمهور وثقته
حميد بن عرب، مدير العمليات في أسواق المزهر، يمتلك خبرةً في المجال ذاته، ويعتبر أن هجرة الكوادر الوطنية إلى قطاعات أخرى تقع على عاتق المؤسسات. التي لا تجتذب تلك الكوادر ولا تحرص على تدريبها وتطويرها.
وحول دور أسواق في تدريب المواطنين من موظفيها، يقول: نحن في قسم العمليات نحرص على توطين مختلف الوظائف، وقمنا بتقديم العديد من الدورات فيما يتعلق بخدمة العملاء ومهارات مواجهة وحل المشكلات والتعامل مع الجمهور، وهم متجاوبون بشكل كلير وحريصون على تطوير مهاراتهم. ويضم قسم خدمة العملاء في أسواق 7 من المواطنين، تسعى الإدارة إلى زيادة أعدادهم خلال افتتاح الفروع المقبلة للشركة.
وأكد مدير العمليات أن تواجد الإماراتيين في هذه الوظائف من شأنه إضافة الروح الوطنية للمكان. والدليل على ذلك تجاوب الجمهور معهم، حيث يبدي العملاء تعاوناً وإيجابية في التعامل في كل مرة يزورون المركز.
ويذكر بن عرب: أن أسواق تلقى إقبالاً من الكوادر الشابة للعمل في السوبر ماركت بمختلف أقسامه. وتحرص أسواق بالتالي على تطويرهم وظيفياً ومرورهم في تسلسل وظيفي يضمن لهم الترقيات. وحول التحديات التي يواجهها العاملون في هذا القطاع.
أشار بن عرب إلى قلة خبرة الكوادر فيما يتعلق بالمهنة. وذلك يمكن تجاوزه عبر تكثيف برامج التدريب، كما اعتبر المواطنين هم الأكثر إلماماً من غيرهم فيما يتعلق بالتعامل مع الجمهور.
إلى جانب ذلك فإن الازدحام وبعد أماكن سكن بعض الشباب عن موقع العمل يكون سبباً في صرفهم النظر في الالتحاق بتلك الوظائف. وذكر مدير العمليات في أسواق أن برامج التطوير التي تقدمها أسواق لموظفيها تلقى تجاوباً منهم.
سيما فيما يتعلق بدورات متخصصة في كتابة التقارير والتخاطب بالإنجليزية. ويضيف «ونحرص أيضاً على دعم ومراعاة الراغبين منهم في إكمال دراستهم عبر تفريغهم خلال ساعات الدراسة». مشيراً إلى أن تواجد الكوادر المواطنة في مختلف قطاعات المتجر مثل المخابز والمسمكة هي محط إعجاب الجمهور وتعاونهم، ودافع للإدارة للحرص على تواجدهم.
أمل الفلاسي



