تغير الشعراء يعني التنويع في القصائد، إذ تعكس كل قصيدة تجربة ورؤية كاتبها ليكون الخيار في المحصلة للجنة التحكيم والجمهور معاً، هذا ما يحرص عليه برنامج «أمير الشعراء» الذي عرضت عبر تلفزيون أبوظبي وقناة أمير الشعراء ثاني حلقاته الليلة قبل الماضية من مسرح شاطئ الراحة في أبوظبي.

ومن بين المتسابقين، رشحت لجنة تحكيم المسابقة في نهاية الحلقة الشاعر المصري حسن شهاب الدين، بينما رشح جمهور الانترنت الشاعرة الموريتانية ليلى شغالي، وحصل الشاعر نجيب جحيش على أصوات الجمهور في المسرح.

واستبعد من المسابقة الشاعر الفلسطيني خالد حجار بعد حصوله على أدنى درجات لجنة التحكيم، و تأهل الشاعران العراقي وليد الصراف، والموريتاني ولد متالي لمرابط أحمد من شعراء الحلقة الماضية للمرحلة المقبلة من المسابقة، بتصويت الجمهور ونتائج لجنة التحكيم.

أما شعراء الحلقة السبعة الذين عرف بهم مقدم البرنامج حامد المعشني، وسط حشد من جمهور الشعر الفصيح فهم ليلى شغالي من موريتانيا، ورجا القحطاني من الكويت، وخالد حجار من فلسطين، وحسن أحمد القرني من السعودية، وعمر عناز من العراق، ونجيب جحيش من الجزائر، وحسن شهاب الدين من مصر.

و تألق في الحلقة إلى جانب الشعراء المتسابقين المطرب صباح فخري الذي يمتلك القدرة على غناء القصائد بإحساس عال، وإلى جانبه حلت الفنانة إيمان بكري ضيفة على الحلقة.

البداية، كانت مع الشاعر حسن أحمد القرني، الذي قرأ قصيدة «عندما يرقص التمثال» بلغة عامية، تحاكي اليوميات كما قال الدكتور أحمد خريس، واعتبر الدكتور علي بن تميم أن القصيدة تتأرجح بين ثنائية اليومي والرومانسية، ما أدى إلى عدم توازن القصيدة، وقال الشاعر نايف الرشدان ان في النص عمقاً يتجاوز القراءة الأولى، وهذا العمق منشأه الأمل والحلم.

وقرأ الشاعر المصري حسن شهاب الدين قصيدته «جناح الماء»، التي أجمع أعضاء لجنة التحكيم على كثافة لغتها الشعرية.

إذ قال الدكتور صلاح فضل ان الشاعر ينسج لغته الشعرية بجسارة وجدارة، فيما رأى الدكتور عبد الملك مرتاض أن القصيدة تحمل صوراً شعرية من أجمل الصور التي شهدتها الحلقة، وأشار الدكتور علي بن تميم إلى أن الشاعر أكثر من استعماله حروف العطف، على الرغم من اللغة الشعرية المكثفة.

وتميزت قصيدة الشاعر خالد حجار بالسرد التاريخي، ما جعلها تبدو ملحمية، لكنها جاءت مباشرة وخطابية بإجماع لجنة التحكيم. وقال الدكتور عبد الملك مرتاض أن عنوان القصيدة «وميض إلى حطين» لا يتناسب ومضمون القصيدة، بينما أكد الدكتور أحمد خريس أن من يستمع إلى القصيدة، يحسبها تنتمي إلى الزمن الماضي، لكثرة المفردات اللغوية القديمة المستعملة فيها، ورأى نايف الرشدان أن الشاعر يحاول من خلال قصيدته استنهاض البناء التاريخي لمحاولة بناء جديدة.

وقرأ الشاعر رجا القحطاني نص «شظية في قلب الذكرى»، التي قال عنها الرشدان انها تحمل جملاً شعرية ورؤية جديدة، كما يحوي النص الكثير من الصور، بينما رأى الدكتور أحمد خريس أن القصيدة تكدس للصور البلاغية، كما أن النهاية فيها أجمل من بدايتها، واعتبر الدكتور فضل أنه بمجرد قراءة النص، نرى خفوتا وضعفا في بعض قوافيه.

وعن قصيدة عمر هنار قال الدكتور علي بن تميم انه نص شعري جميل، لكنه حمل نقلة غريبة، بينما أشاد الدكتور صلاح فضل بالقصيدة وعبارة الشاعر التي تميزت بالاقتدار والصياغة المحكمة والابتكار. ورأى الدكتور عبد الملك مرتاض في النص لغة شعرية تأبى الرتابة واحترام النظام السائد.

أما قصيدة الشاعرة ليلى الشغالي فقد دفعت د. عبد الملك مرتاض للقول إن النص تجربة عاطفية راهنة مضمخة بالفخر، بينما قال الشاعر نايف الرشدان ان النص يحمل مناجاة ذاتية، من الممكن حملها على أنها مقاربة قومية، وقال الدكتور أحمد خريس ان القصيدة تنم على شاعرية كاتبته. و أخيراً قرأ الشاعر نجيب جحيش قصيدة «وهج لأهلة العمر».

قال عنها الدكتور فضل انها تحمل الكثير من الصور الجيدة، إلا أن التركيب الدرامي لم يخدم النص، و قال الدكتور مرتاض أنه على الرغم من جمالية اللغة الشعرية، إلاّ أن الشاعر وقع في هالة واحدة يخطئها الكثير من الشعراء، ونوه الدكتور علي بن تميم إلى أن الشاعرة عاشت مع النص بحميمية، لما يحتويه من جمل شعرية جميلة وعالية اللغة.

إضاءة

يشارك في تصفيات الحلقة المقبلة من برنامج «أمير الشعراء» كل من الشعراء و الشاعرات أمل طنانا من لبنان، حسن النجار من الإمارات، حسن بعيتي من سوريا، محمد مرهون من البحرين، بسام مهدي من العراق، أحمد مولود ولد رضوان من موريتانيا، و الشاذلي القراوشي من تونس.

يقوم برنامج «أمير الشعراء» الذي تدعمه وتنتجه هيئة أبوظبي للثقافة والتراث وتنفذه شركة بيراميديا، على نيل الفائز بالمركز الأول لقب «أمير الشعراء» وجائزة مالية قدرها مليون درهم إماراتي، إضافة إلى جائزة بردة الإمارة، والتي تمثل الإرث التاريخي للعرب، وخاتم الإمارة والذي يرمز إلى لقب الإمارة، كما يحصل الفائزون بالمراكز الأربعة التالية على جوائز مادية قيمة، إضافة إلى تكفل إدارة المهرجان بإصدار دواوين شعرية مقروءة ومسموعة لهم، و يقوم على إعداد البرنامج كل من الشاعر والإعلامي عارف عمر، والشاعر والإعلامي إياد المريسي.

أبوظبي - عبير يونس