قال المطرب السوري صباح فخري: بأن المطرب الحقيقي، هو من يستطيع أن يغني القصائد، بشرط أن يكون مطربا حقيقيا، يتمتع بجمال الصوت، والحضور والثقافة، وهنا إن غنيت قصيدة، فأنا أعلم معنى كلامها، وأعيش إحساسي بها، وأعرف كيف أجسد وأمثل كلماتها، وأعرف أيضا أسرارها اللغوية، وفي النهاية تبقى القصيدة لغة الجماهير، وأقدر مساحتها الكبيرة، فمن يتذوقون الشعر هم قلة، وأنا لا أغني أي قصيدة لأني لا أهتز لكل القصائد والشعراء، فهناك من الشعر ما أهتز له وأرددها وأتفاعل معه.
ضمن هذا الإطار وغيره تحدث فخري خلال لقاء جمعه مع الإعلاميين ظهر أمس في المجمع الثقافي في أبوظبي بمناسبة حلوله ضيفا على الحلقة الثانية من برنامج «أمير الشعراء» وإحيائه حفلا مساء اليوم الجمعة على مسرح الظفرة في المجمع الثقافي بتنظيم من هيئة أبوظبي للثقافة والتراث.
وتردد فخري على الإمارات قديم منذ قيام دولة الإتحاد حيث أوضح: كنت من أول من غنى بمناسبة قيام دولة الاتحاد، وغنيت في كل الإمارات، وتتالت زياراتي إلى هذا البلد الذي تربطني به صداقة قديمة لا تنقطع.
وتعليقا على غنائه لمدة عشر ساعات متواصلة أهلته قبل حوالي السنتين، لدخول موسوعة «جينيس» للأرقام القياسية قال صباح فخري: لا أعتقد بمنظور الحياة، أن المسألة بالوقوف عشر ساعات، والغناء، لكن المسألة كيف يغني المطرب لمدة عشر ساعات ويستطيع أن يشد الجمهور طوال هذا الوقت الطويل، وعلى الرغم من ذلك يطلب الجمهور المزيد وهذا ناتج عن التواصل الروحي والثقافي، والعاطفي بينه وبين جمهوره.
وأكد فخري أن الإنسان روح ، حين تأتي الروح تصفي الجسد، وتتحرك، لهذا أشعر نفسي مثل فراشة وأتحرك على المسرح، وهو ما أسميه برقصة الروح، وإن لم تأت هذه الحالة لا أستطيع أن أخطو أبدا. وأوضح صباح فخري عن المشروع الأوبرالي القديم الذي كان أول المرشحين إليه في سوريا: لقد عملت أوبريت مع وزارة الثقافة وكانت ناجحة، وصورت حينها، ولكنها كلفت ميزانية عالية لا تستطيع عليها الوزارة دائما، ولم أكترث كثيرا بالموضوع، لأني في المحصلة أشعر نفسي إن غنيت في الأوبرا أو على المسرح أو على التلفزيون، أينما كان فأنا صباح فخري.
وتحدث المطرب السوري عن الأصالة مفسرا عندما يحمل الإنسان الأصالة، علينا أن لا نخاف عليه من الانقراض، ومهما مر عليه الشوائب، ولا نخشى عليه من هذا الزمن، ونحن نملك من جواهر التراث، والغناء الفني والشعر ما يمثل جذورنا وعواطفنا، لذلك لا نخاف مما يأتينا من عواصف، وسلع تجارية، غناء هابط.
وعن المعهد الذي أفتتحه في حلب لتعليم الغناء قال فخري: افتتح المعهد رئيس الجمهورية السورية والآن بدأ المعهد يتطور، وعندنا فحص اختبار للمنتسبين، وأنا سعيد جدا بهذا الإنجاز، وباستطاعة الموهوبين أن ينتسبون إلى معهدنا، الذي يدرس الملتحقين بأسلوب عالمي، ويؤهل المنتسب للحصول على شهادة معترف عليها من الدولة.
وأخيراً عن تعامل فخري مع الصباح قال: لا شك هناك من الزمن الليل والنهار، ولكل منا صباحه النفسي والعاطفي، وعندما يكون لدي حفل أنهض متأخرا، وعندما لا يكون أنهض باكرا وأكلم نفسي، كيف استعدادك اليوم، وكيف نشاطك، وأبدأ نهارا جميلا ربنا خلق النور، السكينة للنور المضيء، فهو الجمال، والوجه الحلو، وهو القصيدة الجميلة، بما أعطاه الله لكل شخص، أعطاه حقه، فالقبح غير مقبول، وأنا أسعد عندما أرى الجمال.
أبوظبي عبير يونس
