حلت الممثلة الإيطالية كلوديا كاردينالي هذا الأسبوع ضيفة على تونس، لتوقع كتابها الأول «Ma Tunisie» (أو تونسي أناي) الصادر عن دار Time (تيمي) الفرنسيّة، معلنة بذلك عن أن حبها للبلد الذي ترعرعت فيه، لا يزال ينبض في قلبها ، وقد اعتمدت على منظر عام لواجهة مقهى سيدي بوسعيد الشهيرة في الضاحية الشمالية للعاصمة، لتكون صورة لغلاف الكتاب، الذي تسرد بين طياته قصة حياتها والفترة التي عاشتها في تونس.
وكتبت كاردينالي في مقدمة الكتاب: «إنني فخورة بالانتماء إلى بلدي تونس، البلد الذي أعطى العديد من الأسماء اللامعة، والفاعلة في جميع الميادين، طيبة الناس وعطر سيدي بوسعيد وجمال البحر كلها أشياء قريبة إلى قلبي وعقلي».
وتضيف :«غادرت تونس في الخمسينات، وتعوّدت منذ دخولي عالم الأضواء والشهرة السفر والانتقال من هوليوود إلى لندن، ومن مراكش إلى موسكو. لكنّ سفري وترحالي لم يمنعا شوقي إلى زيارة تونس بين الحين والآخر، وملاقاة الأصدقاء».
وقالت الممثلة الإيطالية الشهيرة خلال المؤتمر الصحافي الذي أقيم بهذه المناسبة: أتمنى لو تتاح لي فرصة تحويل فصول الكتاب إلى عمل سينمائي كبير، لأنها تؤمن بأن الغرب لا يعرف إلا صفر بالمئة من التقاليد والأعراف العربية التي تدعو الناس إلى التسامح والحب.
وعن سبب اختيارها هذا التوقيت بالذات لطرح الكتاب قالت: بدأت في تجميع فصول الكتاب قبل ثلاث سنوات، وقد أخذ مني الكثير من الوقت، لأنني أرفقت فيه مجموعة من الصور الفوتوغرافية التي تحاكي جمال تونس وومعالمها التي أعشقها، فأبي كان عاملاً في محطة السكك الحديدية، وكُنت أنتظر عودته كل يوم من العمل في شارع الحبيب بورقيبة، وأخرج مع صديقاتي إلى ضواحي تونس لأتسوق، وكل مكان في هذا البلد الجميل أحمل منه ذكرى جميلة وموقفاً طريفاً.
ورداً على سؤال، إذا ما كانت تنوي الحصول على الجنسية التونسية بعد إصدارها هذا الكتاب ، قالت: لم تعرض علي الجنسية التونسية، ولكن الرئيس التونسي زين العابدين بن علي استقبلني مع زوجته في القصر وأهداني وسام الإستحقاق الثقافي من الصنف الأول ، وهذا أكبر شرف وتكريم لي من هذا البلد الذي يحترم الثقافة والفن ويرفع القبعة أمام كل مبدع.
وتحدثت كاردينالي إلى الحديث عن آخر مشاريعها، فقالت: سأسافر بعد أيام إلى مدينة مراكش المغربية، لأقوم بتصوير مشاهدي في فيلم مع أندي غارسيا ، وأعود بعدها إلى إيطاليا للترويج الكتاب.
سيرة
ولدت كلوديا كاردينالي في 15 ابريل عام 1939 في العاصمة التونسية، لأب ينحدر من جزيرة صقلية الإيطالية وأم فرنسية، درست كلوديا في المدارس الفرنسية، وأتقنت لغة والدتها حتى انها لم تكن تجيد التحدث بالإيطالية في مراهقتها، وكانت نقطة التحول الأساسية في حياتها، عندما حصلت على جائزة ملكة جمال تونس سنة 1957 ، والتي بدأت تتيح لها الفرصة للانتقال إلى إيطاليا، لتحقيق حلمها بالتمثيل في السينما، وقد فازت بهذه الجائزة وفق المقاييس الشرقية للجمال، واعتبرت كلوديا أيقونة الجمال المتوسطي فترة الستينات والسبعينات، وكانت معشوقة الشباب في ذلك الحين.
تونس - ضحى السعفي
