نظرة على التراث المعماري بين المغرب والإمارات، جاء عنواناً لمعرض الفنان المغربي محمد زين العابدين الذي يستمرفي الرابطة الفرنسية في أبوظبي حتى 22 يونيو الجاري. واستوحى الفنان مواضيع لوحاته، من تراث بلده، والإمارات مكان إقامته، حيث يعمل بصفة وزير مفوض (ملحق اقتصادي في السفارة المغربية لدى الدولة).
وفي مثل هذه النوعية من اللوحات التي تعكس التراث، توضع العناوين لتفسر للمشاهد المكان الذي جسده الفنان، فمن «صومعة حسان» في الرباط إلى «كورنيش أبوظبي» في العام 1950، ومن حصن المويجعي إلى أسوار المغرب، وهكذا.. ليسرد حكايات معمارية قديمة تتشابه في الكثير من الأحيان، على الرغم من الاختلاف الجغرافي بينها.
ويقول زين العابدين: عندما نتكلم عن مرحلة معينة من التراث، ومرحلة الحضارة الإسلامية، أو وسائل البناء، وأنماط المعيشة، نجد ذلك التأثر الجغرافي، فطبيعة المنطقة في الخليج تشبه جنوب المغرب حيث الصحراء، ما تطلب طبيعة معينة في البناء مثل القباب، واستخدام الطين، والحجارة لتشييد البيوت التي لم يكن يوجد فيها نوافذ في الطوابق السفلى من أجل خصوصية السكان، واقتصرت النوافذ على الطوابق العليا، وهذه التفاصيل تدل على وحدة البناء والعمران، لكن الأمر لم يقتصر على تلك العناصر فقط، بل تعداه أحياناً إلى أنماط اجتماعية متشابهة.
ومن العمارة القديمة التي يحفظها زين العابدين من الزوال في لوحاته، لتبقى شاهداً على حضارة عريقة، حرص أيضاً على استخدام الأسلوب الواقعي، حيث يطل رأس حصان شامخ يتكرر في أكثر من مكان من لوحاته، بحيث يصبح رمزاً لأكثر من فكرة.
ويوضح ذلك بالقول: وجوه أحصنة وضعتها كإطلالة مهمة على التراث المعماري، ولم أشأ استحضار الوجوه البشرية، بل استخدمت ما له دلالته في المنطقة العربية.
بعد أن قارنت بين الحصان والصقر والجمل، فوجدت الحصان العربي أكثر نبلا ورمزية بينها، وقدمته في أكثر من لوحة مستخدماً ألواناً صينية، أو زيتية.
وما بين هذين اللونين، وما يحتاجان إليه من تقنيات، رسم زين العابدين مواضيعه على مساحات متوسطة الحجم، مفسراً اختياره ألواناً بعينها بالقول: إن الألوان الصينية، مناسبة جداً حين أرسم تراثاً معمارياً، الذي يعتبر بعداً مميزاً لتاريخنا، والأحبار الصينية، فيها من النقاوة والمرونة ما يجعلني مطمئناً، إلى استخدامها ويسهل علي عبرها، أن أبرز اللوحة والتفاصيل التي تشكل جزءا مهماً من لوحاتي.
ولم يقتصر استخدام الفنان زين العابدين على الأسود من الألوان الصينية، بل استخدم في لوحات أخرى القلم الأزرق الجاف، ويوضح ذلك بالقول: حاولت أن أخرج عن المألوف الذي اعتاده الناس، في مواضيع معينة تأثرت بها، وأردت أن أنفذها بطريقة غير مألوفة، فاستخدمت الأزرق والقرمزي أحياناً، ووضعت الكثير من إحساسي وانطباعي، بدافع تغيير الرؤية.
في هذا المعرض، يكرس محمد زين العابدين لتجربته التي كانت حصيلتها أكثر من عشرين معرضاً منذ أواخر الثمانيات حتى الآن، وأقامها في أماكن متفرقة، ليقدم من خلالها في كل مرة فكرة جيدة بألوان وتقنيات تبدو مختلفة عن غيرها.
أبوظبي - عبير يونس
