من يطلع على مسيرة حياة الباحثة النفسية أمل بالهول يجد جهدا ثريا في خدمة المجتمع وتوعية الشباب والاهتمام بالأسرة وبنائها وذوي الاحتياجات الخاصة وطرق دمجهم في المجتمع فكان أن قدمت عددا كبيرا من الندوات والمحاضرات والدورات التدريبية منذ أن بدأت حياتها العملية معلمة في رياض الأطفال عام 1984 إلى أن تبوأت مركز الوكيل المساعد لقطاع تنمية المجتمع بوزارة الثقافة والشباب وتنمية المجتمع عام 2006، ولم تتوقف عند حدود الوظيفة فبعد حصولها على التقاعد عام 2007 استأنفت نشاطها لتكون عضوا في مجلس إدارة هيئة تنمية المجتمع بدبي ثم مستشارة نفسية في برنامج وطني.
«البيان» التقت أمل بالهول لتتحدث عن تجربتها في العمل، ورسالتها الاجتماعية التي حملتها خلال ست وعشرين عاما من العطاء، فقالت: بدأت تجربتي في الدراسة الجامعية حين حصلت على بكالوريوس علم النفس والتربية، وشعرت أن هذا التخصص يمكن أن يجعلني أؤدي واجبي تجاه وطني، لذا قررت القيام به على أحسن وجه مع الاستمتاع به.
وبالفعل دخلت مجالات العمل التطوعي وطورت دراستي الأكاديمية فحصلت على دبلوم الدراسات العليا وشهادة ممارس معتمد في البرمجة اللغوية العصبية (الهندسة النفسية)، إضافة إلى شهادتين في بناء الطاقة الإيجابية وشهادة ممارس معتمد في التنويم الإيحائي، وقد اتخذت منهجا في حياتي هو أن أتعلم من كل شيء، وأبذر سر مهنتي فيمن يرغب.
خلال عملك النفسي والاجتماعي وتجربتك الثرية في دراسة مجتمع الإمارات، ما هي أبرز المشاكل التي تواجه الشباب في الدولة؟
المشكلة التي تواجه الشباب في الإمارات أنه لم يتم قياس سمات الشخصية لديهم لحل المشكلات التي تواجههم نتيجة التغيرات الثقافية والاجتماعية واثر التركيبة السكانية والطفرة الاقتصادية التي عاشها المجتمع، ونحن نجد أن تركيز الاهتمام بالبنية الاقتصادية كان عاليا قياسا بالاهتمام بالبنية الاجتماعية، فلم تكن هناك دراسات كافية تناقش ما يمكن أن يمر به الشباب من تغيرات وليتوفر لهم الدعم النفسي لمواجهة مثل هذا الواقع، بينما بدأت بلدان خليجية مثل الكويت وقطر بمشاريع الدعم النفسي ووصلت مراحل متقدمة في تلك المشاريع.
وكيف يمكن حل مثل هذه المشكلة؟
يتم حل المشكلة بتوفير العدد الكافي من الاختصاصيين النفسيين، فحسب منظمة علم النفس الأميركية يجب أن يتوفر اختصاصي نفسي لكل خمس مدارس خاصة المدارس الإعدادية والثانوية، لأن المراهق في مرحلة النضج الاجتماعي يحتاج إلى التفهم والاستيعاب لحالته النفسية، حيث يكون الاختصاصي النفسي موجودا لتقديم خدمته خلال الدوام المدرسي.
إضافة إلى ضرورة توفر الاختصاصيين النفسيين في الأندية الرياضية والثقافية، لكن ما يحصل عندنا هو توفر اختصاصي نفسي واحد لكل ثلاثين مدرسة وهذا يعني ندرة في العدد، لذا يكون دور الاختصاصي النفسي مغيبا فلا يوجد انصات لحالات الشباب ولا إعادة تأهيل وإصلاح للمشاكل النفسية التي تواجههم، وهم أحيانا لا يحتاجون سوى للانصات لتفريغ غضبهم والتخلص من طاقاتهم السلبية.
وما الذي تنصحين به الشباب في مجال العمل؟
انصحهم بالحصول على الدورات الأساسية لتنمية مهاراتهم وكفاءتهم المهنية التي تحتاجها الوظيفة، بالإضافة لدورة البرمجة العصبية اللغوية، ودورة الطاقة الإيجابية لأنها سوف تنمي جانب التواصل الاجتماعي، مع القراءة المستمرة في جميع المجالات ولا ينسون السلاح السري «الابتسامة».
ما الفائدة الثقافية أو الاجتماعية التي خرجت بها من تجربتك في العمل؟
الفائدة الثقافية هي في كم المؤتمرات والدورات والمحاضرات والمقابلات المرئية أو المسموعة أو المكتوبة التي حضرتها، أو قدمتها أما الاجتماعية فهي قاعدة علاقات اجتماعية عند الجنسين قائمة على الاحترام للفكر والمنطق واللهجة والأسلوب على الرغم أن بعض المثقفين يعيبون علي حماسي في التقديم، ولكن هذا هو أسلوبي في الإلقاء والعرض.
مع هكذا تجربة ثرية ما هي أصعب المواقف التي مرت بك؟
أصعب موقف هو لحظة تجميد المشاعر وخروجي من الوزارة بنفس الابتسامة التي دخلت بها بدون أن يشعر بي أحد، عندما نقل الوزير خبر إحالتي للتقاعد، فشكرته وجمدت مشاعري وانصرفت وامتنعت عن التعليق على الموضوع لمدة سنة وثلاثة أشهر، ثم رجعت لمعاودة العطاء بدون حدود للوطن، وقد كان قرار الجلوس في البيت والابتعاد عن العمل من أصعب قرارات حياتي، لذا عدت إلى نشاطي بطريقة أخرى لأن كل لحظة من لحظات العمل بالنسبة لي جميلة وممتعة ومرحة.
لو عاد الزمن للوراء هل تختارين الوظيفة نفسها، وماذا تتمنين أن يتغير؟
لا أتمنى أن يتغير شيء لأني تعلمت من كل لحظة فرح أو حزن أو ألم أو تقدير او إحباط أن استخلص العبرة والإيجابية التي تدفعني للأمام.
هل تعتقدين أنك وجدت التقدير الذي تستحقينه من محيطك؟
كم شهادات التقدير والتكريم والدروع المتراكم افقدني متعة الإحساس بتقدير المجتمع لي، ولكن في آخر زيارة لصاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي لمبنى الجنسية والإقامة وقف بجانب موظفة مكفوفة وربت على كتفها، أحسست كأنه يربت على كتفي ويقول لي: شكرا أمل، لأني أسهمت في مساعدة أمثال هذه الإنسانة من ذوي الإعاقة الخاصة عندما كانت طالبة في جامعة الشارقة، ومازالت على تواصل معي كصديقة عزيزة، أما الأصدقاء فمنهم المجل ومنهم الحسود، ولكن أحبهم جميعاً على ما بقلوبهم وما نطق به اللسان.
دلال جويد
