أظهرت الأبحاث والدراسات التي أجريت مؤخراً أن الأدوات التي تستخدمها صالونات الحلاقة، من مقص وشفرات وغيرها، إن لم تخضع للتعقيم الطبي الصحيح، فإنها تصبح من أبرز الأدوات الناقلة للأمراض الخطيرة، وخاصة في الصالونات التي يستخدم فيها بعض المتهورين من أصحابها أو العاملين فيها أدوات من دون تعقيم لأكثر من زبون تحت شعار التوفير وعدم الإسراف، مما يؤدي إلى انتقال الأمراض وانتشارها.
وتبعا لهذه النتائج فقد نصح الباحثون بضرورة أن يحرص كل فرد على استعمال أدوات الحلاقة الخاصة به من خلال حقيبة خاصة ترافقه في كل مكان ليستخدمها عند الحاجة.
وفي هذا الإطار، قامت الصحة وبلدية العين بحملة مكثفة لكبح هذا الانفلات، وكشف حالات الاستهتار في هذه الصالونات، وعدم اكتراث بعض أصحابها بالحفاظ على نظافة المكان الذي استأمنوا عليه لخدمة الزبائن، وخاصة الأسلوب الخاطئ المتبع من بعض الصالونات والمتمثل في وضع المناشف في الشوارع في مشهد بات موضع استهجان من جميع المراقبين.
ومن جانبنا أجرينا هذا التحقيق مع عدد من أفراد الشعب، ومدير قسم التفتيش والرقابة في بلدية العين والصحة، وأيضا بعض المراقبين الميدانيين بخصوص هذا الموضوع الذي بات يؤرق العديد من فئات مجتمع الإمارات.
رأي الجمهور
اعتبر خالد عبدالله الرميثي، موظف حكومي: ان نظافة الصالونات والاهتمام بالصحة في داخلها يعود إلى أولويات التطور المهني في مجال الرقابة الصحية وتوعية أصحاب الصالونات، ليقوموا بدورهم في تدريب الكوادر والعاملين لديهم حول كيفية الاعتناء بالجانب الصحي بالدرجة الأولى، وتعقيم المواد بالطرق الصحيحة المضمونة بعد استخدامها.
وقال الرميثي: يجب وضع آليات ونظم تجعل المراقبين يقومون بدورهم على أكمل وجه وبكل سهولة ويسر، ولا شك أن المراقب إذا كان صاحب شخصية حازمة وقوية يستطيع من خلال هذه الشدة أن يجبر تلك الصالونات على التقيد بكل القوانين التي تضعها الصحة لحماية الإنسان.
ولا شك أن كثيراً من الأمراض الخطيرة لا تأتي إلا من عدم تعقيم الأدوات التي يقوم صاحب الصالون أو العامل باستخدامها للزبون، والتي تسبب نقل العدوى والأمراض، وهذا يؤكد لنا ضرورة اهتمام المواطنين والمقيمين عندما يجدون أي صالون مخالف لقواعد السلامة والصحة، أن يسارعوا في الإبلاغ عنه، كما تقع المسؤولية الكبرى على عاتق صاحب المحل بضرورة حرصه على مراقبة الموظفين لديه، وخاصة الذين لا يبالون بسلامة الناس، تحت شعار توفير الإنفاق على مواد النظافة من اجل مكسب محدود.
الأولويات
وقال سعيد الشامسي، تاجر: ان تعقيم أدوات الحلاقة كالمقص والمشط والمناشف بطريقة صحية، تعتبر في حد ذاتها من أولويات الصالونات الناجحة وتضعها ضمن المستويات العالية، وهذا بدوره يؤدي إلى نجاح هذه الصالونات ويذاع صيتها بصورة لا مثيل لها على مستوى مدينة العين والدولة، كما ان هذه الصالونات إذا أدت دورها بأمانة وإخلاص فان سعيها لن يذهب هباء، لان الهدف الرئيسي هو سلامة الزبون وسمعة الصالون بالدرجة الأولى، مما يوفر الثقة للزبون في الصالون وصاحبه، وان النظافة والالتزام بقواعد الصحة ضمن أولوياته وهو ما يأمرنا به ديننا الحنيف.
وأضاف الشامسي: أصبح كثير من الشباب يحمل حقيبته الخاصة التي تحتوي على أدوات ومعدات الحلاقة من المحارم الواقية حول العنق والمريلة ومقص الحلاقة وماكينة الشعر وشفرات الحلاقة الخاصة وفرشاة الذقن، الأمر الذي ولد لدينا عدم الثقة في الصالونات ومن يعمل فيها، وهذا يؤكد انه يجب علينا حماية أنفسنا من هؤلاء المتهورين الذين لا يأبهون بسلامة وأرواح الزبائن بعدم التزامهم بقوانين النظافة والصحة، وأعتقد أن حقيبة الحلاقة الخاصة هي الوسيلة المضمونة لإنقاذ أنفسنا من الوساوس التي تراود كل واحد منا داخل الصالون عندما يجلس على كرسي الحلاقة.
رأي الصحة
وقال احمد نادر عبدالله النيادي، رئيس قسم شؤون الرقابة العامة بإدارة الصحة في بلدية العين: انه تم تكثيف جهود الرقابة على صالونات الحلاقة في الآونة الأخيرة في مدينة العين، لفرض الالتزام بالنظافة العامة وأساليب التعقيم الصحيحة، وتحديث عملية الشروط الصحية بدقة أكثر عما كانت عليه في السابق.
وأضاف النيادي: انه تم وضع لافتات ومعلومات هامة ونصائح للجمهور داخل صالونات الحلاقة، وذلك لتوعية رواد هذه الصالونات من أي خلل، وذلك بالتعاون والتنسيق مع إدارة الصحة في البلدية، ونتابع الأمر على مدار 24 ساعة، ويمكن التواصل مع البلدية على رقم 993 في حال إخلال صاحب الصالون بأي بند من بنود شروط السلامة، وقد تم تدريب المفتشين البالغ عددهم 74 مفتشا عل أساليب النظافة العامة والتعقيم بالتعاون مع إحدى شركات التجميل في المدينة للاستفادة أكثر والاطلاع على أحدث الأساليب في عملية التعقيم، وقد كانت هذه الخطوة المرحلة الأولى من الخطة التي وضعت لصالونات الحلاقة.
شهادة مزاولة المهنة
وأشار احمد نادر إلى: أن البلدية قامت بإلزام جميع عمال الصالونات بالحصول على شهادة مزاولة المهنة، من خلال الشركات الخاصة وتدريبهم على أساليب التعقيم والنظافة التي سيتم التعاقد معها من خلال بلدية العين، وذلك لاكتشافنا عدم معرفة اغلب عمال الصالونات بأساليب التعقيم، وألزمنا الصالونات بوضع المناشف داخل المحل وليس في الخارج لأن تعريضها لأشعة الشمس مع الغبار المنتشر في الهواء في بعض الأحيان يؤدي إلى تلوث المناشف، وبالتالي تكون خطرا على سلامة المستهلك.
وأكد النيادي على: أن الهدف الرئيسي من الحملات التفتيشية وتكثيف الجهود في الآونة الأخيرة هو بالدرجة الأولى خدمة وسلامة السياح والمواطنين في مدينة العين، كونها من أكثر المدن جذبا للسياحة، وأن الصالونات أصبحت من أبرز الأماكن الناقلة للأمراض والأوبئة، ومن أجل هذا قامت بلدية العين بوضع القوانين الصارمة، علما بأنه يتم مخالفة جميع صالونات الحلاقة غير الملتزمة بالنظافة العامة والشروط الصحية وأساليب التعقيم، وترفع هذه المخالفة إلى نيابة البلدية لاستكمال الإجراءات القانونية.
رأي حماية المستهلك
وقال احمد سالم احمد الكعبي، مدير مسؤول الحماية التجارية بدائرة التنمية الاقتصادية، المتفرعة إلى قسمين: ان الدور الذي تقوم فيه دائرة التنمية، هو دور محوري في تعزيز وتنشيط الاقتصاد في إمارة أبو ظبي، وهي الدائرة المسؤولة عن ترجمة الرؤية الاقتصادية وتجمع بين التخطيط الطموح والفعال والمرئي مستلهمة ثقة المواطنين في عملها، وهي تنقسم إلى القسمين الرقابة والتفتيش وحماية المستهلك.
وأضاف: ان الدور الذي يقوم به المراقبون في هذا القسم هو عملية ترخيص الصالونات وذلك من خلال عدة شروط يجب توافرها في الصالون، وأهمها الموقع المناسب الذي لا يعيق حركة الجمهور، بالإضافة إلى الأدوات الصحية التي يجب توفيرها، والاهم من ذلك يجب موافقة الرقابة الصحية على ذلك، ومن ثم استيفاء جميع الشروط الصحية والأمن والسلامة، وعدم تشويه مظهر المدينة من الخارج. كما أن هناك بعض الأنشطة التي تقوم بها بعض الصالونات إضافة على النشاط المرخص للحلاقة وقص الشعر، كتنظيف البشرة وحمامات الزيت وما شابه ذلك، الأمر الذي يتوجب عليه موافقة الصحة قبل القيام بهذا النشاط.
وأشار احمد الكعبي إلى: انه بالنسبة لاستخراج الرخص الجديدة للصالونات يجب أن تمر بعدة عمليات منها استخراج موافقة الصحة لترخيص الموقع بما لا يؤثر على المحال التجارية المجاورة للصالونات، بالإضافة إلى المخالفات التي وضعت خصيصا لردع الصالونات، والتي تتمثل بعدة أمور من أهمها ممارسة البعض نشاطات غير مرخص لهم بها أو قيام بعض الصالونات بتأجير المحل لأكثر من شخص أو استعمال السكن كصالون للحلاقة، وهذا من الناحية الصحية مرفوض، بالإضافة إلى وضع المناشف الخاطئ خارج الصالونات.
دور المراقبين
واعتبر عبدالله فهد النعيمي، مفتش في قسم الرقابة بإدارة الحماية التجارية: إن الدور الذي نقوم به لا يقع على عاتقنا فحسب بل أن مسؤولية المواطنين الذين يرتادون صالونات الحلاقة لا تقل قدرا من الأهمية عما نقوم به كمفتشين.
وأشار إلى: أن دورنا كمراقبين هو في الأساس حماية الأرواح والممتلكات من الأيدي العابثة والمتهورة التي تقوم بمخالفة القانون الموضوع، وردع الصالونات المخافة التي بدورها تؤثر على مظهر البلد والصحة العامة، كما أن الإجراءات التفتيشية المفاجئة التي نقوم بها للصالونات، هي عملية تصفية وردع لكل من تسول له نفسه المساس واللعب بالقوانين التي وضعت في الدرجة الأولى لحماية أصحاب الصالونات والمستهلك «العنصر البشري».
ورأى عبدالله: انه على المواطنين والمقيمين مساعدة المراقبين في التبليغ حال وجود أي مخالف للقانون، والتأكد من صلاحية ترخيص تلك الصالونات لمزاولة العمل قبل الإقبال عليها، وذلك من خلال شهادة الترخيص التي تعطى من قبل البلدية والصحة، للحفاظ على السلامة والحرص على المواطنين من عبث المتهورين وتشديد الرقابة على محال الحلاقة، والتأكد من التزامها بالمعايير الصحية اللازمة.
دراسة لتوحيد الأسعار
ويقول سعيد عبدالله حمرعين، مفتش في قسم حماية المستهلك بإدارة الحماية التجارية: ان الإجراءات المتخذة من طرف قسم حماية المستهلك هي وضع الأسعار لصالونات الحلاقة كل حسب موقعه وإيجار العقار الشهري، وهناك عدة إجراءات وضوابط لكل من يخالف القانون، وقد يصل ذلك إلى حد إغلاق الصالون في بعض الحالات لغير المكترثين وعدم الانضباط مع الإنذارات والمخالفات، كما أن هناك دراسة أكيدة حول توحيد أسعار الصالونات بالنسبة للرجال وصالونات النساء تقوم الإدارة ببحثها بجدية حالياً.
عبدالرحمن الوهيبي
