يبدو أن «التانغو» يشق طريقه بقوة نحو الانضمام إلى قائمة التراث الانساني التي ترعاها منظمة الثقافة والتربية والعلوم اليونسكو وذلك على اعتباره جنسا يشمل الرقص والموسيقى والشعر والغناء والسينما والفولوكلور من بين تجليات أخرى تجتمع جميعها مشكلة لوحة أخاذة من التقاليد والتعبيرات الشفاهية وفنون الاستعراض، التي يأخذ بعضها طابعا اجتماعيا أو شعائريا أو احتفاليا.

أما القرار النهائي بهذا الشأن فسيناقش في سبتمبر المقبل عندما تجتمع في العاصمة أبوظبي اللجنة المعنية بالأمر والمنبثقة عن المنظمة الدولية المذكورة وهي مكونة من 24 بلدا تشكل بدورها المجموعة الدولية المعروفة باسم «الملحقية» ومن أبرز المشاركين فيها استونيا، كوريا، المكسيك والإمارات العربية المتحدة، وهدفها إنقاذ التراث الإنساني من الخراب والنسيان، أما مهمتها فتتمثل في إقرار أو رفض هذا الترشيح إلى جانب 100 من الترشيحات الأخرى من كافة أنحاء المعمورة.

بحسب مصادر من اليونسكو، فإن التانغو أمامه فرصة تصل نسبتها إلى 100% لإقرار ترشيحه الذي تم تقديمه بصورة مشتركة من قبل وزارتي الثقافة في كل من الأرجنتين والأوروغواي، علما بأن السنة المقبلة ستشهد انتهاء فترة تفويض المدير العام لليونسكو كوشيرو ماتسورا، الذي يبدو أن لديه رغبة جامحة في أن يودع المنظمة الدولية بحفل ذي أهمية خاصة يتم فيع الإعلان عن حماية القائمة الأولى من التراث الإنساني «غير المادي» بموجب المعاهدة الدولية النافذة منذ 2006.

وفي حوار مع صحيفة « كلارين» الأرجنتينية، بدا وزير الثقافة لولاية «ريو دي بلاتا» ، الواقعة على حدود عدد من دول أميركا الجنوبية منها الأرجنتين والأورغواي، هيرنان لومبارودي، متفائلا حيال ذلك قائلا: «من الصعب أن يرفضوا الترشيح بعد أن ضمنته لجنة الخبراء».

وبذلك تكون رقصة التانغو قد أحرزت خطوة جديدة إلى الأمام نحو التحول إلى تراث ثقافي للانسانية، وكانت بوينس أيرس ومونتيفيديو قد قدمتا عرضا مشتركا بخصوص التانغو أمام «اليونسكو» في نوفمبر 2008، وإلى جانب التانغو، فلقد أعطيت لترشيحات أخرى بلغ تعدادها 114ترشيحا مهلة من الوقت حتى 15يناير الماضي كي يتسنى لها توسيع الأسس اللازمة لقبولها ضمن قائمة الترشيحات. وبعد استكمال جميع الشروط الخاصة بالوقت والشكليات، أفتت لجة الخبراء في العاشر من يونيو الجاري بأن التانغو يستوفي كافة المعايير اللازمة للدخول إلى قائمة التراثات غير المادية للإنسانية.

في الوثيقة التي تم الكشف عنها عقب اجتماع لجنة الخبراء، هناك استعراض للمسوغات التي تستند إليها امكانية أن يصبح التانغو تراثا ثقافيا للإنسانية باعتباره إحدى التعبيرات الرئيسية التي تدل على هوية سكان ولاية ريو دي بلاتا، فضلا عن أن الوثيقة تبين أن قرار اللجنة هذا من شأنه أن يلزم كلا البلدين الحفاظ على جذورهما التراثية عن طريق فعاليات متعددة على غرار انشاء مركز خاص بتوثيق التانغو، على أن يصار إلى استعادة مخطوطات ومواد سمعية وبصرية وآلات موسيقية قديمة، فضلا عن أن سيتم انشاء معهد لتعليم رقص التانغو.

بالإضافة إلى العرض المقدم من قبل الأرجنتين والأوروغواي، كانت هناك عروض مشتركة أخرى، قدمتها، على سبيل المثال، اليونان، المغرب، إيطاليا وإسبانيا التي تقدمت جميعها بالمطبخ المتوسطي. بين عامي 2001 و2007، أبرزت اليونسكو 90 تعبيرا ثقافيا مختلفا واعتبرتها أعمالا رائدة تنتمي للتراث غير المادي للانسانية. لكن هذه هي المرة الأولى التي تطبق فيها المعاهدة الخاصة باختيار تراثات ثقافية غير مادية.

وقال لومباردو: «عندما يقع الاختيار على التانغو، فإنه سيحظى بفرصة عالمية للظهور والانتشار، الأمر الذي من شأنه أن يلزمنا في الأرجنتين والأوروغواي الحفاظ على جذور التانغو وتسليط الضوء عليه في منطقة ريو دي بلاتا، كما أن إعلان اليونسكو يضيف للتانغو قيمة رمزية ودلالة على الهوية المحلية».

دبي ـ باسل ابو حمدة