لم تعد كثبان الرمال، التي تحتل مساحات واسعة من ارض الإمارات، مجرد كثبان تتقاذفها الرياح، بل أكد المسح الأثري والتنقيب الذي تجريه الجهات المختصة، أن هناك قصص وحكايات تعود إلى آلاف السنين، قصة حضارات استوطنت تلك المنطقة، والتي تدل عليها المكتشفات والتنقيبات يوما بعد يوم.

مما يعزز عمق الانتماء والتجذر في حضارة إنسانية، كان لها وجودها ودورها عبر العصور. فقد انضمت منطقة الشويب على طريق العين دبي إلى خارطة المناطق الأثرية في الدولة، بعد أن عثر فريق من المساحين المواطنين والمتخصصين الآثاريين على مكتشفات تعتبر ذات دلالات وأهمية تاريخية للمنطقة. ويشير محمد النيادي، مدير إدارة البيئة التاريخية في متحف العين: إن مدينة العين وضواحيها هي مركز تجمع لحضارات متتالية منذ أكثر من خمسة آلاف عام، كما تدل آثار المستوطنات البشرية التي تم الكشف عنها منذ عقود مضت، حيث بات من المؤكد أن مدينة العين تنام على كنز من المكتشفات الأثرية، ولم تعد مجرد مدينة الواحات فقط، بل هي مدينة المكتشفات والآثار والحضارات.

فقد أعلنت هيئة أبوظبي للثقافة والتراث عن العثور على أحدث المواقع والمكتشفات الأثرية في منطقة الشويب، حيث انضمت تلك المنطقة للخارطة الأثرية للمدينة بفضل جهود أبناء تلك المنطقة وأعضاء فريق التنقيب الذي ضم مجموعة من المساحين والمهتمين بآثار المدينة، حيث دلت المسوحات على وجود أدوات حجرية واكتشافات متعددة، تعود للفترة الإسلامية المتأخرة، وأخرى تخص فترة العصر الحجري الحديث.

أهمية المشاركة الوطنية

وأشار النيادي إلى: انه من خلال حرص الهيئة على دورها ورسالتها في حماية الإرث الثقافي الوطني، ومن خلال إشراك أبناء المجتمع بتلك النشاطات، قامت إدارة البيئة التاريخية بالتواصل مع أبناء المنطقة بعمل مسوحات ركزت على الجوانب الثقافية والتراثية للمنطقة.

حيث كان لبعض المواطنين دور متميز في الإبلاغ عن وجود عدد من المواقع التي تنتشر وسط الكثبان الرملية في الصحراء، وتم تشكيل فرق بحث ومسح أدت إلى الكشف عن هذه المواقع الأثرية الهامة التي تعد إضافة جديدة لتاريخ المنطقة، وتسجيلها كمواقع أثرية جديدة ضمن ملكية هيئة أبوظبي للثقافة والتراث، إضافة إلى عثورهم على بعض القطع التراثية وإهدائها للهيئة.

ويشير النيادي إلى أن إدارة البيئة التاريخية، قامت ببعض المشاريع التي تتعلق بالمسوحات والتنقيبات الأثرية في مناطق مختلفة من إمارة أبوظبي، بمشاركة أبناء تلك المناطق مما كان لهم دور كبير هام في تسهيل أعمال تلك المشاريع، والمساعدة للوصول إليها وبخاصة الموجودة في عمق الصحراء والمناطق البعيدة، ومنها المسوحات التي تمت في منطقة الشويب والتي تم الإبلاغ عنها من قبل المواطنين في تلك المنطقة، ومن خلالها تم العثور على موقع أثري مهم وجد فيه عدداً من الآثار.

المكتشفات الجديدة

وعن المكتشفات الجديدة وأهميتها أشار النيادي إلى: انه تم العثور في الموقع على حلق من الفضة المعروف باسم (شغاب) بالإضافة إلى قطعتين من عملة من البرونز، بالإضافة إلى أجزاء من الأدوات الحجرية التي كانت تستخدم كمدقات، وأدوات لطحن الحبوب، وأدوات حجرية لشحذ السكاكين، وبقايا مواقد للنار.

كما تم التعرف على مجاميع لكسر الفخار تم التقاطها من المواقع، كما عثر في بعض الأماكن على عدد من الشظايا الصوانية التي تعود للعصر الحجري الحديث، ومن اللقى التي تم العثور عليها أيضا خلال المسوحات في هذه المنطقة بقايا قشور بيض النعام، حيث بينت نتائج الدراسات التي أجريت للكسر الفخارية المكتشفة بالمسح مع كسر فخارية أخرى مشابهة، بأنها تعود إلى الفترة الإسلامية المتأخرة، وتخص تلك المكتشفات القبائل البدوية التي كانت تجوب مناطق شاسعة من الدولة في مواسم الشتاء طلباً للكلأ والرعي، حيث كانت تخيم في مواقع مختلفة لفترة بسيطة، وهذه المواقع مشابهة للمواقع التي تم مسحها سابقاً خلال المواسم السابقة، كمواقع محضر المري وموقع بدوع الشويبر جنوبي منطقة الختم، ومواقع في منطقة الخزنة- غابات بوخيسة، إضافة إلى الكثير من المواقع التي تم توثيقها خلال مسوحات المعاينة الأولية الثقافية في مناطق متعددة من إمارة أبوظبي.

وأكد النيادي أن تلك المسوحات سوف تستمر خلال الفترات القادمة بالتعاون مع أبناء تلك المنطق، كونهم على معرفة تامة بتفاصيل كل منطقة عبر ما توارثوه من قصص وحكايات تناقلها الأبناء والأحفاد عن الآباء والأجداد تؤسس لكشوفات أثرية هامة تؤرخ للمنطقة عبر مختلف العصور.

العين - داوود محمد